المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الناتو يعقد قمته وعينه على روسيا والصين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، يلقيان خطابين في مكان القمة الأطلسية قبيل انعقادها بمدريد، إسبانيا 28 يونيو 2022
الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، يلقيان خطابين في مكان القمة الأطلسية قبيل انعقادها بمدريد، إسبانيا 28 يونيو 2022   -   حقوق النشر  AP Photo   -  

بعد سبعة عقود على تأسيسه، يجتمع قادة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في العاصمة الإسبانية، مدريد، اليوم الثلاثاء، في قمة تستمر ثلاثة أيام، تُبذلُ خلالها الجهود لإعادة التأكيد على مهمة الحلف الرئيسة، وهي الدفاع عن الدول الأعضاء ضد أي هجوم من قبل أطراف خارجية، والحديث هنا هو عن روسيا التي تشن حرباً متواصلة على أوكرانيا الواقعة على تخوم الحلف.

ودعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الدول الأعضاء في الحلف إلى مواصلة تقديم الدعم لأوكرانيا، معتبرًا أن هذه الأخيرة تواجه "وحشيةً" لم تشهدها أوروبا "منذ الحرب العالمية الثانية" جراء الغزو الروسي.

وصرّح قبل بضع ساعات من افتتاح قمة الحلف في مدريد، "سنتفق على برنامج دعم كامل لأوكرانيا لمساعدتها في ضمان احترام حقها في الدفاع المشروع عن النفس. من المهمّ للغاية أن نكون مستعدّين لمواصلة تقديم دعمنا" لكييف.

ولعلّ أبرز القرارات التي يسعى قادة أقوى حلف عسكري في العالم إلى بلورتها في هذه القمة، هو ما يتعلقُ بزيادة الدعم لأوكرانيا ضد الغزو الروسي، وبتعزيز الوجود المادّي للحلف على جبهته الشرقية، وزيادة الإنفاق الدفاعي المشترك، إضافة إلى تحديد أولويات العقد المقبل، وتسليط الضوء التحديات الناجمة عن الطموحات المتنامية للصين على الصعيد الدولي.

وسينشغل القادة في مباحثات تعكس مدى الصعوبات التي يواجهها الحلف في اتخاذ القرار؛ إذ يسلتزمُ هذا الأمر اجماع الدول الـ30 الأعضاء، والتي لا ريب أنها متباينة من حيث مساحتها وموقعها الجيوسياسي وقوتها ونفوذها وأيضاً مصالحها.

أوكرانيا أولاً

تم تشكيل حلف "الناتو" بعد الحرب العالمية الثانية لمواجهة التهديد الذي كان يشكّله في ذلك الحين الاتحاد السوفيتي، إضافة إلى تعزيز التعاون في أوروبا التي مزّقتها حربٌ استمرت ست سنوات وانتهت في العام 1945، لكنّ مع انهيار المنظومة الاشتراكية وإنتهاء ما كان يوصف بـ"الحرب الباردة"، بدأ الحلف يتعاطى مع روسيا كـ"شريك استراتيجي".

ولا شكّ أن روسيا التي أصبحت خصماً رئيساً لـ"الناتو" إثر غزوها أوكرانيا، ستتصدّر أجندة قمّة مدريد جنباً إلى جنب مع سبل دعم أوكرانيا وتعزيز الدفاعات لدى الدول الشرقية للحلف، إذ تخشى تلك الدول بدءاً من رومانيا وصولاً إلى دول البلطيق، من أن تكون الهدف التالي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أوكرانيا.

وكان "الناتو"، حتى أواخر العام الماضي، ينشر نحو 5 آلاف جندي فقط في دول البلطيق وبولندا، على أساس التناوب، أما حالياً، فثمّة مئات الآلاف من قوات الحلف في حالة تأهب قصوى، مع وجود 100 ألف جندي أمريكي في أوروبا، و40 ألفاً تحت أمرة "الناتو" معززين بدعم جوي وبحري.

ومن المرجّح أن توافق قمة "الناتو" على تخزين الأسلحة والمعدات في أوروبا الشرقية وعلى زيادة عديد قواته المتمركزة في تلك المنطقة، أو عديد القوات الاحتياطية لبلدان المنطقة، كقوة ردّ سريع، وسيكون ثمّة المزيد من الدعم لأوكرانيا من أجل تحديث جيشها، الذي لا يزال حتى الآن يعتمد على معدات وتجهيزات الحقبة السوفيتية.

ويسعى الحلف إلى تحقيق توازن دقيق، والسماح للدول الأعضاء فيه بتسليح أوكرانيا دون إثارة مواجهة مباشرة بين "الناتو" وروسيا المسلحة نووياً، وهذا هو أحد الأسباب التي تحول دون إنضمام أوكرانيا إلى "الناتو"في المستقبل المنظور، على الرغم من وضعها على طريق العضوية في العام 2008، إلى جانب جورجيا.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خطاباً عبر تقنية "الفيديو كونفرنس"، وهو الذي كان أقر بأن الانضمام إلى حلف الناتو احتمال بعيد المنال، وسيركز بدلاً من ذلك على السعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فإن توسيع الحلف أمر وارد، خاصة بعد أن تخلت فنلندا والسويد، البلدان الواقعان في شمال أوروبا، عن صفة "عدم الانحياز" وطلبتا الانضمام إلى "الناتو" ردا على الحرب الروسية على أوكرانيا، لكن الطلبين قوبلا بمعارضة من تركيا التي أثار غضبها ما تصفه بدعم هلسنكي وستوكهولم لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره منظمة إرهابية.

تركيا وتوسيع الحلف شمالاً؟

فتركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو بعد الولايات المتحدة، من المرجّح أن تلعب، في الوقت الراهن، على أقل تقدير، دور المعطّل لتطلعات السويد وفنلندا، إذ ما برح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصرّ على أنه لن يسمح للبلدين المذكورين دخول الناتو إلا إذا غيّرتا من مواقفهما تجاه الجماعات الكردية التي تصفها أنقرة بأنها إرهابية.

وكان الأمين العام لـ"الناتو"، ينس ستولتنبرغ، شارك الأسبوع الماضي في محادثات مع تركيا وفنلندا والسويد لإحداث اختراق بشأن معارضة أنقرة انضمام هلسنكي وستوكهولم إلى الحلف، لكن ليس ثمة ما يضمن بأن قمة مدريد ستشهد هكذا اختراق.

ومن المقرر أن يحضر إردوغان محادثات مع قادة السويد وفنلندا قبيل القمّة، لكنّ المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن أكد على أن حضور أردوغان لا يعني أن تركيا "ستتراجع عن موقفها" بشأن انضمام البلدين المذكورين إلى الناتو.

ويقول ستولتنبرغ: "لدى تركيا مخاوف أمنية مشروع بشأن الإرهاب يجب علينا أخذها بعين الاعتبار"، مستطرداً "لذلك سنواصل المحادثات بشأن طلبي فنلندا والسويد الحصول على عضوية الناتو، وأنا أتطلع إلى إمكانية إيجاد طريقة للمضي قدماً في أقرب وقت ممكن"، على حد تعبيره.

إرتياحٌ وضبابية

وجّه الغزو الروسي لأوكرانيا ضربة للأمن الأوروبي، غير أن أعضاء الناتو يشعرون بالارتياح لحقيقة أن الولايات المتحدة عادت كركيزة للدفاع الغربي بعد أربع سنوات من حكم الرئيس دونالد ترامب الذي قوّض بسياساته قوة الحلف.

وثمة خلافات داخل "الناتو" بشأن الإنفاق العسكري، ففي الوقت الراهن، يحقق تسعة أعضاء فقط هدف المنظمة المتمثل في إنفاق 2 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع، وقد حث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الآخرين مؤخراً على الالتزام بإنفاق المزيد، قائلاً إن هدف 2 بالمائة هو "أرضية وليس سقف"، على حد تعبيره.

وقد يعتري مشهد القمة شيءٌ من الضبابية بشأن الإستراتيجية التي سيتم اعتمادها تجاه روسيا وأوكرانيا في حال استمرت الحرب مدّة طويلة، وسيدور رحى الجدل في هذه القمة تجاه إن كان يتوجّب على أوكرانيا تقديم أية تنازلات مقابل إنهاء الحرب، وكذلك عن ماهية التنازلات التي يمكن تقديمها.

ونقلت وكالة "أسوشيتدبرس" عن الباحثة في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية، أليس بيلون غالاند، قولها:  "لا تزال ثمة أسئلة عالقة حول كيفية تعامل الناتو كحلف، مع روسيا على المدى الطويل".

وتساءلت أليس بيلون غالاند إذا ما كان "في مرحلة ما سيتعين علينا الجلوس والتفاوض بشأن هيكل أمني جديد مع روسيا؟"، لافتة إلى أن ثمة تضارب في الرؤى بين أعضاء الحلف تجاه هذه المسألة.

الصين وتحدياتٌ أخرى

وفي ظل الاضطرابات التي يشهدها العالم، سيحاول "الناتو" صياغة استراتيجية طويلة الأمد يمكن لها أن تصمد أمام اختبار الزمن، وسيحدد الحلف أهدافه للعقد القادم ضمن مفهوم استراتيجي جديد، وستعمل القمة على إعادة ترتيب المخاوف الأمنية للحلف وكيفية التعامل معها.

وبينما ستظل روسيا هي القضية الأولى،  سيتمّ التركيز أيضاً على التمدد العسكري المتزايد للصين التي وضعت خطة طموحة لتوسيع قواعدها البحرية في المحيط الهادئ وإفريقيا.

ويجدر بالذكر أنه للمرة الأولى، يتم دعوة قادة اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا كضيوف إلى القمة، والدول الأربع جميعها من الداعمين لأوكرانيا، مع الإشارة إلى أن لدى اليابان نزاعات إقليمية مع روسيا.

وسيناقش رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الجهود المبذولة لتحقيق "الحرية والانفتاح" في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لأن الأمن في أوروبا وآسيا لا ينفصل، وفقًا لما ذكره كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، هيروكازو ماتسونو.

ويمكن الإشارة أيضاً إلى تحديات أخرى تتناولها القمة كانعدام الأمن في منطقة الساحل الإفريقي وتهديداته لجنوب أوروبا، وكذلك التهديدات التي يسببها تغير المناخ وموجات الهجرة المتزايدة بسبب الاحتباس الحراري.

المصادر الإضافية • أ ب