المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جعجع لـ "يورونيوز": أزهد في رئاسة تأتي عبر حزب الله وإذا أجمعت المعارضة على شخصي فإن كل شيء سيتغير

Access to the comments محادثة
بقلم:  Mariam Chehab
euronews_icons_loading
 رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع   -   حقوق النشر  JOSEPH EID/AFP or licensors

أسابيع معدودة ويدخل قصر بعبدا نزيل جديد خلفا للرئيس ميشال عون. هذا إن جرت الانتخابات الرئاسية في موعدها ولم يطرأ أي جديد أو مفاجآت في بلد متقلب الأحوال، ولطالما ضبط ساعته على مزاج التسويات القائمة على التوازنات الطائفية والحسابات السياسية داخليا وخارجيا. في مثل هذه الظروف وبدل أن يكون انتخاب الرئيس في لبنان عملية سلسة تحول هذا الاستحقاق إلى حدث جلل لخصه يوما الكاتب الصحفي المصري الراحل جلال عامر بقوله "الرئيس اللبناني هو الرئيس الذي تشارك الكرة الأرضية في انتخابه".

المرشحون لهذا الاستحقاق كثُر: فبين أسماء تنتظر منذ سنوات ولم تبدل تبديلا وأخرى بدأت تظهر تبقى هوية المرشح الأوفر حظا مجهولة في بلد منهك يعاني من أسوأ أزماته الاقتصادية على الإطلاق.

ويبدو جليا لمن يتابع الشأن اللبناني، أن الكفة لا تميل لصالح أي من الأسماء التي برزت، أو نحو رئيس هذا الحزب أو ذاك. السبب هو تلك المتغيرات التي طبعت المشهد السياسي خلال السنوات الست الماضية، والتحالفات التي ولدت وتلك التي انفرط عقدها، ولا يجب طبعا إغفال ما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. فهي "زادت الطين بلة" ومن ضبابية المشهد بالنسبة للساسة اللبنانيين وحرمت أحد المعكسرين (8 وما تبقى من 14 آذار) من الحصول على أكثرية تخوله تحريك أحجاره بأريحية أكبر.

مع هذا، تبقى التكنهات والتحليلات تدور حول ثلاثة أسماء لم يتم بعد الإعلان عن ترشحها بشكل رسمي، وهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزيف عون.. وبانتظار ما تنتجه الأيام المقبلة من استشارات وتكتلات، كان لـ "يورونيوز" حديث خاص مع رئيس حزب القوات للحديث عن آخر المستجدات ولا سيما مع فوز كتلته بعدد من المقاعد النيابية الإضافية في الاستحقاق الماضي.

في ما يلي نص المقابلة كاملة.

الانتخابات الرئاسية

قبل أيام أكد جعجع أنه المرشح الطبيعي للرئاسة، سألناه عن السبب، فقال "لسبب بسيط جدا، وهو نتائج الانتخابات الأخيرة التي منحتنا كحزب قوات (القوات اللبنانية) وتكتل جمهورية قوية النسبة الأكبر من الأصوات".

وعن فرص نجاحه في الوصول إلى سدة الحكم، قال رئيس حزب القوات اللبنانية لـ "يورونيوز"، قبل طرح هذا السؤال والحديث عن فرص نجاح،  نقول: "لم نتخذ بعد قرار الترشيح من عدمه.. هذا القرار يجب أن تتخذه عدة دوائر في الحزب، إضافة إلى تكتل الجمهورية القوية.. جاء كلامي بالمطلق، عندما ذكرت أنني المرشح الطبيعي لهذا المنصب". 

وتابع قائلا "في السنوات الثلاثين الأخيرة، كان هذا التوجه بمثابة عرف في ما يتعلق برئاسة الجمهورية أو برئاسة الحكومة ورئاسة المجلس النيابي، بمعنى أن الشخص الذي يحظى بالتمثيل الأكبر في طائفته يصبح المرشح الأول لهذا المركز".

الوصول إلى الأسوأ

أما عن أداء الرئيس ميشال عون فكان للمتحدث الذي دعم عام 2016 وصول رئيس حزب التيار الوطني الحر آنذاك للرئاسة، الرأي التالي إن "سنوات حكم عون هي الأسوأ على الإطلاق"، ولدى سؤاله إن كان نادما على انتخابه وكتلته البرلمانية رئيسا للجمهورية، قال" لست مسؤولا عن الممارسات التي حدثت في عهد الرئيس عون، وعندما اتخذنا قرار تأييد وصوله إلى الرئاسة بعد تعطيل رئاسي دام لمدة سنتين ونصف... ونظرا للعديد من المعطيات التي اشارت إلى أننا نتجه نحو "خراب أكثر فأكثر".. كان علينا اتخاذ قرار ما لنتدارك الوصول إلى الأسوأ، وخلال هذه المرحلة كان التصويت لعون هو الخيار الممكن لتدارك الأسوأ". 

وتابع "في النهاية وصلنا إلى الأسوأ، لكن هذا ليست خطيتنا". 

توحيد المعارضة

وعن وصول مرشح المعسكر الآخر المسمى بقوى 8 آذار إلى الرئاسة، قال جعجع "إذا لم تتوحد المعارضة فثمة خطر فعلي إذا نجح فريق 8 آذار بإيصال رئيس للجمهورية، أيا كان اسمه". 

وتابع قائلا" لذا فإن الخطوة الأهم والتي يفترض القيام بها في أقرب وقت ممكن، هي توحيد المعارضة.. فإذا توحدت المعارضة على مرشح واسم واحد لرئاسة الجمهورية فإن هذا التوجه يحمينا من رئيس تابع لـ 8 آذار". 

وصولي إلى الرئاسة .. سيغير كل شيء في لبنان

وعن قرار خوض الاستحقاق الرئاسي والنجاح في الوصول إلى قصر بعبدا، سألنا السياسي اللبناني ما الذي سيتغير وكيف سيساهم وصوله بوقف الانهيار الجاري ومحاربة الفساد المستشري، فأجاب جعجع في حديثه لـ "يورونيوز"، " بقوله: "إذا أجمعت المعارضة على وصولي إلى رئاسة الجمهورية، فإن كل شيء سيتغير، وضعنا ليس مستحيلا، بل يقوم بين أكلة ناهمين وحلفائهم.. وهنا المقصود جماعة حزب الله .. من لديهم مشروع آخر.. لا علاقة له بمصالح الشعب اللبناني.. هذا ما أوصل لبنان إلى حاله اليوم.. في حال وصلت إلى الرئاسة فمن المؤكد أن كل شيء سيتغير".

الرئاسة مقابل السلاح

وعن إمكانية جلوسه مجددا وحزب الله على طاولة واحدة، قال جعجع "إذا تحول حزب الله إلى حزب يشبه أي حزب لبناني آخر.. أي أنه لا يصادر القرار الاستراتيجي للدولة والقرار الأمني والعسكري، وإذا سلم ترسانته العسكرية للجيش اللبناني.. نعم لم لا" ، وتابع: "لكن بوضعه الحالي فبالتأكيد لا، لأنه لا يمكن بناء دولة ببقاء حزب الله على وضعه الحالي".

سألنا جعجع إن كان يقبل بمقايضة كرسي الرئاسة بالكف عن انتقاد سلاح حزب الله وإن كان يقبل بهذه الصفقة، أجاب جعجع "بالطبع لا"، وأردف قائلا "لماذا أقبل منصب الرئيس، ان كنت سأصبح رئيسا مثل ميشال عون وأن أبقى تحت تأثير حزب الله، واستراتيجياته وتحكمه بالقرار اللبناني". وأضاف: "إن أردت أن أكون رئيسا للجمهورية فأنا أريد ممارسة صلاحيات الرئيس كاملة، كما نص عليه اتفاق الطائف".

وعما إن كان جعجع يفضل أن يكون رئيسا لدولة منهارة أو أن يبقى وجها سياسيا في دولة قوية وأيهما يفضل؟ قال "أفضل أن أكون مواطنا عاديا في دولة جدية قوية أفضل من أن أكون رئيسا على جمهورية غير موجودة".

بوارج ومسيرات ومواجهة عسكرية محتملة بين إسرائيل وحزب الله

وعن مسيرات حزب الله التي حلقت السبت الماضي فوق حقل كاريش، المنطقة المتنازع عليها مع اسرائيل، قال جعجع "هذا الملف هو بيد الحكومة اللبنانية.. مؤخرا جاء الوسيط الأميركي (آموس هوكستاين) إلى لبنان واجتمع مع أركان الحكومة.. اجتمع مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس ومسؤولين آخرين، والسلطة الشرعية اللبنانية تضع يدها على هذا الملف، إذا لا أعلم ما الذي حدث يوم السبت". 

وتابع "ما أعرفه أن الحكومة اللبنانية تفاوض بشكل جدي من خلال الموفد الأميركي.. وبحال جاء تحرك حزب الله دون علم الحكومة اللبنانية فعليها أن تخرج وأن تطلب من حزب الله علنا، أن يوقف هذه الأعمال، أما إذا كانت على علم وأوحت إلى الحزب بذلك، فهي إذا مخطئة.. كان من المفترض أن تطلب من الجيش وليس من حزب الله.. عندما يتحرك الحزب تأخذ القصة أبعادا أخرى.. تدخل فيها "ألعاب" إقليمية وليس من مصلحة لبنان أن "يطحن" جراء هذه اللعبة .. نحن بانتظار توضيحات من الحكومة اللبنانية". "

المسألة ليست "هوبرة" وفقط

وعما إن كان جعجع يؤيد الخيار العسكري للحفاظ على ثروات لبنان اذا فشلت المفاوضات ورفضت اسرائيل مقترح لبنان، قال: "اذا فشلت المفاوضات تجتمع الحكومة وتستعرض المعطيات وتتواصل مع المعارضة وتخرج بالموقف المناسب.. القصص مش عالهوبارة (ضجيج) .. علينا دراسة خطواتنا لتأتي لصالح لبنان.

وعن البوارج الأميركية التي وصلت مقابل حقل كاريش لحماية المنصة العائمة، قال جعجع إن الأميركي نفى هذا الخبر بشكل رسمي، وقال أتصور أن "إسرائيل لديها ما يكفي من البوارج لتكون حول كاريش ولا تحتاج إلى البوارج الأميركية".

إيران والمفاوضات مع الغرب والسعودية

أما عن المفاوضات بين إيران والغرب من جهة وبين طهران والرياض من جهة أخرى وماذا لو حدث اتفاق، وإن كان يعتقد أن يضر أي حل بمصالح حزب القوات اللبنانية، خاصة وأنه الحليف الأول للسعودية في لبنان، قال جعجع "لا أعتقد.. في نهاية المطاف ما يحدد مسار الأمور ببلد معين هو القوى المحلية في هذا البلد، بغض النظر عن السياق الإقليمي والدولي". وتابع "لا أتوقع أن تتضرر مصالحنا إذا بقينا على مبادئنا ومشروعنا ".