المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

غوتيريش يتفقد ضحايا الفيضانات في باكستان ويشير إلى العواقب الكارثية لتغير المناخ

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ضحايا الفيضانات الغزيرة الناجمة عن الأمطار الموسمية ينتظرون تلقي مساعدات الإغاثة من الجيش الباكستاني في منطقة قمبر شهدكوت بإقليم السند، باكستان، 9 سبتمبر 2022.
ضحايا الفيضانات الغزيرة الناجمة عن الأمطار الموسمية ينتظرون تلقي مساعدات الإغاثة من الجيش الباكستاني في منطقة قمبر شهدكوت بإقليم السند، باكستان، 9 سبتمبر 2022.   -   حقوق النشر  Fareed Khan/AP   -  

بدأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة زيارة لباكستان تستمر يومين، وتأمل السلطات أن تحمل الأسرة الدولية على زيادة دعمها لمساعدة البلاد على مواجهة الأزمة الإنسانية الناتجة عن الفيضانات.

وغمرت المياه ثلث مساحة باكستان بعد أشهر من الأمطار الغزيرة، التي وصفها غوتيريش الأسبوع الماضي ب"بموسم كارثي". وتقدر الحكومة الباكستانية الحاجات بما لا يقل عن 10 مليارات دولار لإصلاح أو إعادة بناء البنى التحتية المتضررة أو المدمرة، وهو مبلغ لا يمكن لباكستان جمعه وحدها في وقت تواجه أعباء ديون فادحة.

لكن قبل التخطيط لإعادة البناء، تقضي الأولوية بتأمين الطعام والمأوى لملايين الأشخاص ،الذين اضطروا إلى النزوح جراء الأمطار. وتأمل روزينة سولانجي الثلاثينية المقيمة في قرية غمرتها الفيضانات قرب سوكور (جنوب) أن تكون لزيارة غوتيريش نتائج إيجابية.

وقالت الجمعة لوكالة فرانس برس: "جميع الأطفال والرجال والنساء معرضون لهذا الحر الخانق. ليس لدينا طعام ولا سقف فوق رؤوسنا. يجب القيام بمبادرة من أجل الفقراء".

وأوضح غوتيريش في تغريدة من الطائرة التي كانت تنقله أنه يريد "الوقوف مع الناس في لحظة صعبة، تشجيع الدعم الدولي ولفت انتباه العالم إلى العواقب الكارثية للتغير المناخي".

وسيزور الامين العام للأمم المتحدة يوم السبت مناطق الجنوب التي غمرتها الفيضانات، ومدينة موهنجو دارو التاريخية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي والمهددة بالمياه.

خيم وشوادر

ويعتبر موسم الأمطار الذي يستمر عادة من حزيران/يونيو إلى أيلول/سبتمبر أساسيا لريّ المزروعات وإعادة تشكل موارد المياه في شبه القارة الهندية. لكن باكستان لم تشهد أمطاراً بهذه الغزارة منذ ثلاثة عقود على الأقل.

وتعزو إسلام اباد الفيضانات الكاسحة التي طالت أكثر من 33 مليون نسمة إلى التغير المناخي، الذي يزيد من وتيرة وشدة الظواهر المناخية القصوى في جميع أنحاء العالم.

وسبق أن واجه البلد هذه السنة موجة حر تخطت أحياناً 50 درجة مئوية، وحرائق غابات مدمرة وفيضانات كاسحة نتيجة ذوبان الكتل الجليدية السريع.

وباكستان مسؤولة عن أقل من 1% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، لكنها في المرتبة الثامنة بين الدول التي تواجه أكبر خطر نتيجة الظواهر المناخية القصوى، وفق دراسة أجرتها منظمة "جيرمان ووتش" غير الحكومية.

وبدأت المساعدة تصل في إطار خطة طوارئ للأشهر الستة المقبلة أعدتها الحكومة الباكستانية والأمم المتحدة، بعد توجيه نداء لجمع هبات بقيمة 160 مليون دولار في نهاية آب/أغسطس.

وحطت الخميس طائرة سي-17 تابعة لسلاح الجو الأميركي لتسليم خيم وشوادر، وهي أول طائرة عسكرية أميركية تهبط في باكستان منذ سنوات.

وإن كانت واشنطن مصدراً أساسياً للمعدات العسكرية لإسلام آباد، فإن العلاقات بين البلدين شهدت توتراً شديداً بسبب مصالحهما المتضاربة في أفغانستان، ولا سيما بعد سيطرة حركة طالبان على السلطة مجددا في آب/أغسطس 2021.

عوّامات مرتجلة

وسجلت البلاد ككل معدل أمطار موسمية يزيد بمرتين عن المعتاد، بحسب مكتب الأرصاد، لكن متوسط هطول الأمطار في إقليمي بلوشستان والسند بلغ أربعة أضعاف معدلاته في العقود الثلاثة الماضية.

وتسببت الأمطار في فيضان الأنهار في الشمال الجبلي، فجرفت المياه خلال دقائق الكثير يد من الطرقات والجسور والمباني، فيما تراكمت المياه في سهول الجنوب وغمرت مئات مليارات الكيلومترات المربعة من الأراضي. وفي منطقة جعفر آباد في محافظة بلوشستان، كان قرويون يفرون الخميس من منازلهم على عوامات مرتجلة من الواح الخشب والحبال.

وأقيمت مئات المخيمات فوق المساحات الجافة النادرة المتبقية في جنوب البلاد وغربها. وغالبا ما تكون الطرقات أو السكك الحديد المرتفعة المواقع الأخيرة التي لم تغمرها المياه. وتنتشر مخاوف من ظهور أوبئة مع تكدّس الناس مع مواشيهم. وأُبلغ عن حالات ملاريا وجرب.

وتسببت الفيضانات حتى الآن بمقتل نحو 1400 شخص منذ حزيران/يونيو، بحسب آخر الأرقام الصادة عن السلطة الوطنية لإدارة الكوارث. وجرفت المياه حوالى سبعة آلاف كيلومتر من الطرقات ودمرت 246 جسرا وهدمت 1,7 مليون مسكن وشركة أو ألحقت بها أضرارا جسيمة.

المصادر الإضافية • ا ف ب