بروكسل تتسلح لمواجهة التجاوزات في الإعلام والضغوط على الصحافيين

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
قوس قزح بين مبنى المجلس الأوروبي ، على اليسار ، ومبنى المفوضية الأوروبية على اليمين - بروكسل. 2022/09/09
قوس قزح بين مبنى المجلس الأوروبي ، على اليسار ، ومبنى المفوضية الأوروبية على اليمين - بروكسل. 2022/09/09   -   حقوق النشر  أوليفييه ماتيس/أ ب   -  

قررت المفوضية الأوروبية بعد تدهور استقلالية الصحافة في كل من المجر وبولندا على وجه الخصوص، سن قانون لتنظيم عمل وسائل الإعلام وحماية الصحافيين من الضغوط.

ينص المشروع التنظيمي الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخته الموقتة على ضمانات لاستقلالية هيئات التحرير، في مواجهة السلطات السياسية أو الصناعيين وعلى مطالب بالشفافية حول ملكية وسائل الإعلام. وسيسمح "قانون حرية الإعلام" الذي ستطرحه المفوضية رسميا نهاية الأسبوع المقبل، بأن ترفع دعاوى أمام المحاكم الأوروبية في حال عدم الامتثال.

وأعربت نائبة رئيس المفوضية فيرا جوروفا مرارا عن شعورها بالعجز بالإشارة إلى هامش المناورة "المحدود" لدى بروكسل في مجال الإعلام، وخصوصا بعد تشكيل تكتل إعلامي مؤيد لفيكتور أوربان في المجر في 2018 لم يتسن تطبيق قواعد المنافسة الأوروبية عليه.

تريد المفوضية الآن أن يكون لكل دولة واجب تقييم التركيز في وسائل الإعلام، من وجهة نظر تأثيرها على التعددية واستقلالية التحرير استنادا الى عدد محدد من المعايير.

مجلس إعلام أوروبي

سيكون مجلس الإعلام الأوروبي الجديد الذي يضم ممثلين للسلطات التنظيمية الوطنية، مسؤولا عن إصدار رأي حول مثل هذا التركيز، الذي قد يؤثر في عمل السوق المشتركة.

وشدد مفوض السوق الداخلية تييري بروتون في خطاب ألقاه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2021، على أنه "اذا كان دمج وسائل إعلام موضع ترحيب من وجهة نظر مرونة المؤسسات، فإنه أيضًا قد يطرح مشكلة تتعلق باستقلالية النهج التحريري".

يحمي النص سرية المصادر ويحظر استخدام برامج التجسس ضد الصحافيين وأفراد عائلاتهم - حتى لو كانت هناك استثناءات باسم "الأمن القومي"، وهو بند ردا على فضائح "بيغاسوس" (Pegasus) و"بريداتور" (Predator) الأخيرة، والتي تورطت فيها السلطات البولندية والمجرية واليونانية. في وسائل الإعلام العامة، يجب تعيين المديرين وفقا لإجراءات "شفافة" و"غير تمييزية"، وأن يكون التمويل "ملائما ومستقرا".

في عام 2021، حرم رئيس الوزراء السلوفيني السابق يانيز جانسا لأشهر من الأموال وكالة الأنباء الوطنية التي انتقد خطها التحريري، ما حمل بروكسل على توبيخه مرارا. كما أن الشفافية مطلوبة في ما يتعلق بإعلانات الدولة: على السلطات العامة نشر المبالغ التي يتم إنفاقها ووسائل الإعلام التي تستفيد منها.

وفي أحدث تقرير لها عن سيادة القانون في الاتحاد الأوروبي، أعربت المفوضية عن قلقها لرؤية وسائل الإعلام الموالية للحكومة في بولندا تحظى بامتياز في هذا التوزيع.

كذلك، على الرأي العام أن يتمكن من الوصول "بسهولة" إلى أسماء أصحاب وسائل الاعلام. وعلى المؤسسات الإخبارية ان تتخذ خطوات "لضمان حرية الصحافيين في اتخاذ قرارات تحريرية فردية أثناء ممارسة عملهم".

"معركة شرسة"

ووصف الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف دولوار هذه المسودة بأنها "تقدم كبير"، ورحب "بالرغبة في ضمان صدقية المعلومات". لكن المحررين الأوروبيين يعارضون هذه المبادرة ويرون فيها "تهديدا".

بالنسبة لاتحاد المجلات الأوروبية (EMMA) والرابطة الأوروبية لناشري الصحف (ENPA)، تنتهك المبادرة على وجه الخصوص "حرية الاستثمار وإدارة مؤسسة".

وقال مديرها التنفيذي الياس كونتياس: "لا نرى سببا لتنسيق التشريعات المتعلقة بمجال الإعلام على المستوى الأوروبي، لجهة تشديد المراقبة من قبل السلطات المنظمة لعمل وسائل الإعلام، أو بشكل غير مباشر من قبل المفوضية". 

وقالت فيرا جوروفا إن هذا القانون سيكون "معركة شرسة"، وأضافت قائلة: "إن بعض الدول الأعضاء تريد أن تكون قادرة على التأثير في وسائل الإعلام، وستؤكد ان المفوضية تريد مصادرة صلاحياتها. وبعض أصحاب وسائل الإعلام يستفيدون من الوضع الحالي، وسيتهموننا بأننا نهدد زرقهم".