البرازيل في عزلة دولية خلال عهد بولسونارو

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرِئيس البرازيلي من عزلة جايير بولسونارو.
الرِئيس البرازيلي من عزلة جايير بولسونارو.   -   حقوق النشر  أ ب   -  

عانت البرازيل من عزلة في عهد جايير بولسونارو وتراجعت مكانة هذا البلد العملاق من حيث المساحة والذي كان يحظى بقدر كبير من الاحترام في خلال سنوات الرئيس اليميني المتطرف الأربع في السلطة، وفق ما يقول المحللون بشأن سجلّه الدبلوماسي. يستند هؤلاء إلى نهجه الإيديولوجي في العلاقات الدولية ومخالفاته الأعراف الدبلوماسية وإهاناته وهفواته.

في لندن التي كان يزورها لحضور جنازة الملكة إليزابيث الثانية، خاطب الأحد بولسونارو الذي يقوم بحملة لإعادة انتخابه، حشدًا من أنصاره من على شرفة مقرّ السفير البرازيلي.

ترى فرناندا مانيوتا منسقة العلاقات الدولية في مؤسسة Armando Alvares Penteado Foundation في ساو باولو أن "البلد يعيش عزلة دولية نسبية وأزمة مكانة خطيرة". وتشرح أن "القرارات متركزة لدى الرئاسة": جايير بولسونارو و"أبناؤه وأقرب مستشاريه الذين يشكّلون الجناح الأكثر تمسّكًا بالإيديولوجية في الحكومة".

اصطدام بالصين والعالم العربي

خاصم هذا الرئيس الذي لم يسافر إلا قليلًا، جزءًا من المجتمع الدولي في مسألتَي البيئة وحقوق الإنسان واصطدم بالصين والعالم العربي. كما اقترب من بعض الدول الاستبدادية وهي نفسها معزولة، كالمجر وبولندا وخصوصًا روسيا التي أثارت زيارته إليها قبل أسبوع من بدء غزو أوكرانيا، جدلًا.

يعتبر المؤرخ في جامعة ساو باولو رودريغو غويينا سواريس أنه لم يُعد يُنظر إلى السياسة الخارجية البرازيلية على أنها "وسيلة للترويج الاقتصادي إنما كوسيلة لبناء تحالفات يمينية متطرفة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية".

وشعرت الصين أول شريك تجاري للبرازيل، بالاستياء بسبب تصريحات متهوّرة صدرت عن برازيليا.

وتشير فرناندا مانيوتا إلى أنه لم تتمّ المصادقة على الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والسوق الجنوبية المشتركة (ميركوسور) "بسبب عداء متبادل". وتضيف أن البرازيل "فقد دوره كدولة رائدة في الاندماج الإقليمي في أمريكا الجنوبية" إذ إن علاقاته توتّرت مع جارته الأرجنتين بعد أن اعتبر بولسونارو أن الشعب الأرجنتيني اختار رئيسه "بشكل سيء".

توتر مع أوروبا وسخرية من زوجة ماكرون

تسببت مسألة الحرائق الهائلة التي اجتاحت غابة الأمازون عام 2019، بتوتير العلاقات بين البرازيل وأوروبا. وكذلك تسمّمت العلاقات إلى حدّ اللاعودة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد أن سخر بولسونارو من شكل زوجته بريجيت ماكرون.

والشهر الماضي، توجّه وزير الاقتصاد البرازيلي باولو غيديس لفرنسا التي وصفها بأنها "تافهة" بالقول "فلتذهب إلى الجحيم" في حال لم تتعامل بشكل جيّد مع بلاده. ويلفت غويينا سواريس إلى أن هذا أمر "غير مسبوق في الدبلوماسية البرازيلية، وحتى في الدبلوماسية ككلّ".

كان بولسونارو يراهن في كلّ شيء على الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب.

ويقول فيليب لوريرو من معهد العلاقات الدولية في جامعة ساو باولو، إن "اصطفاف البرازيل مع الولايات المتحدة برئاسة ترامب غير مسبوق"، لكنه كان "اصطفافًا مع نهج ترامب". 

العلاقات الثنائية مع واشنطن باردة جدًا منذ وصول الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض، رغم أن بولسونارو كان من بين أول القادة الذين اعترفوا بفوزه في الانتخابات الرئاسية في وقت كان ترامب مصرًّا على حصول تزوير انتخابي.

ويؤكد لوريرو أن ذلك "كان أيضًا مخالفة خطيرة للتقليد الدبلوماسي البرازيلي بعدم التدخل" في شؤون دول أخرى.

ولع بترامب

قضى تعيين إرنستو أراوجو، وهو دبلوماسي غامض ومتعصّب، عام 2019 وزيرًا للخارجية على الوزارة الضعيفة أصلًا. وأحدث أراوجو المولع بترامب والمناهض للعولمة والمشكك في جدوى قضية المناخ والمعادي للصين، تغييرًا جذريًا في التوجّه العام للبلاد.

يرى غويينا سواريس أن حاليًا نجل بولسونارو "إدواردو لديه وزن أكبر" من وزير الخارجية الجديد كارلوس فرانسا. في حال انتُخب رئيسًا في تشرين الأول/أكتوبر، ينوي الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010) جعل البرازيل مجدّدًا قوة فاعلة دولية أساسية.

ترى مانيوتا أن لولا الذي غالبًا ما يحظى بشعبية في الخارج أكثر من الداخل، يُفترض أن "يقترح حوارًا مع كافة الدول ويعيد إحياء التعاون بين دول الجنوب مع أمريكا اللاتينية وإفريقيا" وهو أمر تجاهله بولسونارو.

وكذلك ينوي لولا إعادة إطلاق الاندماج الإقليمي ومشاركة برازيليا في الهيئات المتعددة الأطراف وفي الجهود الرامية إلى مكافحة التغيّر المناخي.

viber

ويوضح غويينا سواريس أنه يُفترض أن يقوم الزعيم اليساري "بإعادة التفاوض بشأن أحكام التحالف مع الولايات المتحدة" إضافة إلى تحديد سياسية فعلية حيال الصين و"التقرّب من الاتحاد الأوروبي عن طريق قضية البيئة".

المصادر الإضافية • أ ف ب