المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

معاناة مستمرة.. أكراد إيرانيون هجروا بلدهم ليجدوا أنفسهم تحت القصف في كردستان العراق

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
عائلة كردية نزحت بسبب النزاع بين تركيا والمتمردين الأكراد في مخيم للاجئين في منطقة قنديل، شمال العراق، الجمعة 2 مايو 2008.
عائلة كردية نزحت بسبب النزاع بين تركيا والمتمردين الأكراد في مخيم للاجئين في منطقة قنديل، شمال العراق، الجمعة 2 مايو 2008.   -   حقوق النشر  YAHYA AHMED/AP   -  

حينما بدأ القصف في إقليم كردستان العراق، استقلّت الممرضة ريزان حسن سيارة إسعاف وهرعت لمساعدة الجرحى في كويسنجق، لكنها لم تكن تعلم أن خطيبها، المقاتل في صفوف المعارضة الكردية الإيرانية، كان بين القتلى.

تعرض الأربعاء إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق لقصف شديد بأكثر من 70 صاروخاً ولضربات بطائرات بلا طيار، تبنّتها طهران، واستهدفت تنظيمات مسلحة كردية إيرانية، لكنها طالت أيضاً مناطق مدنية لا سيما مدرسة.

قتل على الأقلّ 14 شخصاً، بينهم امرأة حامل، في هذا القصف وأصيب 50 آخرون بجروح "معظمهم من المدنيين وبينهم أطفال دون سن العاشرة"، بحسب جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم.

تروي ريزان البالغة من العمر 22 عاماً وتعمل ممرضة في مستشفى في حيّ للاجئين الإيرانيين في كويسنجق "عندما سمعنا القصف، ذهبنا بسيارات الإسعاف إلى المواقع المستهدفة من أجل مساعدة الناس".

وتضيف "قمنا بنقل بعض النساء والأطفال إلى أماكن بعيدة عن القصف من أجل سلامتهم".

أدركت ريزان أن خطيبها محمد، كان في المكان لدى وقوع الضربات، وهو مقاتل في الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني.

وتقول "اتصلت به ولم يجب، ثم عاودت الاتصال به مرةً ثانية. أجابني شخص وقال لي إنه يقود السيارة، لكنني شعرت بأنه يكذب".

في منزل أهلها، تستقبل ريزان التي اتشحت بالسواد الأصدقاء والأقرباء من المعزين. إلى جانبها جلست والدتها التي لم تتمكّن من حبس دموعها.

تقول "كنا على وشك الحصول على منزل في المخيم".

يعرض والدها صور حفل الخطوبة على هاتفه: ريزان إلى جانب محمد، تغطّي شعرها بوشاح وردي، مبتسمةً، وهو بثياب كردية تقليدية رمادية. في صورة أخرى، يظهران بثياب عسكرية ومحمد يحمل رشاشاً على كتفه.

"ضربونا"

توجد في إقليم كردستان العراق مقار أحزاب وتنظيمات معارضة كردية إيرانية يسارية خاضت تاريخياً تمرداً مسلحاً ضدّ النظام في إيران، غير أن أنشطتها العسكرية تراجعت في السنوات الأخيرة. إذ يسعى إقليم كردستان العراق إلى تجنب أي خلافات دبلوماسية مع الجارة النافذة إيران.

لكن هذه التنظيمات لا تزال تنتقد بشدّة الوضع في إيران على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر مشاركة مقاطع فيديو للتظاهرات التي تشهدها إيران حالياً منذ وفاة الشابة مهسا أميني منتصف أيلول/سبتمبر بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق.

يمسح قادر بابيري دموعه وهو يتكئ على أريكة خلال مشاركته في عزاء صديقه عثمان المقاتل مثله في الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني. أقيم العزاء في منزل أحد رفاقه في وسط مدينة كويسنجق.

حينما قصفت طهران، كان بابيري في بيته القريب من مقر الحزب. لم يصب الرجل بأذى لكن بيته تعرض لأضرار.

يروي الرجل السبعيني ذو الشارب الأبيض "كنت في البيت، وسمعت صوتاً قوياً. قلت لأولادي حينها: ضربونا ضربةً ثانية. الضربة الثانية كانت قريبة من بيتي".

تضرر البيت وانهارت نوافذه وأبوابه وكذلك الأجهزة الكهربائية بعد إصابته بصاروخ كما يقول الرجل.

واتهم مسؤول في الحرس الثوري الإيراني مؤخراً التنظيمات المعارضة الموجودة في إقليم كردستان بأنها مسؤولة عن "أعمال الشغب" في إيران.

وقال الحرس الثوري الأسبوع الماضي إن تلك التنظيمات عبرت الحدود "في السنوات الأخيرة" للقيام بهجمات.

"انتهى زمن الخوف"

في العام 2018 كذلك، قتل 15 شخصاً بضربات صاروخية إيرانية استهدفت مقر الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني في كويسنجق.

هجر كامل غفوري إيران إلى كردستان العراق قبل 18 عاماً. ويقول هذا المقاتل في الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني "نحن كشعب، ليست لدينا حقوق في إيران. القراءة والكتابة بلغتنا ممنوعة".

ولا يخفي الرجل الذي جلس على الأرض وسلاحه بجانبه، تأييده للتظاهرات في إيران.

ويقول غفوري البالغ من العمر 43 عاماً "أتمنى أن تستمر التظاهرات. استمرارها ضمان لسقوطهم"، في إشارة إلى النظام في إيران، مضيفاً "انتهى زمن الخوف".

طال القصف في كويسنجق، التي تسمّى كذلك كوية وتقع شرق أربيل، مدرسةً لتلاميذ من اللاجئين الإيرانيين، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

وقالت المنظمة في بيان ليل الأربعاء "جرح طفلان على الأقلّ وقتلت امرأة حامل، بحسب المعلومات الأولية".

المرأة الحامل فارقت الحياة في المستشفى إثر نزيف داخلي، بحسب القناة الكردية رووداو. كما فارق رضيعها الحياة بعدما ولدته، ليل الخميس، وفق السلطات المحلية.

المصادر الإضافية • أ ف ب