المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحقيق أمريكي: روسيا هربت آلاف الأطنان من الحبوب الأوكرانية وباعتها في تركيا والشرق الأوسط

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ب
سفينة شحن روسية في ميناء إزمير التركي
سفينة شحن روسية في ميناء إزمير التركي   -   حقوق النشر  Yoruk Isik/AP   -  

وثق تحقيق أجرته وكالة أسوشييتد برس الأمريكية وسلسلة "فرونتلاين" التي تقدمها محطة الشبكة التلفزيونية الأمريكية (PBS) عمليات تهريب معقدة قامت بها روسيا، ما سمح لها بالاستيلاء على حبوب من إنتاج أوكرانيا بقيمة 530 مليون دولار أمريكي. 

واستخدمت أسوشييتد برس و"فرونتلاين" صور أقمار اصطناعية وبيانات مرسلات الراديو البحرية لتعقّب ثلاثين سفينة شحن قامت بأكثر من 50 رحلة تحمل الحبوب من المناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا إلى موانئ في الشرق الأوسط.

ورفضت موسكو ما جاء في التقرير ووصفته بالمزاعم التي لا أساس لها. 

ويشير الخبراء من الوكالتين إلى أن ما جرى لا يعتبر مجرد "سرقة" إنما "جريمة حرب محتملة" ويقولون إنها تمت تحت إشراف رجال أعمال أثرياء روس وسوريين وشركات حكومية روسية وسورية.  ويضيف التقرير أن بعض أولئك الأشخاص وتلك الشركات تخضع حالياً لعقوبات أمريكية وأوروبية. 

وركز التحقيق على سفرات ثلاث سفن، إحداها سفينة "ميخائيل نيناشيف" التي اشتراها متعاقد حكومي روسي في مجال الدفاع قبل الحرب بفترة قصيرة. وفي منتصف حزيران/يونيو، تم تصوير السفينة التي يبلغ طولها 170 متراً بالقرب من مركز تخزين للحبوب في مرفأ سيفاستوبول (القرم) فيما كانت أجهزة الراديو فيها مطفأة. 

وفي الخامس والعشرين من الشهر نفسه رست السفينة في تركيا بميناء دورتيول (محافظة هاتاي) في مكان تابع لشركة إنتاج الصلب التركية "إم إم ميتالورجي". وبعد يومين فقط وثّقت وكالة أسوشييتد برس بالفيديو عملية إفراغها من الحبوب في شاحنات. 

وشركة "إم إم ميتالورجي" التركية لإنتاج الصلب تابعة لشركة "ماغنيتوغورسك أيرون آند ستيل ووركس"، وهو عملاق روسي لإنتاج الصلب مملوك من فيكتور راشكينوف الملياردير الروسي المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين. وكانت واشنطن وبروكسل ولندن فرضت عقوبات اقتصادية على راشكينوف وشركته إذ أمّنت مواداً لدعم الجيش الروسي في أوكرانيا. 

وفي الـ11 من تموز/يوليو، رست السفينة السورية "لاوديسيا" في ميناء فيودوسيا في شبه جزيرة القرم. وتم بعد ذلك إطفاء أجهزة الراديو في السفينة تماماً كما حصل مع سفينة "ميخائيل نيناشيف". وبعد أسبوعين عندما وصلت السفينة إلى ميناء طرابلس في لبنان (ثم غادرت لاحقاً)، قال القيمون عليها إنها تحمل شحنة من الحبوب مصدرها مرفأ روسي صغير يقع على الجانب الآخر للبحر الأسود. 

وتشير وثيقة نقل بحري حصلت عليها أسوشييتد برس إلى أن السفينة "انطلقت من ميناء قفقاز الروسي وإنها كانت تحمل 10 آلاف طنّ متري من الدقيق الروسي والشعير الروسي الذي تمّ توضيبه في أكياس". وتذكر الوثيقة أن الشاري كان من جنسية تركية. وبعد اتصال معه، قال الأخير لوكالة أسوشييتد برس إن شركته ( Loyal Agro Co Ltd) اشترت 5000 طن متري من الحمولة، فيما توجهت الكمية الباقية إلى طرطوس. 

ولكن التحقيق يشير إلى أن مرسى السفن في ميناء قفقاز الروسي غير قادر على استقبال سفينة بحجم "لاوديسيا". 

ويتعقب التقرير شركات وسفناً أخرى قامت بشراء ونقل القمح أو الطحين مثل شركة Yayla Agro التركية التي تقول إنها اشترت نحو 8.800 طن متري من الذرة نقلتها سفينة "فيدور" الروسية إلى ميناء بانديرما في 17 حزيران/يونيو وتقدر قيمتها بـ2.7 مليون دولار أمريكي. وتظهر صوراً التقتها الأقمار الاصطناعية سفينة "فيدور" راسية في ميناء سيفاستوبول في القرم لا في ميناء قفقاز كما تشير وثائق النقل البحري. 

ويختتم التحقيق بالإشارة إلى أن روسيا أخرجت حمولات من الحبوب المسروق مستخدمة سفناً ذات حجم أصغر، كانت تبحر إلى القرم ومرافئ أخرى على البحر الأسود من أجل "التمويه" وأن تلك السفن نقلت حمولاتها إلى مصر وليبيا والعراق والسعودية.