المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: صاروخ بالستي كوري شمالي يحلّق فوق اليابان وواشنطن تتشاور مع حلفائها للردّ "بقوة"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
كوريا الشمالية تطلق صاروخا باليستيا.
كوريا الشمالية تطلق صاروخا باليستيا.   -   حقوق النشر  يورونيوز   -  

أطلقت كوريا الشمالية صباح الثلاثاء صاروخاً بالستياً متوسط المدى حلّق فوق اليابان قبل أن يسقط في البحر، في حدث غير مسبوق منذ 2017 يشكّل تصعيداً واضحاً في حملة التجارب العسكرية المكثّفة التي تجريها بيونغ يانغ منذ مطلع العام. وآخر مرة حلّق فيها صاروخ كوري شمال فوق اليابان تعود إلى 2017 في ذروة مرحلة "النار والغضب" التي تقاذف خلالها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون مع الرئيس الأمريكي في حينه دونالد ترامب شتائم من العيار الثقيل.

الاتحاد الأوروبي يعتبر إطلاق الصاروخ الكوري الشمالي "عدوانا غير مبرر"

ندد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الثلاثاء "بقوة" بإطلاق كوريا صاروخا بالستيا حلق فوق اليابان معتبرا أنه "عدوان غير مبرر".

كتب ميشال في تغريدة أن هذه التجربة التي دفعت اليابان إلى تفعيل نظام الانذار على أراضيها، "محاولة متعمدة لتعريض أمن المنطقة للخطر". وأضاف "الاتحاد الأوروبي متضامن مع اليابان وكوريا الجنوبية".

البنتاغون يدين إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً

ندّدت القيادة العسكرية الأمريكية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بإطلاق كوريا الشمالية صباح الثلاثاء صاروخاً بالستياً حلّق فوق اليابان وسقط في المحيط الهادئ، مؤكّدة "التزام واشنطن الراسخ الدفاع عن اليابان وكوريا" الجنوبية.

وقالت القيادة العسكرية في بيان إنّ "الولايات المتّحدة تدين هذه الأعمال وتدعو جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية إلى الامتناع عن أيّ عمل آخر غير قانوني ومزعزع للاستقرار"، مستخدمة الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

البيت الأبيض: نتشاور مع حلفائنا للردّ "بقوة"

أعلن البيت الأبيض أنّ الولايات المتّحدة تتشاور مع اليابان وكوريا الجنوبية للردّ "بقوة" على إطلاق كوريا الشمالية صباح الثلاثاء صاروخاً بالستياً حلّق فوق اليابان وسقط في المحيط الهادئ.

وقالت آدريين واتسون المتحدّثة باسم مستشار الأمن القومي الأمريكي جايك سوليفان في بيان إنّ الأخير أجرى محادثتين منفصلتين مع نظيريه الياباني والكوري الجنوبي لبلورة ردّ "دولي مناسب وقويّ" وأعاد التأكيد على "الالتزام الراسخ" للولايات المتّحدة الدفاع عن اليابان وكوريا الجنوبية.

17 مرة سرعة الصوت

وصباح الثلاثاء أعلن الجيش الكوري الجنوبي أنّه "رصد صاروخاً بالستياً مفترضاً متوسط المدى، أطلق من منطقة موبيونغ-ري في مقاطعة جاغانغ (الشمالية) قرابة الساعة 07:23 (22:23 ت غ الإثنين) وحلّق فوق اليابان باتّجاه الشرق". وأضاف أنّ الصاروخ حلّق لمسافة 4500 كلم على ارتفاع 970 كلم وبسرعة ناهزت 17 ماخ (أسرع من الصوت 17 مرة).

وأكّدت هيئة الأركان الكورية الجنوبية في بيان أنّ الجيش "يبقي على حالة استعداد تام ويتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتّحدة، وفي الوقت نفسه يعزّز المراقبة واليقظة".

وتعهّد الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك-يول بـ"ردّ حازم" على إطلاق الصاروخ البالستي. وقالت الرئاسة الكورية الجنوبية في بيان إنّ هذه التجربة الصاروخية الكورية الشمالية هي "استفزاز" جديد "ينتهك بوضوح المبادئ الدولية ومعايير الأمم المتحدة، وقد أمر (يون) بردّ حازم و(باتّخاذ) إجراءات مناسبة بالتعاون مع الولايات المتّحدة والمجتمع الدولي".

وبيونغ يانغ التي تمتلك السلاح النووي أجرت هذه السنة سلسلة تجارب غير مسبوقة من حيث الوتيرة. وبلغت هذه التجارب ذروتها الأسبوع الماضي حين أطلق الجيش الكوري الشمالي أربعة صواريخ بالستية قصيرة المدى.

وأجرت سيول وطوكيو وواشنطن في 30 أيلول/سبتمبر تدريبات ثلاثية ضدّ غوّاصات، في سابقة من نوعها منذ خمس سنوات. وأتت هذه التدريبات بعيد أيام من مناورات واسعة النطاق أجرتها القوات البحرية الأمريكية والكورية الجنوبية قبالة شبه الجزيرة.

وفي 29 أيلول/سبتمبر الفائت أجرت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس زيارة إلى سيول تفقّدت خلالها المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، في رحلة هدفت إلى التأكيد على التزام الولايات المتّحدة "الثابت" الدفاع عن كوريا الجنوبية في مواجهة الشمال.

وكثفت بيونغ يانغ برامج أسلحتها المحظورة في ظلّ تعثّر المفاوضات مع الولايات المتّحدة، فأجرت عدداً قياسياً من التجارب العسكرية هذه السنة وأقرّت قانوناً جديداً يجيز لها تنفيذ ضربات نووية وقائية بما في ذلك ردّاً على هجمات بأسلحة تقليدية، في خطوة جعلت من قوتها النووية أمراً "لا رجعة فيه".

وكوريا الشمالية التي تخضع لعقوبات أممية بسبب برامج أسلحتها المحظورة، تحاول في العادة إجراء تجاربها العسكرية في توقيت يزيد من وطأتها الجيوسياسية.

تفعيل نظام الإنذار المبكر

في اليابان التي حلّق الصاروخ البالستي فوق أراضيها الشمالية والشمالية الشرقية دعت السلطات سكّان هاتين المنطقتين للاحتماء، قبل ان تؤكّد أنّ الصاروخ سقط في المحيط الهادئ من دون أن يسفر عن إصابات بشرية أو أضرار مادية.

وفي حدث نادر، تسبّبت هذه التجربة الصاروخية الكورية الشمالية بتفعيل نظام الإنذار المبكر "جي-أليرت" في اليابان، إذ ظهر على شاشات التلفزيون الوطني "إن إتش كي" تحذير يدعو سكان المناطق الشمالية والشمالية الشرقية للاحتماء داخل مبان أو تحت الأرض.

وقال المتحدّث باسم الحكومة هيروكازو ماتسونو للصحفيين إنّ "كوريا الشمالية أطلقت صباح اليوم قرابة الساعة 7:22 (22:29 ت غ الإثنين (...) صاروخاً بالستياً باتجاه الشرق". وأضاف "نحن نحلّل التفاصيل، لكنّ الصاروخ حلّق فوق منطقة توهوكو اليابانية (شمال شرق) ثم سقط في المحيط الهادئ خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان".

وأكّد المتحدّث أنّ التجربة الصاروخية الكورية الشمالية لم تتسبّب بأيّ إصابات بشرية أو أضرار مادية. وسارع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إلى التنديد بتحليق الصاروخ فوق أراضي بلاده.

وقال كيشيدا للصحفيين إنّ "صاروخاً بالستياً عَبَر على الأرجح فوق بلدنا قبل أن يسقط في المحيط الهادئ. إنّه عمل عنف يأتي عقب عمليات إطلاق متكرّرة وحديثة لصواريخ بالستية. نحن ندين بشدّة هذا الأمر".

وإثر إطلاق الصاروخ، فعّلت اليابان نظام الإنذار المبكر من الصواريخ في الساعة 07:29 (22:29 ت غ الإثنين). وجاء في الإنذار أنّ "كوريا الشمالية أطلقت على ما يبدو صاروخاً. رجاء احتموا داخل مبان أو تحت الأرض".

وبعد قرابة نصف ساعة من صدور هذا التحذير، قال مكتب رئيس الوزراء في تغريدة على تويتر إنّ "مقذوفاً، يبدو أنّه صاروخ بالستي كوري شمالي، حلّق على الأرجح فوق اليابان".

بدورهم، قال خفر السواحل اليابانية في بيان إنّ الصاروخ الكوري الشمالي سقط على مايبدو في المحيط الهادئ، ودَعوا السفن إلى عدم الاقتراب من الأجسام التي تسقط من الجو.

وفي تغريدة على تويتر كتب تشاد أوكارول من موقع "إن كي نيوز" المتخصّص ومقرّه في سيول أنّ هذا ثالث صاروخ من طراز هواسونغ-12 تطلقه كوريا الشمالية فوق اليابان في تاريخها.

وقال أوكارول إنّ أول مرة أطلقت فيها بيونغ يانغ صاروخاً من هذا الطراز فوق اليابان كانت في آب/أغسطس 2017 وقد حلق يومها لمسافة 2700 كلم، والمرة الثانية كانت في الشهر التالي وقد حلّق الصاروخ يومها لمسافة 3700 كلم.

بدوره كتب على تويتر جيفري لويس الخبير في معهد ميدلبيري للدراسات الدولية أنّ "هذا ثامن اختبار لصاروخ هواسونغ-12 والمرة الثالثة التي يحلّق فيها هذا الصاروخ فوق اليابان".

تصعيد كبير

من جهته، قال ليف-إريك إيسلي، الأستاذ في جامعة إيوا في سيول، إنّه "إذا أطلقت بيونغ يانغ صاروخاً فوق اليابان، فقد يمثّل هذا الأمر تصعيداً كبيراً بالمقارنة مع استفزازاتها الأخيرة". وأضاف أنّ "بيونغ يانغ لا تزال تدور في حلقة من الاستفزازات والاختبارات".

واعتبر المحلّل أنّ "نظام كيم يطوّر أسلحة مثل رؤوس حربية نووية تكتيكية وصواريخ بالستية يتمّ إطلاقها من غوّاصات، وذلك في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى التغلّب على كوريا الجنوبية في سباق على التسلّح وإلى زرع الانقسام بين حلفاء الولايات المتّحدة".

ومؤخّراً، حذّر مسؤولون أمريكيون وكوريون جنوبيون من أنّ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون يعدّ لإجراء تجربة نووية جديدة.

وأفادت أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية أنّ هذه التجربة النووية قد تجري خلال الفترة الواقعة ما بين مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني في 16 كانون الأول/أكتوبر وانتخابات منتصف الولاية الرئاسية في الولايات المتّحدة في 7 تشرين الثاني/نوفمبر.

viber

وأجرى النظام الستاليني ستّ تجارب نووية منذ 2006، كانت آخرها في 2017.

المصادر الإضافية • أ ف ب