المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نائبة رئيس وزراء إسبانيا: التضامن والإجراءات الفعالة سبيلنا لمواجهة الحرب وابتزاز الطاقة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Efi Koutsokosta  & يورونيوز
نائبة رئيس وزراء إسبانيا: التضامن والإجراءات الفعالة سبيلنا لمواجهة الحرب وابتزاز الطاقة
حقوق النشر  euronews   -  

مع تصاعد أزمة الطاقة، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي أربعة أضعاف مقارنة بالشتاء الماضي، وسجل التضخم أعلى مستوى له. ولا يزال الاتحاد الأوروبي يكافح من أجل إيجاد أرضية مشتركة، ترى هل هناك طريقة للخروج من هذا الوضع؟ في حلقة جديدة من غلوبال كونفيرسايشن نناقش هذا الموضوع في لوكسمبورغ مع نائبة رئيس وزراء إسبانيا، ناديا كالفينو.

يورونيوز: كان للحرب في أوكرانيا تأثير كبير على وضع الطاقة في أوروبا مع تأثير غير مباشر على اقتصاداتنا. إلى أي مدى الوضع سيء؟

كالفينو: من الواضح أننا جميعاً نتأثر بالحرب القائمة على أبواب أوروبا، على أعتاب بلادنا، وكذلك بابتزاز الطاقة الذي يمارسه بوتين. لكن درجة التأثر تختلف اختلافاً كبيراً بين الدول المختلفة. بعض الاقتصادات، مثل الاقتصاد الألماني، ودول البلطيق، وأيضاً تلك المجاورة لأوكرانيا هي الأكثر تضرراً بشكل مباشر. ولحسن الحظ فإن بعض الدول الأخرى كإسبانيا معاناتها أقل؛ فنحن أقل اعتماداً على النفط والغاز الروسيين، كما أننا أقل تأثراً بالمخاطر الناجمة عن الوضع الحالي.

يورونيوز: ولكن عندما يتعلق الأمر باستجابة الاتحاد الأوروبي لهذه الأزمة، هناك الكثير من الانتقادات الموجهة إلى التكتل لعدم تمكنه من معالجة ارتفاع أسعار الغاز المستورد في أوروبا. هل تشعرين أن الاتحاد الأوروبي قد فشل حتى الآن في الارتقاء إلى مستوى الحدث؟

كالفينو: أتمنى لو كنا قد تحركنا من قبل، لكن أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل أبداً. ندعم بشدة اتخاذ المفوضية إجراءات حاسمة الآن، وندعم بشدة فرض حدود قصوى على أسعار المشتريات المشتركة، نأخذ مثال الآلية الأيبيرية مع الحد الأقصى لسعر الغاز،  أعتقد أنه يثبت فعاليته الكبيرة في احتواء الأسعار والحد من التأثير على المواطنين والشركات.

يورونيوز: بينما يحاول الاتحاد الأوروبي إيجاد حل شامل لأوروبا، قالت الحكومة الألمانية إنها مستعدة لإنفاق ما يصل إلى 200 مليار يورو لمساعدة المستهلكين والشركات على التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة. هل تعتقدين أن هذا يقوض المقاربة الأوروبية للتعامل مع الأزمة؟

كالفينو: كما فعلنا مع الوباء، أعتقد أنه يتعين علينا الرد على أساس ثلاثة مبادئ؛ الوحدة والعزم والتضامن. لقد كانوا المبادئ الصحيحة في مواجهة الوباء الذي مثل تحدياً عالمياً. الآن عندما نواجه تحدياً آخر يتجاوز الحدود الوطنية، أعتقد أننا يجب أن نتحرك وأن نجد طرقاً للرد بطريقة فعالة قدر الإمكان. لذا علينا أن نأخذ في الاعتبار حقيقة أن التأثير مختلف في البلدان المختلفة وهذا يوضح أيضاً أننا بحاجة إلى مرونة كافية ومناسبة في قواعدنا لتلبية المتطلبات المختلفة بين الاقتصادات المختلفة والتحديات التي نواجهها.

يورونيوز: إذن هل تتفهمين ما فعلته ألمانيا؟ ألا تشعرين بالإحباط قليلاً لأنها تعمل بشكل منفرد فيما يتعلق بإدارة هذه الأزمة؟

كالفينو: أتعاطف كثيراً مع حقيقة أننا جميعاً نواجه هذه الأزمة ونحاول احتواء الأسعار ودعم مواطنينا والشركات في بلادنا. الوضع مختلف تماماً، على سبيل المثال ، بين ألمانيا وإسبانيا. أعطيك بعض الأرقام: الآن في إسبانيا نرى نمواً قوياً جداً، في الواقع، تدفعنا البيانات الحالية إلى مراجعة توقعاتنا للنمو صعوداً هذا العام إلى 4.4٪. لكن هذا لا يعني أنه لا يتعين علينا اتخاذ تدابير مهمة ذات تأثير مالي مهم في بلدنا لدعم المواطنين ودعم الشركات. إذاً نواجه جميعاً التحدي نفسه، وهو كيفية الاستمرار في دعم مجتمعاتنا وتقليل الأثر السلبي لابتزاز الطاقة الممارس علينا مع ضمان الحد من العجز والديون، وبالتالي الحفاظ على المسؤولية المالية.

يورونيوز: هل تعمل ألمانيا على هذا الأساس الذي وصفته للتو؟ أساس التضامن؟

كالفينو: خلال الوباء، لمسنا تضامناً قوياً قادماً من ألمانيا. وكان هذا مهم جداً  لبلدان مثل إسبانيا، تأثرت بشكل مباشر جداً بالوباء.

يورونيوز: هل هذا هو الحال مع أزمة الطاقة؟

كالفينو: أرى تشابهاً واضحاً يصل حد التماثل، بمعنى أننا تلقينا دعماً من الاتحاد الأوروبي عندما تضرر الاقتصاد الإسباني بشكل مباشر من الوباء. ونحن الآن نشير أيضاً إلى تضامننا القوي مع تلك البلدان الأكثر تضرراً بشكل مباشر من الابتزاز والمخاطر والتحديات الناجمة عن العدوان على أوكرانيا.

يورونيوز: هل حان الوقت إذاً لإنشاء أداة مشابهة لتلك التي استخدمناها مع الوباء، أي كالأداة الأوروبية للدعم المؤقت للتخفيف من مخاطر البطالة في حالات الطوارئ، من أجل التعامل مع هذه الأزمة أيضاً؟

كالفينو: نحتاج إلى معرفة الأدوات المتاحة بالفعل ضمن الميزانية الأوروبية، بالإضافة إلى خطط التعافي، التي تعد مصادر تمويل مهمة جداً يمكن أن تساهم ويكون لها تأثير كبير معاكس للتقلبات الاقتصادية ويمكن أن تسمح لنا أيضاً بالقيام باستثمارات وإصلاحات هيكلية. نحن بحاجة إلى جني الأرباح واغتنام فرصة خطط التعافي من أجل مضاعفة التأثير المحتمل على النمو على المستوى الوطني، وبشكل أهم على المستوى الأوروبي.

يورونيوز: الأرقام الصادرة مؤخراً محبطة جداً، التضخم وصل إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 10٪، رأينا ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 40.8٪ على أساس سنوي، تلاه ارتفاع أسعار الغذاء. ما الذي يجب فعله؟

كالفينو: نرى أن هذا في الأساس تضخم وُرِّدَ إلى الاتحاد الأوروبي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام الأخرى وانخفاض قيمة اليورو بالطبع. لذا يجب علينا، في أقرب وقت ممكن، لجم التضخم المتدفق إلى الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو ومحاولة احتواء أسعار الطاقة. لهذا السبب نؤيد بقوة المقترحات الواردة من المفوضية، ونحث على اتخاذ إجراء سريع عاجل لتحديث الإطار التنظيمي لفرض حدود قصوى لأسعار الغاز، أو تغيير مرجع مركز TTF في هولندا (موقع تسعير داخل هولندا، أصبح  موقع التسعير الأكثر سيولة في أوروبا)، الذي يثبت أنه عرضة للمضاربة وارتفاعات الأسعار، وإيجاد إطار مناسب لضمان عدم مواصلة الأسعار في أوروبا ارتفاعاتها، في أسرع وقت ممكن.

يورونيوز: هل تخشون أن تؤدي كل هذه التحديات والشكوك إلى تأجيج الاضطرابات الاجتماعية في أنحاء الاتحاد الأوروبي؟

كالفينو: هذا تحدٍ يجب أن نضعه في الحسبان باستمرار. بالطبع، المواطنون الأوروبيون، جميعنا، عانينا من أوقات عصيبة للغاية، من سيناريو صعب خلال السنوات الثلاث الماضية منذ أن ضربنا الوباء. في حالة إسبانيا، كان لدينا أيضاً ثوران بركان في منتصف الطريق، ثم جاءت الحرب والتضخم وارتفاع أسعار الطاقة، مما أثر على جميع المواطنين والأسر والشركات في أوروبا. لهذا السبب نحتاج إلى توخي الحذر الشديد والتحلي بالمسؤولية في هذه المرحلة لاتخاذ الإجراءات الصحيحة لدعم مواطنينا، ولكن دون إغفال الحاجة إلى ضمان الاندماج والاستقرار الماليين في منطقة اليورو وفي الاتحاد الأوروبي ككل.