المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يحق للحكومة الفرنسية فض إضراب عمال النفط بالقوة؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Mariam Chehab
أمام إحدى محطات الوقود في مارسيليا (أرشيف)
أمام إحدى محطات الوقود في مارسيليا (أرشيف)   -   حقوق النشر  AP Photo/Jean-Francois Badias   -  

لم يبدّل قرار الحكومة الفرنسية اللجوء إلى المخزون الاستراتيجي لمواجهة أزمة الوقود ونقص الإمدادات في المحطات بسبب زيادة الإقبال عليها والإضرابات في مصافي النفط ومنشآت التخزين، الوضع العام السائد في البلاد يوم الثلاثاء. 

وأثارت الأزمة التي تشهدها الدولة الأوروبية لأول مرة في تاريخها وأدت إلى انتظام طوابير طويلة أمام محطات الوقود، استياء الفرنسيين وطالت انتقادات واسعة حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون وطريقة إدارتها للأزمة وقدرتها على إيجاد حلول سريعة وفعالة.

وعلى الرغم من توقيع اتفاقية مع ممثلي النقابات العمالية حول ملف الأجور ودعوات الحكومة المتكررة لإنهاء الإضراب، جدد العمال في شركتي  "توتال إنرجيز" و"إكسون موبيل" إضرابهم بدعوة من نقابة اليسار المتشدد "سيه جيه تيه" (CGT)، التي أعلنت ونقابة "القوى العاملة" الفرنسية (FO) تمديد الإضراب الذي يعطل العمليات في موقعين تابعين لـ"إكسون موبيل" وموقعين تابعين لـ"توتال إنرجيز"، اليوم، الثلاثاء. 

هل يحق للحكومة فض الإضراب؟

في ظل ما يحدث، وبحال الإصرار من قبل النقابات على تمديد الإضراب، يحق للحكومة الفرنسية وفقاً للمادة L2215-1 من القانون العام، فض الإضراب "في حالات الطوارئ، عندما يستدعي الأمر التحرك للحفاظ على النظام والصحة والسلام والأمن العام"، ويعتبر رفض أي موظف مضرب العودة إلى وظيفته جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة ستة أشهر وغرامة تقدر بـ 10000 يورو.

هذا الخيار لا يبدو بعيداً عن حسابات المسؤولين، خاصة بعد كلام المتحدث باسم الحكومة أوليفييه فيران غداة اجتماع طارئ عقد الثلاثاء وإعلانه أن "الحكومة تدعو إلى الرفع الكامل للتعطيل من دون تأخير. إذا لم يحدث ذلك، سنتولى مسؤوليّاتنا، أي أننا قد نضطر إلى رفعه".

واعتبر فيران أنّ استعادة "الأداء الطبيعي" في المناطق الأكثر تضرّراً "سيستغرق بضعة أيام"، مؤكداً أنّ "هذا سيحدث في غضون 15 يوماً". كذلك، أشار إلى أنه من غير الطبيعي أن يتسبّب "عدد قليل من المستغلّين للإضراب" في ارتفاع "أسعار البنزين" في بعض المحطات.

من جانبها، اتهمت المعارضة الحكومة واليمين واليمين المتطرّف منتقدة "عدم الاستعداد" و"الاستخفاف"، في حين استنكرت الأوساط اليسارية "تهديداتٍ للموظفين، ومسايرة أصحاب العمل".

أسباب وتداعيات أزمة الوقود في فرنسا

أعلنت وزارة الطاقة الفرنسية الانتقالية الإثنين في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول عند الساعة السادسة مساء، أن 29.4٪ من محطات الخدمة في البلاد تواجه صعوبات مع منتج واحد على الأقل. وشهدت النسبة التي سجلت 12٪ يوم الأربعاء 5 أكتوبر/ تشرين الأول و21٪ يوم السبت، و29.7٪ يوم الأحد، ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسبوع. 

إلا أنه لوحظ تحسن طفيف في أوت دو فرانس في شمال البلاد، حيث وصل المخزون يوم الأحد إلى 54.8٪ ليسجل انخفاضاً يوم الإثنين ويبلغ 48.4٪ وأيضاً في إيل دو فرانس بعد أن تراجع من 44.9٪ يوم الأحد إلى 33.9٪ يوم الإثنين، فيما تواجه حوالي ثلث محطات الوقود في البلاد نقصاً في الإمدادات. 

ما السبب في نقص الديزل والبنزين؟

منذ  بداية شهر سبتمبر/أيلول، قدمت شركة "توتال إنرجيز" خصماً إضافياً بقيمة 0.20 يورو (0.19 دولاراً) لكل لتر من الوقود، يضاف إلى الدعم الذي أعلنت عنه الحكومة بقيمة 0.30 يورو (0.30 دولاراً) لخفض الأسعار لتخفيف أعباء المواطنين، مما أدى إلى ارتفاع الطلب في المحطات التابعة للشركة العالمية وأسفر عن نقص في المخزون، وأجبر هذا القرار الشركة على زيادة إنتاجها بنسبة 30٪ مقارنة بالعادة.

وعلى إثرها، وبناء على دعوة من نقابة اليسار المتشدد "سيه جيه تيه" بدأ إضراب عمال "توتال إنرجيز" في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي للمطالبة برفع أجورهم بعد أن حققت الشركة أرباحا ضخمة بعد زيادة أسعار الطاقة، وأغلقت عندها المصافي مما أدى إلى نقص في الإمداد. 

وكان عمال مصافي النفط في شركة "إكسون موبيل" الأمريكية المنافسة قد بدأوا في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، خطوة مشابهة مما أدى إلى تعطيل العمليات في مصفاتين ومنشآت تخزين. هذا وتسبب تنامي الطلب إلى جانب إضرابات المصافي في نفاذ مخزون الوقود من عدد من المحطات. 

كم عدد المحطات التي تم إغلاقها؟

من بين مصافي النفط الثمانية العاملة في فرنسا (سبعة في البر الرئيسي لفرنسا وواحد في مارتينيك)، توقفت خمسة مصافي يوم الإثنين في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، 3 منها تابعة لشركة "توتال إنرجيز" واثنتان تتبعان لشركة "إكسون موبيل".

ومن بينهم مصفاة نورماندي الأكبر في البلاد والتي تمثل وحدها 22 ٪ من طاقة التكرير في الإقليم، ومصفاة التكرير الحيوية في "لا ميدي" (بوشيه دو رون)، بالقرب من مرسيليا. وأغلقت أيضاً منشأة فيزين النفطية العاملة بقدرة 119 ألف برميل يومياً بسبب عطل فني. 

وأغلق أيضاً مستودع وقود فلاندرز، بالقرب من دونكيرك (شمال) بسبب الإضراب الذي امتد إلى حوالي خمسة عشر محطة تابعة لـ "توتال إنرجيز" يوم الإثنين. 

ما هي الحلول التي قدمتها الدولة؟

في محاولة لإنهاء الأزمة، قررت الحكومة بشكل استثنائي السماح للشاحنات التي تقل الوقود بالتنقل في نهاية الأسبوع ويوم الإثنين 10 أكتوبر/ تشرين الأول، بهدف تزويد بعض المحطات بالوقود، بحسب كليمون بون الوزير المنتدب للمواصلات.

ومنعت شراء وبيع الوقود في الأوعية البلاستيكية وحاويات السوائل، وبشكل خاص في المناطق التي شهدت محطات بيع الوقود فيها إقبالا غير عاديا، وتم تطبيق القرار بصورة كبيرة في مناطق مثل منطقة "لي هوت دو فرانس".

كما أعلنت الحكومة أنها ستستعين بجزء من المخزون الاستراتيجي للدولة حتى لا يؤثر نقص الوقود على عمل المصانع. 

طوابير لا نهاية لها

ومن شمال إلى جنوب البلاد، يتكرر المشهد نفسه منذ أيام وليال طويلة، محطات وقود مغلقة، طوابير لا نهاية لها، ارتفاع الأسعار وانخفاض معنويات سائقي السيارات.

ومن جانبه، أكد وزير الاقتصاد برونو لومير في حديث لـ"فرانس إنفو"، أنه "عندما تكون هناك مقترحات للتفاوض، يجب اغتنامها. وإلّا هذا لم يعد إضراباً للحصول على نتائج، هذا بكل بساطة تعطيل للبلاد، وهذا غير مقبول".

وقالت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيت بورن "طلبت من المسؤولين المحليين أن يصدروا بموجب القانون تدبير استدعاء العاملين الأساسيين لعمل المستودعات في هذه الشركة".

وأكدت "الحوار مع العاملين يقوم على التقدم عندما يحصل اتفاق مع الغالبية".

وتسلّط النقابات الضوء على الأرباح الكبيرة التي حققتها مجموعات النفط إذ تستفيد من ارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب في أوكرانيا. وحصدت "توتال إنيرجيز" أرباحاً قدرها 10.6 مليارات دولار في النصف الأول من العام.

المصادر الإضافية • وكالات