المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الصين تعيد بناء جيشها وشي جين يبدل معالم المنطقة ويحتفظ بالحق في استخدام القوة ضد تايوان

Access to the comments محادثة
بقلم:  يوروينوز
طائرة مقاتلة عسكرية صينية من طراز J-11 تحلق فوق مضيق تايوان بالقرب من بينجتان. 2022/08/05
طائرة مقاتلة عسكرية صينية من طراز J-11 تحلق فوق مضيق تايوان بالقرب من بينجتان. 2022/08/05   -   حقوق النشر  Ng Han Guan/Copyright 2022 The AP. All rights reserved   -  

قال متحدث باسم الحزب الشيوعي الصيني يوم السبت إن الصين تحتفظ بالحق في استخدام القوة ضد تايوان كملاذ أخير في ظروف قاهرة، رغم أن إعادة التوحيد سلميا هي خيارها الأول. وأبلغ المتحدث مؤتمرا صحفيا في بكين أن إعادة توحيد الصين وتايوان يلبي مصالح الجميع، بما في ذلك مواطني تايوان.

وفيما ينتظر ترشح شي جين بينغ لولاية ثالثة على رأس الصين خلال انعقاد المؤتمر 20 للحزب الشيوعي، يعتقد المؤرخ الصيني وو رينهوا من منفاه في الولايات المتحدة، أن الصين ستسرع الخطوات باتجاه ما يعرف "إعادة توحيد تايوان"، في وقت نلحظ فيه تنامي المشاعر القومية القوية لدى الشعب الصيني.

ويقول رينهوا الذي شارك في احتجاجات ساحة تيانانمان 1989 أيضا، إن حكومة الصين الشيوعية ستحاول التخفيف من حدة التوترات مع الولايات المتحدة، بعد اجتماعات مؤتمر الحزب، لأنها ما زالت تعتمد كثيرا على قطاع التكنولوجيات الأمريكية الدقيقة.

إعادة بناء الجيش

نجحت الصين في ظل حكم شي جينبينغ المستمر منذ عشر سنوات، في بناء أكبر قوة بحرية في العالم، وإعادة هيكلة أكبر جيش محترف، وتطوير ترسانة نووية وبالستية يمكنها إثارة قلق أعدائها.

وفيما تجهد الدول المجاورة للصين لمجاراة هذه القدرات، من المرجح أن تترافق الولاية الثالثة من خمس سنوات، التي يتوقع أن يفوز بها شي جينبينغ، مع تسريع سباق التسلح في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

سجلت المنطقة زيادة كبيرة في صفقات شراء الأسلحة، من كوريا الجنوبية التي تعمل على تطوير قوتها البحرية إلى أستراليا التي اشترت غواصات نووية. وبحسب المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية الذي يتخذ لندن مقرا، فإن النفقات الدفاعية تخطت العام الماضي مليار دولار في آسيا والمحيط الهادئ.

أ ب
أسلحة عسكرية صينية في بيكين. 2022/10/12أ ب

وضاعفت الصين والفلبين وفيتنام في العقد الأخير قيمة نفقاتها العسكرية، فيما ازدادت نفقات كوريا الجنوبية والهند وباكستان بنسبة أدنى بقليل. حتى اليابان قدمت هذه السنة ميزانية قياسية على صعيد الدفاع فخرجت عن سياستها السلمية في ظل بيئة أمنية "تزداد عنفا".

وأوضح مالكولم ديفيد، المسؤول السابق في الدفاع الأسترالي والعامل حاليا في معهد الإستراتيجية السياسية، قائلا: "كل اللاعبين الأساسيين في منطقة الهند والمحيط الهادئ يردون بأسرع ما يمكن على تحديث الجيش الصيني".

بائد وعديم الفاعلية

اعتُبر "جيش التحرير الشعبي" لسنوات جيشا بائدا عديم الفاعلية، بل وصفه أحد المؤرخين بأنه "أكبر متحف عسكري في العالم". فكان الجيش الصيني مجهزا بمعدات عسكرية متقادمة تعود إلى عهد الاتحاد السوفياتي، وكان يقوم بشكل رئيسي على قوة مشاة لم تحقق نتائج مشرفة في مسارح النزاعات الخارجية. كما كان يعاني من الفساد.

خلال الحرب الكورية، خسر الجيش الصيني لدى تدخله إلى جانب كوريا الشمالية 400 ألف رجل بحسب الغربيين، و180 ألفا بحسب بكين. وفي 1979، تواجه مع فيتنام في حرب قصيرة إنما دامية.

وحين أصبح شي جين بينغ عام 2013 القائد الأعلى للقوات، كانت إصلاحات جارية، باشرها في التسعينات الرئيس جيانغ زيمين بعدما أعجب بالإنجازات العسكرية الأميركية في حرب الخليج، وخلال الأزمة الثالثة في مضيق تايوان. لكن المستشار الإستراتيجي ألكسندر نيل أوضح لوكالة فرانس برس أن "هذه الجهود لم تترجم فعليا إلى قدرات إلا مع وصول شي جينبينغ".

وكان جيش التحرير الشعبي في ذلك الحين وضع للتو في الخدمة أول حاملة طائرات قادمة من أوكرانيا، وقاذفاته المقاتلة جي-15 المقتبسة عن طائرات "سوخوي" السوفياتية. وتزداد الميزانية العسكرية الصينية باستمرار منذ 27 عاما، بحسب المعهد الدولي لبحوث السلام في ستوكهولم.

"خدمة كبرى"

وتملك الصين اليوم حاملتي طائرات في الخدمة ومئات الصواريخ البالستية البعيدة والمتوسطة المدى،  وآلاف الطائرات المقاتلة وأكبر بحرية في العالم تفوق البحرية الأميركية.

وقال قائد الأسطول السابع الأميركي كارل توماس لوسائل الإعلام الأميركية: "لديهم بحرية كبيرة جدا، وإن أرادوا الترهيب ونشر سفن حول تايوان، بإمكانهم بسهولة أن يفعلوا ذلك".

وفي الوقت نفسه، تزيد الصين بشكل مطّرد ترسانتها النووية، التي يقول البنتاغون إنها قادرة على إطلاقها من البر والبحر والجو. وبحسب مجلة "بولتين أوف أتوميك ساينتيستس"، تملك الصين اليوم حوالى 350 رأسا نووية، أي ضعف ما كانت تملكه إبان الحرب الباردة. وترى أجهزة الاستخبارات الأميركية أن هذا المخزون قد يتضاعف ليصل إلى 700 رأس بحلول 2027. ويجري بناء حظائر جديدة للصواريخ النووية في شمال غرب البلد.

وجاء في تقرير للبنتاغون عام 2021 أن الصين "هي الخصم الوحيد، القادر على ضم قوته الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية، لطرح تحدّ طويل الأمد لنظام دولي مستقر ومنفتح".

وتابع التقرير أن "بكين تسعى لإعادة ترسيم النظام العالمي، ليكون أكثر ملاءمة لنظامها السلطوي ومصالحها الوطنية". وهذا ما يبعث مخاوف ويدفع دول المنطقة إلى اعتماد مشاريع عديدة تهدف بوضوح إلى تعزيز قدراتها الرادعة.

وفي هذا السياق، تسعى كوريا الجنوبية لتطوير قوة بحرية قادرة على القيام بعمليات قبالة سواحلها، فيما تعتزم أستراليا شراء ثماني غواصات بريطانية وأميركية تعمل بالدفع النووي في إطار اتفاق أوكوس.

كما تبحث كانبيرا في شراء أسلحة فرط صوتية وصواريخ بالستية بعيدة المدى، وحتى قاذفات قنابل "شبح" قادرة على ضرب أي مكان في العالم دون رصدها. 

ويرى مالكولم ديفيد أن هذه الخطط تشير إلى أن دول المنطقة تدرك أن الصين تكتسب قدرة متزايدة، على إعادة ترسيم المنطقة كما تشاء، وقال: "الزمن الذي كانت البحرية الأميركية تسيطر فيه على البحار في غرب المحيط الهادئ يشارف على نهايته. ما كنّا توصلنا إلى أوكوس لو لم يكن هناك شي جينبينغ. فهو بمنحى ما أسدى لنا خدمة كبرى".

المصادر الإضافية • وكالات