الاحتجاجات والإضرابات بسبب غلاء المعيشة في أوروبا ينذر بالاضطرابات السياسية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
متظاهرون يحملون لافتة كتب عليها "من يزرع البؤس يجني الغضب" خلال مظاهرة في نانت، غرب فرنسا. 2022/10/18
متظاهرون يحملون لافتة كتب عليها "من يزرع البؤس يجني الغضب" خلال مظاهرة في نانت، غرب فرنسا. 2022/10/18   -   حقوق النشر  جيريمياس غونزاليس/أ ب   -  

تقف زيادة نسبة التضخم في أنحاء أوروبا وراء موجة الاحتجاجات والإضرابات المعبرة عن تنامي الغضب، أمام ارتفاع تكلفة المعيشة وتهديد بحالة انفلات للاضطرابات السياسية.

ففي رومانيا نفخ المحتجون في الأبواق وقرعوا الطبول تعبيرا عن استيائهم، وفي فرنسا نزل الناس إلى الشوارع مطالبين بزيادة الأجور بما يتناسب ونسبة التضخم.

أندريا ألكسندرو/أ ب
مظاهرة أمام مقر الحكومة الرومانية في بوخارست. 20 أكتوبر 2022أندريا ألكسندرو/أ ب

وفي تشيكيا تجمع المتظاهرون ضد طريقة تعامل الحكومة مع أزمة الطاقة. كذلك أضرب عمال سكك الحديد في بريطانيا والطيارون في ألمانيا من أجل تحسين الأجور، في وقت ارتفعت فيه الأسعار.

وفي وقت أجبرت فيه رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس على الاستقالة في أقل من شهرين من تسلمها لمنصبها، بعد أن أثارت خططها الاقتصاية الفوضى في الأسواق المالية وأضرت أكثر باقتصاد متعثر، فإن الخطر المحدق بالزعماء السياسيين أصبح أكثر وضوحا، في وقت يطالب الناس باتخاذ إجراءات فعلية.

مات دنهام/أ ب
مسيرة نظمتها النقابات خارج محطة سكة حديد كينغز كروس في لندن. 2022/06/25مات دنهام/أ ب

"لا حلول عاجلة"

بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، شهد الأوروبيون ارتفاعا لفواتير الطاقة وأسعار المواد الغذائية. ورغم انخفاض أسعار الغاز الطبيعي من الارتفاع القياسي خلال الصيف، ودعم الحكومات للأسر ورجال الأعمال في مجال الطاقة بلغ 576 مليون يورو منذ أيلول سبتمبر 2021، فإن ذلك لم يكن كافيا لبعض المحتجين وفق مركز الأبحاث بروغل.

أدى ارتفاع سعر الطاقة إلى زيادة نسبة التضخم في 19 بلد داخل منطقة اليورو إلى مستوى 9.9%، ما جعل من الصعب على الناس أن يشتروا ما يريدونه، ولم يجد البعض من خيار سوى النزول إلى الشارع.

مايكل بروست/أ ب
عرض أسعار الغاز في محطة وقود في فرانكفورت - ألمانيا. 2022/10/05مايكل بروست/أ ب

واليوم "يجد الناس أنفسهم مجبرين على ممارسة الضغط بهدف الحصول على زيادة"، بحسب المسعف رشيد أوشام، الذي كان من بين أكثر من مائة ألف شخص شاركوا في مسيرات احتجاجية نهاية هذا الأسبوع في عديد المدن الفرنسية.

وبحسب مؤسسة "فيريسك مابلوكروفت" للاستشارات، فإن تداعيات الحرب في أوكرانيا زادت من مخاطر وقوع انتفاضة مدنية في أوروبا.

لقد ساعد قادة أوروبا بقوة أوكرانيا، فأرسلوا إليها الأسلحة، وتعهدوا أو هم أجبروا على إبعاد اقتصاداتهم عن النفط والغاز الروسي الرخيص، ولكن العملية الانتقالية لم تكن سهلة، وتهدد بتآكل الدعم الشعبي.

 ويقول المحلل في "فيريسك مابلوكروفت"، توربيورن سولتفت، إنه ليس هناك حل عاجل لأزمة الطاقة، وإن التضخم ربما يكون أسوأ العام المقبل، مما هو عليه الحال هذا العام. وبحسب سولتفت فإن هذا يعني أن العلاقة بين الضغط الاقتصادي والرأي العام بشأن الحرب في أوكرانيا ستكون محل اختبار.

"شتاء قد يأتي بالاضطرابات"

في فرنسا حيث تبلغ نسبة التضخم 6.2%، وهي الأكثر انخفاضا في منطقة اليورو، استجاب عمال سكك الحديد والنقل ومدرسو المعاهد الثانوية ومظفوا المستشفيات العمومية لنداء اتحاد عمال قطاع النفط يوم الثلاثاء، للمطالبة بزيادة الأجور والاحتجاج على تدخل الحكومة في إضرابات عمال المصافي، الذي تسبب في نقص الإمداد بالوقود.

بوب أدميه/أ ب
سائقون ينتظرون لملئ خزانات الوقود في محطة في أنجليه جنوب غرب فرنسا. 2022/10/18بوب أدميه/أ ب

وبعد أيام قليلة، انضم آلاف الرومانيين في العاصمة بوخاريست إلى مسيرة للاحتجاج على تكلفة الطاقة والغذاء ومواد أساسية أخرى، دفعت بحسب المنظمين ملايين العمال إلى الفقر.

وفي جمهورية التشيك، طالبت حشود المحتجين باستقالة الائتلاف الحكومي الموالي للغرب، منتقدين دعمها لعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا. كما انتقدوا الحكومة، لأنها لم تقم بما يكفي لمساعدة الأسر والشركات التي تمر بوضع خانق، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

 وفيما يستعد التشيكيون لتنظيم مظاهرة احتجاجية أخرى الأسبوع المقبل، فإن ذلك لم يترجم عمليا بتغير سياسي، في وقت فاز الإئتلاف الحكومي بثلث مقاعد مجلس الشيوخ (الغرفة العليا) في البرلمان، خلال انتخابات جرت الشهر الحالي.

وفي بريطانيا نظم عمال سكك الحديد وأعوان التمريض والموانئ والمحامون وآخرون سلسلة من الإضرابات خلال الأشهر الأخيرة، مطالبين برفع الأجور بما يتناسب ونسبة التضخم، التي بلغت اعلى مستوياتها خلال أربعة عقود عند 10.1%.

خلال عمليات العبور توقفت القطارات، كذلك اضطربت حركة النقل الجوي، بسبب إضرابات طياري خطوط لوفتهانزا الألمانية وشركات أخرى وموظفي المطارات في أنحاء أوروبا، الساعين إلى رفع أجورهم تماشيا مع معدلات التضخم.

أ ب
طائرات لوفتهانزا متوقفة في مطار فرانكفورت - ألمانيا. 2022/09/02أ ب

وتعكس خطة التحفيز الاقتصادي الفاشلة لتراس درجة الالتزام الذي تتحمله الحكومات، وقد تضمنت خطة تراس تخفيضات ضريبية واسعة وعشرات مليارات الجنيهات من المساعدات المخصصة للأسر والشركات، دون خطة واضحة لدفعها، ما جعل "هامش المناورة لديهم ضئيلا" بحسب سولتفيت الذي أوضح أن "نعمة توفير الطاقة كان أكثر اعتدالا من المعتاد خلال تشرين الأول أكتوبر الحالي في أوروبا، وهو ما يعني طلبا أقل على الغاز الطبيعي لتدفئة المنازل".

وختم المحلل بالقول: "رغم ذلك، إذا انتهى بنا الأمر إلى حالة إرباك غير متوقعة بشأن إمدادات الغاز من أوروبا هذا الشتاء، فإننا قد نرى مزيدا من الاضطرابات المدنية والمخاطر، وانعدام الاستقرار الحكومي".

المصادر الإضافية • أ ب