رغم الاختلافات .. بايدن وماكرون يؤكدان متانة تحالفهما

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
الرئيس الفرنسي ماكرون ونظيره الأمريكي جو بايدن- 1 ديسمبر 2022
الرئيس الفرنسي ماكرون ونظيره الأمريكي جو بايدن- 1 ديسمبر 2022   -   حقوق النشر  BRENDAN SMIALOWSKI/AFP

عبر الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس عن متانة التحالف بين الولايات المتحدة وفرنسا، فتعهدا بصوت واحد دعم أوكرانيا "طالما تطلب الأمر ذلك" و"تنسيق" ردهما إزاء الصين فضلاً عن إدارة خلافاتهما خلال زيارة الدولة التي يقوم بها ماكرون للولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي "نبقى متحدين لمواجهة وحشية" روسيا في أوكرانيا فيما قال ماكرون "نريد أن ننجح معاً وليس الواحد ضد الآخر".

وفي بيان مشترك نشر في ختام لقاء استمر أكثر من ساعة في المكتب البيضاوي، تعهد الرئيسان كذلك أن يقدما لأوكرانيا "مساعدة سياسية وأمنية وإنسانية واقتصادية طالما تطلب الأمر ذلك".

وبشأن الصين، تعهد الرئيسان "تنسيق" رد بلديهما على "التحديات التي يطرحها" العملاق الآسيوي ولا سيما على صعيد حقوق الإنسان والعمل "مع الصين في شأن مواضيع عالمية مهمة مثل التغير المناخي".

 وأعرب ماكرون وبايدن عن رغبتهما في "تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن الطاقة النظيفة والمناخ" وتعهدا العمل على "تنسيق" مقاربتهما في مجال الصناعة الخضراء بعد حصول بعض التوتر بسبب الإعانات التي توفرها الولايات المتحدة للمنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة. ووصف ماكرون هذه التدابير بأنها "شديدة العدائية" إزاء الشركات الأوروبية.

وكان الرجلان قد أكدا قبل ذلك متانة التحالف بين الولايات المتحدة وفرنسا.

وقال الرئيس الأميركي في تصريح مقتضب "لا يمكن للولايات المتحدة أن تتمنى أفضل من فرنسا شريكا تعمل معه" مشدداً على أن التحالف مع فرنسا يبقى "أساسيا".

وقال الرئيس الفرنسي من جهته "مصيرنا المشترك يحتم علينا الرد معا" على التحديات العالمية مؤكدا أن فرنسا والولايات المتحدة "دولتان شقيقتان في الدفاع عن الحرية" داعيا إلى تجديد التحالف بينهما.

واستقبل الرئيس بايدن وزوجته جيل، نظيره الفرنسي وزوجته بريجيت بحفاوة في البيت الأبيض مع 21 طلقة مدفع وعزف النشيد الوطني لكل من البلدين.

ونظمت المراسم بعناية لإبراز العلاقة الجيدة بين البلدين.

وفي طريقهما إلى المكتب البيضاوي حيث سيجريان مباحثات أمام الموقدة قبل مؤتمر صحافي، شوهد الرئيس الفرنسي يربت على كتف جو بايدن.

وشدد ماكرون الخميس على "أهمية" حصول تنسيق وثيق لمعالجة تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا "على اقتصاداتنا وشعوبنا".

هو أول رئيس يخصه بايدن بمثل هذا الاستقبال منذ تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2021.

ويسعى الرئيس الديمقراطي بعد الاضطرابات التي شهدتها رئاسة سلفه دونالد ترامب إلى تعزيز الأواصر مع شركاء الولايات المتحدة التقليديين وبينهم "الحليف الأقدم" وهي الصيغة التي تشير بها واشنطن الى فرنسا.

غواصات

لكن مساعيه هذه لم تبدأ جيدا مع نظيره الفرنسي. ففي أيلول/سبتمبر 2021، أعلنت الولايات المتحدة عن تحالف عسكري ضخم جديد مع بريطانيا واستراليا "أوكوس"، ما أدى الى سحب عقد هائل من فرنسا لبيع غواصات الى كانبيرا.

وقد أقر بايدن، بدون أي تراجع عن جوهر القرار، بحصول "رعونة"، ومنذ ذلك الحين يبذل أقصى الجهود لاسترضاء إيمانويل ماكرون، وهي عملية يقول محللون إنها تتوج بهذا الاستقبال الرسمي في واشنطن.

لكن هذا لا يعني ان كل الأمور تسير بشكل جيد، فقد أسف الرئيس الفرنسي الاربعاء بلهجة حازمة للقرارات الاقتصادية "شديدة العدوانية" للشركات الأوروبية التي اتخذها الرئيس الأميركي.

يريد بايدن تنشيط الصناعات الأميركية وطمأنة طبقة وسطى تضررت من العولمة، مع الوقوف في الوقت نفسه في وجه بكين. هذا يمر عبر دفاع بدون قيود عن المصالح الاميركية، على الصعيد العسكري - وهو ما ثبت عبر أوكوس- كما على الصعيد الصناعي.

وأوضح ماكرون الأربعاء أنّ تداعيات برنامج المعونات الحكومية للشركات في الولايات المتّحدة ستكون كارثية على الاستثمارات في أوروبا.

وقال إنّ هذا البرنامج "يخلق فروقات بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لدرجة أنّ أولئك الذين يعملون في العديد من الشركات سيقولون لأنفسهم +سنتوقف عن القيام باستثمارات على الجانب الآخر من المحيط" الأطلسي.

ويعتزم جو بايدن خصوصا تعزيز قطاع السيارات الكهربائية بهدف استحداث مزيد من الوظائف الصناعية وتحقيق الانتقال في مجال الطاقة وإحراز تقدّم في المنافسة التكنولوجية مع الصين

دبلوماسية وعشاء

وقال ماكرون لبرلمانيين أميركيين "ربما تقومون بحل مشكلتكم، لكنكم تفاقمون مشكلتي" مشددا على ضرورة ان تقوم فرنسا أيضا بدعم الطبقة الوسطى والوظائف.

وحذّر الرئيس الفرنسي من أنّ برنامج الولايات المتحدة للاستثمارات والإعانات لمساعدة الشركات المحليّة يهدّد "بتفتيت الغرب". وقال إن "هذه الخيارات لا يمكن أن تنجح إلا إذا كان هناك تنسيق بيننا، إذا اتّخذنا القرارات سويّاً، إذا تناغمنا مجدّداً".

بعد تصريحاته هذه، توجه ماكرون وزوجته بريجيت لتناول العشاء مع جو بايدن وزوجته جيل في مطعم إيطالي في واشنطن، وهو ما كان لقاء خاصا و"سياسيا" في الوقت نفسه بحسب ما قال مستشار لقصر الاليزيه.

وأكد ان الرئيس الفرنسي سيكرر "هذه التصريحات الأساسية" أمام بايدن وهو متمسك جدا أيضا بمصير "الطبقة الوسطى".

الى جانب هذه المحادثات، سيعبر الرئيسان أيضا بالتأكيد عن توافقهما إزاء الرد على الغزو الروسي لاوكرانيا.

وموقفهما بشأن الصين سيكون مثيرا للاهتمام حيث أن واشنطن تريد أن يشاطرها الأوروبيون بشكل أكبر قلقها حيال تصاعد قوة بكين في كل المجالات، لكن فرنسا حريصة على رسم مسارها الدبلوماسي الخاص.

كل هذه المسائل ستنحى جانبا موقتا خلال العشاء الرسمي الذي يقام مساء الخميس.

على الطاولات المليئة بالشمعدانات والزهور بألوان علمي البلدين، سيتم تقديم طبق الكركند، ولحم البقر، وكعكة البرتقال.

لكن السيدة الأميركية الأولى أصرت أيضا على تقديم أجبان أميركية، وبينها الجبنة الزرقاء (روكفور) من صنع أوريغون وهي أول انتاج أميركي يفوز بجائزة عالمية لأفضل الأجبان عام 2019.

سيتم تقديم نبيذ أميركي لكن بكؤوس من صنع فرنسا.