هل حلّت إيران حقاً شرطة الأخلاق؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
جانب من الاحتجاجات في إيران
جانب من الاحتجاجات في إيران   -   حقوق النشر  AP Photo

نشرت جميع الصحف الدولية وبعض الإيرانية أخباراً مفادها إلغاء النظام الإيراني شرطة الأخلاق في خضم المظاهرات العنيفة التي تعصف بالبلاد منذ وفاة مهسا أميني خلال احتجازها في 16 أيلول – سبتمبر الماضي.

وأميني شابة كردية إيرانية توفيت عن عمر 22 عاماً، بعد ثلاثة أيام على اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللبس الإيرانية الصارمة.

ونقلت الصحف الدولية عن المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري قوله خلال مؤتمر صحافي في مدينة قم شرق طهران مساء السبت قوله إن "شرطة الأخلاق... أُلغيت من قبل الذين أنشأوها".

إلا أن موقع "Critical thinking" الأمريكي قال في تقرير إن تصريحات منتظري أُسيئ تفسيرها من قبل الإعلام، وإن النظام الإيراني لم يؤكد خبر إلغاء الشرطة الدينية التي أُنشئت في أوائل العقد الأول من القرن الحالي من أجل "نشر ثقافة الحشمة والحجاب".

الموقع الأمريكي أكد أن منتظري ردّ على سؤال أحد الصحافيين بقوله إنه تم فقط تقليص دوريات شرطة الأخلاق في الأشهر الأخيرة كما لم يشر أي مسؤول إيراني آخر إلى انتهاء نظام الدوريات تلك.

وأضاف التقرير بأن النظام الإيراني على استعداد لتقديم تنازلات أخف من أجل احتواء الاحتجاجات المستمرة، مثل التساهل في تطبيق الحجاب الإلزامي للنساء، دون حل شرطة الأخلاق.

تشككات إيرانية ودولية

كذلك قلل ناشطون حقوقيون مؤيّدون للحركة الاحتجاجية في إيران الإثنين من أهمية تصريح منتظري عن تفكيك السلطات لجهاز شرطة الأخلاق المثير للجدل، مشددين على أن أي تغيير لم يطرأ على قواعد الجمهورية الإسلامية المقيّدة بشدة للباس المرأة.

كما صدرت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ إضراب مدته ثلاثة أيام، بعد أكثر من شهرين على اندلاع موجة الاضطرابات التي أثارتها وفاة الإيرانية الكردية مهسا أميني (22 عاماً) بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران.

الناشطون شككوا في مدى صحة تصريحات منتظري التي بدت أقرب إلى رد عفوي على سؤال طُرح عليه من كونها إعلاناً واضحاً بشأن شرطة الأخلاق التابعة لوزارة الداخلية.

وشددوا على أنه حتى وإن أُلغيت، فإن الخطوة لن تمثّل أي تغيير في سياسة إيران بشأن الحجاب التي تمثّل إحدى الركائز الفكرية لنظامها الديني، بل ستكون مجرّد تعديل في التكتيكات المتبعة لفرضها.

واتفقت برلين مع هذه الرؤيا الإثنين إذ قالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية إن "الإيرانيين والإيرانيات ينزلون إلى الشارع للدفاع عن حقوقهم الأساسية. يريدون العيش بحرية واستقلالية، وهذا الإجراء في حال تطبيقه لن يغير هذا الأمر إطلاقا".

وقالت المؤسسة المشاركة لمركز عبد الرحمن بوروماند لحقوق الإنسان ومقرّه الولايات المتحدة رؤيا بوروماند لفرانس برس إن إلغاء وحدات شرطة الأخلاق سيشكّل خطوة "ضئيلة جداً ومتأخرة جداً على الأرجح" بالنسبة للمحتجين الذين باتوا يطالبون بتغيير النظام بأكمله.

وأضافت "ما لم يرفعوا جميع القيود القانونية على لباس النساء والقوانين التي تتحكم بحياة المواطنين الخاصة، فلا تنصب هذه الخطوة إلا في إطار العلاقات العامة"، مضيفة أن "لا شيء يمنع (أجهزة) إنفاذ القانون الأخرى" من مراقبة تطبيق "القوانين التمييزية".

وأفاد المؤسس المشارك لمجموعة "العدالة من أجل إيران" في لندن شادي صدر أن الحجاب "ما زال إلزامياً". ولفت إلى أنه بينما بدأت الاحتجاجات على خلفية وفاة أميني، إلا أن "الإيرانيين لن يهدأوا إلى حين رحيل النظام".

تغطية إعلامية إيرانية محدودة

أربع صحف إصلاحية إيرانية فقط تطرّقت الإثنين إلى إلغاء شرطة الأخلاق وكتبت صحيفة "سازانديجي"، "بعد ثمانين يوماً من الاحتجاجات التي تسبّبت بها شرطة الأخلاق، أعلن المدعي العام إلغاءها"، وعنونت "نهاية شرطة الأخلاق".

من جهتها، بدت صحيفة "شرق" متشكّكة وتساءلت على صفحتها الأولى "هل هذه نهاية الدوريات؟" لفرض قواعد اللباس التي تشمل ارتداء الحجاب.

وأضافت "شرق"، "بينما أعلن المدعي العام أنّه جرى إلغاء شرطة الأخلاق، إلّا أنّ إدارة العلاقات العامة التابعة للشرطة رفضت تأكيد هذا الإلغاء".

وقال الكولونيل علي صباحي مسؤول العلاقات العامة في شرطة طهران رداً على سؤال الصحيفة عبر الهاتف "لا تذكروا حتى أنّكم اتّصلتم بنا. الوقت ليست مناسبًا لمثل هذا النقاش... وستتحدث الشرطة عن الأمر عندما يكون (الوقت) مناسباً".

كذلك، بدت صحيفة "ارمان ملي" متشكّكة حيث عنونت "هل هذه نهاية شرطة الأخلاق؟". وبعد إعلان المدعي العام، تساءلت صحيفة "هام ميهان": "تغيير لصالح النساء؟". وأضافت "السلطة القضائية أصدرت إعلاناً ولكن لم تُعلن أي سلطة أخرى حلّ شرطة الأخلاق".

المصادر الإضافية • أ ف ب