ضغوط على رئيسة البيرو الجديدة لتهدئة الاضطرابات غداة عزل سلفها

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
جانب من الاحتجاجات
جانب من الاحتجاجات   -  حقوق النشر  Fernando Vergara/Copyright 2022 The AP. All rights reserved

تعرّضت رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي لضغوط الخميس لتهدئة الاضطرابات السياسيّة، التي تعصف بالبلاد غداة تنصيبها بعد عزل سلفها بيدرو كاستيو وتوقيفه.

ودعت أوّل امرأة تتولّى رئاسة البلد الواقع في أميركا اللاتينيّة إلى هدنة مع المعارضة من أجل "تأليف حكومة وحدة وطنيّة"، بينما يحوم شكّ حول قدرتها على النجاة من العاصفة السياسيّة التي أطلقها كاستيو، حليفها السابق الذي حاول الأربعاء تنفيذ "انقلاب" سارعت إلى التنديد به.

وداهمت القوّات الأمنيّة فجرًا رئاسة الجمهوريّة وبعض الوزارات في ليما بحثًا عن أدلّة ضدّ الرئيس السابق، الذي يتمّ التحقيق معه بتهمة التمرّد والتآمر غداة محاولته حلّ البرلمان والحكم بالمراسيم. وبعد "توقيفه" الأربعاء، نُقِل كاستيو إلى مركز للشرطة في ليما. واستمعت إليه المحكمة العليا الخميس عبر الفيديو في سياق النظر في طلب للنيابة بحبسه "لمدّة سبعة أيّام". 

تهم بالتمرد والتآمر

ارتدى الرئيس المعزول البالغ 53 عامًا السترة الزرقاء نفسها التي ظهر بها الأربعاء وبدا عليه التوتّر، مفضّلًا ترك المجال لمحاميه ومن بينهم أنيبال توريس الذي كان وزيرًا للعدل.

وقال المحامون "واضح أنّ جريمة التمرّد لم تُرتكَب" لأنّها لم تتحقّق، وطالبوا "بالإعلان أنّ طلب المدّعي العام لا أساس له". وقد أعلنت المحكمة أنّ قرارها سيصدر "في أقرب مهلة قانونيّة ممكنة".

Fernando Vergara/Copyright 2022 The AP. All rights reserved.
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتيFernando Vergara/Copyright 2022 The AP. All rights reserved.

في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجيّة المكسيكي مارسيلو إبرارد الخميس أنّ الرئيس البيروفي السابق كاستيو قدّم طلبًا رسميًا للحصول على حقّ اللجوء في المكسيك التي باشرت التشاور مع الحكومة البيروفيّة في هذا الشأن. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، قال الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إنّ كاستيو اتّصل به لطلب اللجوء في المكسيك. واعتبر الرئيس المكسيكي (يساري قومي) أنّ كاستيو ضحيّة "النخب الاقتصاديّة والسياسيّة" في البيرو.

دعوات إلى الحوار

تلقّت بولوارتي، المحامية البالغة 60 عامًا والمنتمية إلى حزب كاستيو الماركسي (البيرو الحرّة)، الخميس دعمًا من الاتّحاد الأوروبّي في "كلّ الجهود لاستعادة الحوار وتعزيز دولة القانون والمؤسّسات الديمقراطيّة في البيرو".

وقالت الولايات المتحدة من جهتها، إنّها "تدعم البيرو وحكومة الوحدة التي وعدت الرئيسة بولوارتي بتأليفها". كما دعت الخارجيّة الفرنسيّة إلى "حوار يضمن استقرار الإطار المؤسّساتي".

محلّيًا، قدّر الرئيس البيروفي السابق أولانتا هومالا الذي شغل المنصب من 2011 إلى 2016 أنّ دينا بولوارتي "ليس لديها أعضاء من حزبها في الكونغرس: إنّها وحدها" وبالتالي "ليست لديها الوسائل للحكم ويجب أن تدعو إلى انتخابات مبكرة".

لكنّ كيكو فوجيموري، مرشّحة اليمين الشعبوي في الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة، حضّتها على تشكيل "حكومة منفتحة، حكومة جيّدة جدًّا. وعلينا أن نفعل كل شيء لجعلها تعمل على أكمل وجه ممكن".

محاولة لجوء إلى سفارة المكسيك

نجحت الأربعاء ثالث محاولة لعزل الرئيس اليساري الراديكالي، رغم سعيه إلى تجنّب الإجراء بإعلانه حلّ البرلمان الذي كان يحاول إسقاطه. لكن كاستيو لم يلقَ دعمًا من مؤسّسات الدولة، ما يعكس العزلة التي واجهها.

تجاهل البرلمان إعلانه للأمة وصوّت لصالح إقالته "بسبب عجزه المعنوي"، وقد بثّت جلسة التصويت على الهواء مباشرة عبر التلفزيون، ووافق على الإجراء 101 من أصل 130 برلمانيًّا، 80 منهم من المعارضة.

من جانبه، أكّد الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الخميس الشائعات التي تفيد بأنّ كاستيو طلب منه منحه اللجوء السياسي في سفارة بلاده في ليما قبل توقيفه.

وقال لوبيز أوبرادور في خطابه اليومي "أخبرني بأنّه في طريقه إلى السفارة، لكن ربما تمّ التنصّت على هاتفه. قال إنّه سيُقدّم طلب لجوء". وأوضح أنّه طلب من وزير خارجيّته إعطاء تعليمات للبعثة الدبلوماسية في ليما لاستقبال كاستيو "وفق تقاليد اللجوء". لكنّه أضاف أنّه "لم يستطع المضيّ قدمًا حيث اعتُقِل كاستيو فورًا".

قضايا فساد

تولّى كاستيو منصبه في تموز/يوليو 2021، ما يعني أنه قاد البيرو سبعة عشر شهرًا فقط. وتُضاف تُهم التمرّد والتآمر إلى ستّة تحقيقات سابقة في قضايا فساد واستغلال نفوذ اتُّهم فيها أيضًا أفراد من عائلته وأوساطه السياسيّة.

ولم تبرز مظاهر احتجاج كبيرة لأنصار هذا المعلم السابق في منطقة ريفيّة والمولود لعائلة من المزارعين في شمال البيرو. وكان المئات منهم قد تجمّعوا يوم الأربعاء بعد إعلان عزله أمام مقرّ الشرطة في العاصمة، وواجهوا شرطة مكافحة الشغب التي فرّقتهم بالغاز المسيل للدموع.

وكُتب على إحدى لافتات المحتجين "أغلقوا الكونغرس، حِجر الجرذان!". من جهتهم، تجمّع معارضو الرئيس المعزول سلميًّا أمام البرلمان، قائلين إنّهم "سئموا هذه الحكومة الفاسدة". الخميس والجمعة يوما عطلة عامّة في البيرو، وشوهدت بعض التجمّعات الصغيرة في ضواحي ليما وخارج مركز الشرطة حيث يُحتجز كاستيو.

المصادر الإضافية • أ ف ب