المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الدنمارك تسجلُ سابقةً بتقديمَها تعويضات عن "خسائر وأضرار" التغير المناخي

باكستانيون في المناطق المتضررة من الفيضانات بالبلاد يصطفون للحصول على غذاء يوزعه صندوق الرعاية الاجتماعية "سيلاني" في مدينة  لال باغ بمقاطعة السند  بالباكستان، 13 سبتمبر 2022.
باكستانيون في المناطق المتضررة من الفيضانات بالبلاد يصطفون للحصول على غذاء يوزعه صندوق الرعاية الاجتماعية "سيلاني" في مدينة لال باغ بمقاطعة السند بالباكستان، 13 سبتمبر 2022.   -   حقوق النشر  AP Photo   -  
بقلم:  Hassan Refaei  &  Rosie Frost

أعلنت الدنمارك عن اعتزامها تقديم 100 مليون كرونة (13.4 مليون يورو) للدول النامية المتضررة من تغيّر المناخ، مشكّلةً بذلك سابقة على مستوى دول العالم لجهة تقديم تعويضات عن "الخسائر والأضرار" التي يتكبّدها أولئك الذين يعيشون في المناطق الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي.

وقال وزير التنمية الدنماركي، فليمنغ مولر مورتنسن، يوم الثلاثاء، أثناء إعلانه عن قرار حكومته: "لقد عاينت بأم عيني هذا الربيع في بنغلاديش تداعيات تغير المناخ، وهو أمرٌ يتطلب مزيداً من الانتباه والتركيز".

يذكر أن علماء المناخ يؤكدون على أن بنغلاديش معرضة بشدة لتأثيرات تغير المناخ والملايين معرضون لخطر النزوح ليصبحوا لاجئين بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف والأعاصير وتسرّب المياه المالحة للمياه العذبة وتآكل الأنهار، فيما ذكر البنك الدولي في تقرير نشره أواخر آذار/مارس الماضي أن بنغلاديش سيكون لديها أكثر من 19 مليون لاجئ داخلي بسبب المناخ بحلول عام 2050، أي ما يقرب من نصف العدد المتوقع لمنطقة جنوب آسيا بأكملها.

من الأقوال إلى الأفعال

وتابع الوزير الدنماركي قائلاً: "إنه لظلم فادح أن يعاني أشد الناس فقراً من تداعيات التغير المناخي على نحو يفوق معاناة غيرهم"، لافتاً إلى أن تسبب الدول الفقيرة في التغير المناخي هو أقل بكثير مما فعلته الدول الأخرى، في إشارة منه إلى أن الدول المتقدمة ينتج عن مصانعها ومركباتها العاملة بالوقود الأحفوري القسم الأكبر من الغازات  المسببة للاحتباس الحراري.

وأضاف مورتنسن أن الوقت قد حان للانتقال من جادة الأقوال إلى جادة الأفعال في مضمار التعويضات عن "الخسائر والأضرار" التي يتكبدها فقراء العالم جراء التغير المناخي.

ومن ناحيتها، أوضحت وزارة الخارجية الدنماركية في بيان أن 35 مليون كرونة دنماركية (4.7 مليون يورو) ستذهب إلى منظمة مقرها في مدينة فرانكفورت بألمانيا تعمل ضمن مجال دعم التأمين في البلدان الفقيرة.

وسيتم تخصيص 32.5 مليون كرونة دانمركية أخرى (4.4 مليون يورو) إلى "شراكات الوزارة الاستراتيجية مع المجتمع المدني، والتي تعمل في مجال التعويضات عن الخسائر والأضرار المتعلقة بالتغير المناخي"، كما سيكون هناك تركيز خاص على منطقة الساحل التي تمتد عبر صحراء شمال إفريقيا، حسب ما أكد بيان الخارجية الدنماركية.

كما سيتم إنفاق 25 مليون كرونة دانمركية أخرى (3.4 مليون يورو) على "الجهود الاستراتيجية" التي يمكن أن تعطي دفعاً لمحادثات مكافحة التغير المناخي التي تسبق مؤتمر الأطراف السابع والعشرين المقرر انعقاده خلال المدة من 6 إلى 18 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ووفقًا للحكومة الدنماركية ، سيتم منح 7.5 مليون كرونة (941.314 يورو) للجهات الفاعلة في المجتمع المدني العاملة في الدول النامية لتحسين الأداء في مواجهة تداعيات التغير المناخي.

مطلب أممي من شركات النفط

وجاء التعهد  الدنماركي خلال اجتماع وزاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في افتتاح فعاليات الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة: "أدعو اليوم كل الاقتصاديات المتقدّمة إلى فرض ضرائب على الأرباح للشركات الكبرى المنتجة للوقود الأحفوري".

وطالب غوتيريش بتوجيه تلك الضرائب إلى البلدان التي تواجه خسائر وأضرار من جراء الأزمة المناخية، وكذلك إلى الشعوب التي تواجه صعوبات في مواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة.

ويجدر بالذكر أن برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة أكد على أن "أزمة المناخ تمثل قضية تعكس الظلم العالمي، حيث تؤدي ظاهرة الاحتباس الحراري إلى زيادة شدة الظواهر المناخية المتطرفة وتواترها، ولا تمتلك البلدان الضعيفة والمحتاجة القدرات والتمويل للتخفيف من هذه التأثيرات والتكيف معها". 

ولفتت الهيئة الأممية إلى أنه "في العام 2009، التزمت البلدان ذات الدخل المرتفع والتي أنتجت على مدار الزمان معظم الانبعاثات بتقديم 100 مليار دولار أمريكي لتمويل قضايا المناخ سنويًا حتى عام 2020 لمساعدة البلدان النامية على التعامل مع تأثيرات أزمة المناخ، لكن لم يتم تحقيق هذا الهدف للتمويل المناخي خلال عامي 2020 و2021"، وفق ما جاء في التقرير المنشور في موقع برنامج الغذاء العالمي على الشبكة العنكبوتية.