كيف أثر الصعود الحاد في أسعار الطاقة على المستهلكين في تركيا و بعض دول أوروبا؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
كاظم إيسين، رسام ومصمم ديكور، يعرض فاتورة الكهرباء الخاصة به/  أنقرة ، تركيا ، الأربعاء 9 فبراير 2022 ،
كاظم إيسين، رسام ومصمم ديكور، يعرض فاتورة الكهرباء الخاصة به/ أنقرة ، تركيا ، الأربعاء 9 فبراير 2022 ،   -   حقوق النشر  Burhan Ozbilici/AP

رفعت الحكومة التركية، أسعار الكهرباء بنسبة 125% للمستهلكين التجاريين ذوي الطلب المرتفع، وحوالي 50% للأسر ذات الطلب المنخفض، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 25% للاستخدام السكني و50% للاستخدام الصناعي. مع ارتفاع كلفة المعيشة في تركيا بسبب التضخم الذي بلغ رسميا 48,7% في كانون الثاني/يناير، أصبحت أسعار الغاز والكهرباء باهظة جدا ولم تعد فئة كبيرة من المجتمع قادرة على تحمل كلفتها في خضم فصل شتاء شديد البرودة.

يقول "محمد بوغدي"، إنه أصيب بالصدمة حين وصلته فاتورة الكهرباء االخاصة بمطعمه الذي يديره في إسطنبول، وهو يرى أن مبلغ الفاتورة قد فاق حتى إيجار المحل، بل و "أكثر من ضعف ما دفعه قبل شهر" حسب قوله.

وأوضح "محمد بوغدي" صاحب مطعم Asmali Mescit Durumcusu أنه " إذا استمر الأمر على هذا النحو، فسنضطر إلى تسريح الموظفين لأننا سوف نعجز عن تسديد المصاريف ، فنكون مجبرين على إغلاق المطعم،"

من جانبه، قال كاظم إيسين، وهو رسام ومصمم ديكور في أنقرة ، إنه " لن يكون قادرًا على دفع فاتورة الكهرباء، التي جاءت أعلى مرتين أو ثلاث مرات" مقانة بالفاتورة التي سبقتها مضيفا "أدعو الحكومة أن ترحمنا".

وقال جنكيز سور، صاحب حانة ومطعم في اسطنبول ، إنه قام بفصل الثلاجات وأجهزة التدفئة وإطفاء الأنوار بعد أن تجاوزت فاتورة الكهرباء هذا الشهر مبالغ ما يدفعه من إيجار المحل. وقال في هذا الصدد "لقد نسينا تماما تكاليف لإيجار ونحاول الآن معرفة كيفية التعامل مع فواتير الكهرباء".

كما حذر بنديفي بلاندوكن، رئيس اتحاد التجار والحرفيين في تركيا ، من أن العديد من الشركات ستغلق ما لم يتم التراجع عن سياسة رفع الأسعار ووضع تعريفات خاصة لمساعدة الشركات الصغيرة.

دول أوروبية في مواجهة شكاوى مواطنين من ارتفاع أسعار الطاقة

أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة فواتير الخدمات العامة من بولندا إلى المملكة المتحدة فإيطليا ثم الدنمارك، مما يجعل المواطنين يكافحون لتغطية نفقات فواتير الكهرباء و الغاز في ظل أزمة الطاقة. فالشركات الصغيرة غير متيقنة من الفترة التي يمكنهها تجاوز مرحلة ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء. وفي ضوء هذا الوضع، تسارع الحكومات في جميع أنحاء أوروبا لتقديم المساعدات لمواطنيها بغية تخفيف تداعيات آثار ارتفاع أسعار الكهرباء حيث تدفع أسعار الطاقة أساسا نحو ارتفاع قياسي لمستويات التضخم.

بريطانيا تقرر رفع أسعار الطاقة بنسبة قياسية

في بريطانيا ، من المقرر أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة قياسية تبلغ 54٪ ، حوالي 700 جنيه إسترليني (940 دولارًا) سنويًا ، بدءًا من نيسان/ أبريل. تقول الحكومة البريطانية إن العملاء سيحصلون على خصم على فواتيرهم ليتم سدادها على أقساط صغيرة على مدى السنوات القليلة المقبلة، وسيحصل معظمهم أيضًا على أموال مصدرها قطاعات ضريبة محلية أخرى. لذلك أوضحت الحكومة أن معظم الناس سيحصلون على تعويض قد يصل إلى حوالي نصف التكلفة الإضافية. الناجمة عن زيادة أسعار الكهرباء والغاز

إيطاليا تتجه نحو زيادة أسعار الكهرباء و الغاز

وبالمثل، تستعد الأسر الإيطالية لزيادة قياسية بنسبة 55٪ في فواتير الكهرباء و 42٪ في فواتير الغاز خلال الأسابيع المقبلة ، حسب ما أعلنت عنه هيئات منظمة لشؤون الطاقة في إيطاليا.

هذا وقد أغرق رؤساء البلديات قاعات المدينة التاريخية في روما وفلورنسا في ظلام ليلة الخميس، للفت الانتباه إلى تداعيات اتفاع أسعار الكهرباء . وقالت رابطة رؤساء البلديات الإيطاليين إن استجابة الحكومة حتى الآن لم تكن كافية لمساعدة المدن على مواجهة مئات الملايين من تكاليف الطاقة الإضافية. قال رئيس الوزراء ماريو دراغي هذا الأسبوع إن الحكومة الإيطالية مصممة على اتخاذ إجراءات واسعة قريبًا من شأنها توفير مساعدات مادية للعائلات والشركات بشأن فواتير الكهرباء و الغاز.

هيئات الطاقة في بولندا توافق على رفع أسعار الطاقة بنسبة 37٪ هذا العام

من جانب آخر، وافق هيئات الطاقة في بولندا، على ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 37٪ هذا العام ، مما أدى بمسؤولي المخابز والشركات الأخرى إلى إغلاق محلاتهم.

موقف الحكومة في بولندا بعد قرار هيئات الطاقة

خفضت الحكومة اليمينية في بولندا، بشكل مؤقت الضرائب على الكهرباء والغاز والوقود وبعض المواد الغذائية الأساسية والأسمدة. ومن المتوقع أن يخفض هذا الإجراء تكاليف استهلاك الطاقة لأسرة مكونة من أربعة أفراد بنحو 120 زلوتي (26.5 يورو) هذا العام.

وعملت الحكومة أيضًا على منح مكافأة للأسر، تتراوح من 20 إلى 1450 زلوتي (4.5 إلى 320 يورو) سنويًا ، اعتمادًا على الدخل. وتقول الشركات إنه لا يكفي لتحقيق التوازن بين التكاليف المتزايدة وقدرة الإنتاج.

برنامج مؤقت في الدنمارك لمساعدة الأسر الأكثر تضرراً في التعامل مع فواتير الكهرباء

أما في الدنمارك، فقد وافقت غالبية المشرعين من التوجهات اليسارية في البلاد يوم الجمعة على إنفاق مليار كرونر (153 مليون دولار) لفترة مؤقتة من أجل مساعدة الأسر لمواجهة ظاهرة ارتفاع الكهرباء و الغاز، ضمن برنامج مؤقت لمساعدة الأسر الأكثر تضرراً والتي تجد صعوبات في دفع فواتير الكهرباء المرتفعة. وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقرب من 320،000 أسرة في الدنمارك ستكون مؤهلة للحصول على 3750 كرونة (576 دولارًا) كمساعدة.