المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يحكم فرنسا رئيس حكومة يساري راديكالي مع رئيس جمهورية ليبرالي؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ملصق انتخابي لماكرون عليه ملصق أصغر لميلانشون
ملصق انتخابي لماكرون عليه ملصق أصغر لميلانشون   -   حقوق النشر  JOEL SAGET / AFP   -  

يصوت الناخبون الفرنسيون في الانتخابات التشريعية الشهر المقبل (حزيران/يونيو) ليقرروا، مجدداً، من سيحكمهم خلال السنوات الخمس المقبلة. وكشفت الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس الليبرالي المؤيد لأوروبا، إيمانويل ماكرون، عن انقسام حاد في الشارع الانتخابي، حيث هناك ثلاث كتل سياسية رئيسية في البلد. 

الخوف على المستقبل الأوروبي

سيكون للانتخابات التشريعية تأثير قوي داخلي، وخارجي، حتى أن بعض المراقبين يقولون إنها لن تساهم في تحديد مستقبل فرنسا وحدها، إنما أيضاً الاتحاد الأوروبي. 

ولكن التغيير في السياسة الأوروبية والخارجية للإليزيه قد يأتي هذه المرة من اليسار الراديكالي، لا من اليمين المتطرف وزعيمته مارين لوبن، خصوصاً بعد التحالفات الانتخابية الأخيرة التي توصل إليها حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي، بقيادة جان-لوك ميلانشون، مع الخضر والشيوعيين والحزب الاشتراكي "الذي يشتعل بيته حالياً" بحسب تعبير صحيفة لوموند العريقة، بسبب انسحاب شخصيات كبرى منه أبرزها رئيس الحكومة السابق بيرنار كازنوف، على خلفية المفاوضات مع حزب فرنسا الأبية.    

على الصعيد الأوروبي، كان ميلانشون أطلق عدة تصريحات في السابق حول تسليح أوكرانيا، والعلاقات مع روسيا، وهي لا تتطابق مع توجه بروكسل العريض الذي يدعم السلطة في كييف. 

أضف إلى ذلك أن التحالفات الأخيرة بين ميلانشون والخضر والشيوعيين والاشتراكيين أقيمت إلى حدّ بعيد بناء على شروط اليسار الراديكالي الذي انتقد مراراً القوانين الأوروبية وهدّد بالانسحاب "مؤقتاً" من قواعد الميزانية والاقتصاد التي تحددها بروكسل. 

وهناك مواضيع أخرى شائكة على المستوى الأوروبي منها مسألة الدفاع الأمني والطاقة، وبطبيعة الحال، العقوبات على واردات الطاقة الروسية. 

فهل يفوز ماكرون بالأكثرية النيابية في الجمعية الوطنية؟ أو أن "الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد" اليساري سينجح بفرض رئيس حكومة راديكالي، وهو ميلانشون، الذي شككك غير مرة في قوانين ومواقف أوروبية؟ 

حذّر محللون سياسيون سابقاً من أن السياسة الخارجية الفرنسية قد تخاطر بفقدان المصداقية، وإضعاف تأثير البلاد وأوروبا على المسرح الدولي، في حال كان رئيس الوزراء ينتمي إلى معسكر آخر، غير الذي يقوده ماكرون.

هل يعيّن ماكرون ميلانشون رئيساً للوزراء؟

يمتلك الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد حظوظه للفوز بكتلة كبيرة في انتخابات الثاني عشر والتاسع عشر من حزيران/يونيو المقبل، ولكن ليس من المؤكد أن بمقدوره إجبار ماكرون على تعيين ميلانشون رئيساً للحكومة. 

وتشير بعض التقارير التي نشرت مؤخراً إلى أن القواعد الانتخابية المعقدة، إضافة إلى التاريخ الانتخابي، ستؤمن للكتلة الماكرونية الليبرالية الوسطية، على الأقل، أكثرية يمكن أن تحكم البلاد. ذلك أن الناخبين الفرنسيين، وعلى امتداد 6 عقود من الجمهورية الخامسة، أمنوا بشكل دائم للرؤساء المنتخبين حديثاً الأكثرية في الجمعية الوطنية. 

وترى الباحثة السياسية كلويه مورين في مقابلة مع لوفيغارو أن ميلانشون "خطيب بارع، ولكنه ضعيف تكتيكياً" وتصفه بالرجل الذي باستطاعته "تفريق الفرنسيين أكثر من توحيد البلاد". وتتوقع مورين أن تُشكل جبهة مناوئة له قبيل الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية، في حال حقق نجاحاً معيناً خلال الجولة الأولى.

وهذا ما حصل إلى حدّ ما في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، حيث صوت فرنسيون كثر في  الرابع والعشرين من نيسان/أبريل لصالح ماكرون، فقط لقطع الطريق على زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن. 

المعطيات بالأرقام

من المرجح أن يجذب التكتلان، الليبرالي الوسطي بقيادة ماكرون، والاتحاد اليساري بقيادة ميلانشون، نحو 33 بالمئة من الناخبين لكل تكتل، بحسب استطلاع نشر مؤخراً. غير أن ذلك من شأنه أن يؤمن لميلانشون أقل من 100 مقعد بعد الجولة الانتخابية الثانية، وأكثر من 300 لماكرون، من أصل مجموع يبلغ 577 مقعداً. 

ولكن بعكس الانتخابات الرئاسية، لا يمكن للاستطلاعات أن تكون دقيقة إلى هذه الدرجة في الانتخابات التشريعية، حيث هناك في الواقع 577 سباق انتخابي، يتداخل فيها المحلي بالسياسي بالعائلي. 

ولكن مراقبين يحذرون من أن نسبة مشاركة ضعيفة في الانتخابات قد تعطي ميلانشون فرصة ما. ذلك أنه إذا نجح في كسب أصوات الشباب والناخبين من أصول عرقية متنوعة كما فعل في الانتخابات الرئاسية، فمن المرجح أن يحرم ماكرون من الأكثرية في الجمعية الوطنية، حتى لو لم تكن من نصيب الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد. 

صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" بدورها، تقول إن التحالف اليساري الجديد، نظرياً، غير قادر على تأمين أكثرية مطلقة في الجمعية، ويشترط عليه أن يطلق "ديناميكية جديدة" وسط الشارع الانتخابي، إذا ما أراد رؤية ميلانشون في ماتينيون (مقر رئاسة الوزراء).