المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كفاح للحفاظ على آخر ما تبقي من الفهود الفارسية بالعراق

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
تقديم أحد أشبال النمر الفارسي الصغيرة للجمهور في حديقة حيوان بودابست- نوفمبر 2021.
تقديم أحد أشبال النمر الفارسي الصغيرة للجمهور في حديقة حيوان بودابست- نوفمبر 2021.   -   حقوق النشر  AFP   -  

ثبت الشقيقان بهاز ونباز فاروق علي آلة تصوير في جذع شجرة في جبل بامو بإقليم كردستان العراق، لالتقاط صور للفهود الفارسية التي يوجد منها نحو ألف فقط في البرية في العالم كله، وقال نباز: "رأى أجدادنا بعضاً منها حتى في النهار"، ومنذ ذلك الوقت اختفت جميعها تقريباً.

ومعظم الفهود الفارسية موجودة في إيران وأفغانستان. وتقدر عالمة الأحياء الكردية العراقية هنا رازا، أنه لم يتبق منها في العراق حالياً سوى 25 فهداً.

والفهد الفارسي مسجل لدى الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة ضمن الحيوانات المعرضة للانقراض. واليوم، يطالب دعاة الحفاظ على الطبيعة في كردستان العراق بتكثيف الجهود لحماية هذا الحيوان وسط مخاوف على حياته.

وهذه الفهود مهددة بسبب فقدها أغلب موائلها، وتعدي البشر عليها وصيدها وكذلك تأثير الحروب. وتقول هنا رازا إن 25 فهداً فقط لا تمثل العدد القادر على البقاء.

وقال سوران أحمد عالم الأحياء بجامعة السليمانية الذي يرصد الفهد الفارسي، إن نحو عشرة فهود مختلفة مسجلة أنها على قيد الحياة، كما عُثر على جيف عشرة منها في العقد الماضي، مضيفاً أنه رأي اثنين مقتولين بالرصاص.

AFP
تقديم زوج من أشبال النمر الفارسي الصغيرة للجمهور لأول مرة- حديقة حيوان بودابست-نوفمبر 2021AFP

فقد الموئل

عندما عاد الشقيقان بهاز ونباز فاروق علي إلى قريتهما هورين في عام 1991، بعد أن تسببت حملة عنيفة شنها صدام حسين على الأكراد في تشريدهما، وجدا القرية مهجورة وصار جانب منها أثراً بعد عين.

وقال نباز: "عندما عاد الناس للسكنى من جديد في قراهم بدأوا أيضا في الصيد عشوائياً". وتسبب صيد الماعز البري الذي تتغذي عليه الفهود في انخفاض أعدادها.

وقال أكرم صالح من شرطة الغابات في كردستان العراق، إنه من الصعب تطبيق اللوائح على الرغم من أن الصيد الذي يمثل خطورة على الأنواع المعرضة للانقراض في العراق محظور، وأنه من يتم الإمساك به يفعل ذلك يدفع غرامة، وأضاف قائلا: "المنطقة واسعة جداً وليس لدينا الموارد اللازمة للعمل فيها كلها... الصيادون لديهم أسلحة وسيارات أفضل منا".

علينا أن نحافظ على بقائها، إنها جزء من ثقافتنا وهويتنا

وقال نباز إن الألغام الأرضية التي زرعها العراق وإيران، خلال حربهما في الثمانينيات من القرن الماضي في أجزاء من جبل بامو، أبعدت البشر وقطعان الماشية عن هذه الأجزاء التي تتجول فيها الفهود. ومع ذلك تتسبب الألغام في جعل عمل الباحثين محفوفاً أكثر بالمخاطر، ولها ضحايا أيضاً من بين الحيوانات.

ويقول دعاة حماية البيئة إن تطبيق الخطط الخاصة بالحفاظ على الطبيعة مهم لضمان بقاء الفهود الفارسية. وطبقا لبيانات حكومة إقليم كردستان، فإن الإقليم فقد قرابة نصف الغابات به بين عامي 1999 و2018، مما تسبب في تراجع ضخم للموئل المحتمل للفهود.

وقال رزاق الخيلاني المتحدث باسم دائرة البيئة في حكومة كردستان العراق إن نقص الاعتمادات لعمليات الحفاظ على الطبيعة وتكرار الصراعات تسببا في تهميش بعض المبادرات الخاصة بذلك.

وحتى الآن يحاول الشقيقان بهاز ونباز فاروق علي حماية موئل الفهود الفارسية في جبل بامو، بمجهودهما وبمساعدة السكان المحليين. وعندما أقام مستثمر خاص في عام 2020 محجرا في مكان قريب قادا حملة لوقف عملياته.

وقال سوران أحمد عالم الأحياء بجامعة السليمانية: "أماكن مثل جبل بامو إذا توافرت لها حماية فعلية، يمكن أن تصبح مكان لتربية الفهود الفارسية". وأضاف قائلا: "علينا أن نحافظ على بقائها، إنها جزء من ثقافتنا وهويتنا".

المصادر الإضافية • رويترز