عاجل

عاجل

الأسد يتعهد بمواصلة هجوم الغوطة مع فرار المدنيين أمام تقدم الحكومة

تقرأ الآن:

الأسد يتعهد بمواصلة هجوم الغوطة مع فرار المدنيين أمام تقدم الحكومة

الأسد يتعهد بمواصلة هجوم الغوطة مع فرار المدنيين أمام تقدم الحكومة
حجم النص Aa Aa

من توم بيري وستيفاني نيبيهاي

بيروت/جنيف (رويترز) – تعهد الرئيس السوري بشار الأسد بمواصلة هجوم على الغوطة الشرقية قرب دمشق يوم الأحد بينما تتقدم قوات الحكومة السورية داخل آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة قرب العاصمة.

ويعد الهجوم على الغوطة الشرقية أحد أدمى الهجمات في الحرب السورية ووصفته جماعة من المعارضة المسلحة بأنه حملة “الأرض المحروقة”.

وتواصل الحكومة هجومها رغم الدعوات الغربية بالالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي وقف إطلاق النار لمدة 30 يوما في كل أنحاء البلاد.

وقال الأسد للصحفيين في تصريحات نقلها التلفزيون “سنستمر في مكافحة الإرهاب… وعملية الغوطة هي استمرار لمكافحة الإرهاب”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان وأحد السكان يوم الأحد إن التقدم أجبر آلاف المدنيين على الفرار إلى داخل الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة حيث يعيش نحو 400 ألف شخص.

وقال قائد في التحالف العسكري الذي يساند الأسد إن القوات الحكومية لا تحتاج سوى التقدم بضعة كيلومترات أخرى لشطر المنطقة إلى نصفين. وقال المرصد إن قوات الحكومة سيطرت على ربع المنطقة.

وقال الأسد إنه لا يرى تناقضا بين هدنة يومية إنسانية مدتها خمس ساعات دعت إليها روسيا وعمليات مكافحة الإرهاب الجارية مشيرا إلى أن تقدم قوات الحكومة في الأيام القليلة الماضية جاء أثناء الهدنة.

وتدعو خطة وقف إطلاق النار الروسية إلى هدنة لمدة خمس ساعات يوميا للسماح بتوصيل المساعدات وإجلاء المدنيين والجرحى. ووصفت وزارة الخارجة الأمريكية الخطة الروسية بأنها “دعابة”.

وقال الأسد في أول تصريحات له بشأن الهجوم إن معظم الناس في الغوطة تريد العودة إلى حكم الدولة.

وأضاف الأسد “لذلك يجب أن نستمر بالعملية بالتوازي بفتح مجال للمدنيين للخروج”.

وتتهم روسيا ودمشق مقاتلي المعارضة بمنع المدنيين من مغادرة الغوطة الشرقية خلال الهدنة اليومية. وينفي مقاتلو المعارضة هذا الاتهام ويقولون إن الناس لن تغادر لأنها تخشى من الحكومة.

وقال مسؤول إنساني بالأمم المتحدة السكان في الغوطة الشرقية يخضعون “لعقاب جماعي” غير مقبول وهو أمر غير قانوني بموجب اتفاقيات جنيف.

ورفض الأسد البيانات الغربية بشأن الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وقال إنها “كذبة سخيفة”.

ومع اقتراب الحرب من دخول عامها الثامن، ستكون السيطرة على الغوطة نصرا كبيرا للأسد، الذي يستعيد باطراد مناطق تسيطر عليها المعارضة بدعم من روسيا وإيران.

ووجهت الولايات المتحدة يوم الأحد أقوى اتهاماتها لموسكو حتى الآن بتورطها في قتل مدنيين بمنطقة الغوطة الشرقية قائلة إن طائرات الجيش الروسي شنت ما لا يقل عن 20 غارة يوميا في الغوطة الشرقية في الفترة بين 24 و28 فبراير شباط.

وقال البيت الأبيض في بيان “واصلت روسيا تجاهل شروط (وقف لإطلاق النار ترعاه الأمم المتحدة) وقتل المدنيين الأبرياء بذريعة عمليات مكافحة الإرهاب“، مضيفا أن الطائرات الروسية أقلعت من قاعدة حميميم الجوية في شمال غرب سوريا.

وطالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الإيراني حسن روحاني بالضغط على الحكومة السورية لإنهاء الهجمات في الغوطة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.

واتفقت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة أن تستخدم روسيا تأثيرها على دمشق لتوقف حملة الغوطة.

وفي ظل غياب ما يشير إلى ضغط غربي حقيقي لوقف الهجوم، فإن الغوطة الشرقية في طريقها على ما يبدو لأن تلقى نفس مصير المناطق الأخرى التي استعادها الأسد، مثل شرق حلب التي استعادتها القوات الحكومية باستخدام أساليب مماثلة في 2016.

وانسحبت المعارضة في نهاية المطاف من شرق حلب في إطار اتفاق جرى التفاوض عليه مع الحكومة، حيث غادر المسلحون وأسرهم إلى منطقة خاضعة لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة قرب الحدود التركية.

وتصاعدت الحرب السورية المتعددة الأطراف، التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص منذ 2011، على عدة جبهات هذا العام، إذ أفسح انهيار تنظيم الدولة الإسلامية المجال أمام صراعات أخرى بين أطراف سورية ودولية.

“الأرض المحروقة”

قال جيش الإسلام، أحد جماعات المعارضة المسلحة الرئيسية في الغوطة الشرقية، إن سياسة “الأرض المحروقة” التي تنتهجها الحكومة أجبرت مقاتلي المعارضة على التقهقر لكنه تعهد باستعادة الأراضي التي خسروها.

وقدر أحد السكان أن آلاف الأشخاص يفرون ويسعون للجوء إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة.

وقدر المرصد أن ما بين 300 و400 أسرة يرجح أن يكون عدد أفرادها بالآلاف فرت من المناطق التي سيطرت عليها القوات الحكومية منذ يوم السبت. وقال القائد العسكري الموالي للأسد إن المدنيين يفرون إلى مدينة دوما.

وقال المرصد السوري إن القصف المدفعي والجوي الحكومي أودى بحياة 659 شخصا في الغوطة الشرقية منذ 18 فبراير شباط، بينما قتل 27 في قصف المعارضة لدمشق.

وقال بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا إن العنف تصاعد في الغوطة الشرقية وأشار أيضا إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين في إطلاق قذائف مورتر على دمشق.

وأضاف مومسيس في بيان “بدلا من توقف (الاشتباكات) وهو أمر مطلوب بشدة ما زلنا نرى المزيد من القتال والمزيد من الموت والمزيد من التقارير المزعجة عن الجوع وقصف المستشفيات. إن هذا العقاب الجماعي للمدنيين غير مقبول بالمرة”.

وفي وقت لاحق أصدرت الأمم المتحدة بيانا قالت فيه إنها تلقت الموافقة على دخول قافلة من 46 شاحنة إلى مدينة دوما بالغوطة الشرقية يوم الاثنين محملة بإمدادات صحية وغذائية وطعام لنحو 27500 شخص. ومن المقرر وصول قافلة ثانية يوم الخميس.

وقال علي الزعتري منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والذي يقود القافلة “فرقنا على الأرض جاهزة لعمل كل ما هو ضروري من أجل ذلك”.

كان مسؤول بالأمم المتحدة في سوريا قال لرويترز في وقت سابق إن قافلة إغاثة لن تدخل الغوطة الشرقية يوم الأحد كما كان مقررا، مرجعا ذلك إلى عدم موافقة السلطات السورية.

* تقارير مثيرة للقلق

عبر مومسيس أيضا عن قلقه بشأن الوضع في عفرين، وهي منطقة كردية تتعرض لهجوم تركي منذ يناير كانون الثاني، قائلا إن هناك “تقارير مثيرة للقلق” عن مقتل وإصابة مدنيين وفرض قيود على تحركات المدنيين.

وسيطرت القوات التركية التي تلقى دعما من جماعات سورية مسلحة على أراض في عفرين في الأيام الأخيرة. وقال المرصد السوري إن القوات التركية المتقدمة قد تحاصر مدينة عفرين قريبا حيث يعيش مليون شخص.

وقال المرصد إن القوات التركية تقدمت لتصبح على بعد 12 كيلومترا من مدينة عفرين

وقال الجيش التركي يوم الأحد إنه سيطر على سبع مناطق بينها بلدة شيخ الحديد. وأضاف الجيش في بيان أن القوات التركية سيطرت على طرق تمتد من راجو وجندريس إلى عفرين.

ورفضت تركيا دعوات غربية لتعليق هجوم عفرين تماشيا مع وقف إطلاق النار الذي طالبت به الأمم المتحدة، والذي لا ينطبق على تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة وجماعات أخرى مرتبطة بها أو الجماعات الأخرى التي يعتبرها مجلس الأمن إرهابية.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا منذ ثلاثة عقود في تركيا وتصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا منظمة إرهابية. ووحدات حماية الشعب حليف مهم للولايات المتحدة في الحرب ضد الدولة الإسلامية.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة