عاجل

عاجل

عرض تمهيدي- الانتخابات المصرية تذكر كثيرين بأيام ما قبل الثورة

تقرأ الآن:

عرض تمهيدي- الانتخابات المصرية تذكر كثيرين بأيام ما قبل الثورة

عرض تمهيدي- الانتخابات المصرية تذكر كثيرين بأيام ما قبل الثورة
حجم النص Aa Aa

من جون دافيسون

القاهرة (رويترز) – لا يحتاج عبد الفتاح السيسي لحملات انتخابية. فالحملة على منافسيه ومعارضيه، والتي يقول منتقدون إنها تتجاوز تلك التي سبقت انتفاضة 2011 في مصر، ضمنت له بالفعل الفوز بفترة ثانية.

ومع ذلك تعج منطقة وسط القاهرة بلافتات ولوحات الدعم للسيسي، الذي أعلن في 2013 عزل أول رئيس منتخب بطريقة حرة بعد احتجاجات على حكمه، وأعاد السلطة إلى شخص ينتمي إلى المؤسسة العسكرية.

وبعد سبع سنوات من انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بحسني مبارك في مصر وآخرين في الشرق الأوسط، تجري مصر مرة أخرى يوم الاثنين المقبل ذلك النوع من الانتخابات التي أبقت هؤلاء القادة في السلطة لعقود من الزمان.

وأمام الناخبين خياران: السيسي أو مرشح ثان غير معروف تقريبا يدعم السيسي. وتقول الهيئة الوطنية للانتخابات إن الاقتراع سيكون حرا ونزيها.

وبالنسبة للنشطاء الذين قادوا احتجاجات 2011 للمطالبة بالمحاسبة وبإجراء انتخابات حرة ونزيهة، يظهر تصويت الأسبوع المقبل كيف أن تلك الآمال قد تبددت.

وقالت الناشطة في مجال حقوق الإنسان ليلى سويف (61 عاما) عبر الهاتف “الانتخابات لم یعد لها معنى کانتخابات خالص… اهتمام الناس بها، ما في اهتمام”.

وأضافت أن الانتخابات ما هي إلا “فرصة للسيسي إنه يعبر عن إنه يوصل سيطرته على الأجهزة مثلا”.

وللسيسي أنصار. فالذين سيخرجون لانتخاب المشير السابق لأربع سنوات أخرى يأملون أن يتمكن من استعادة الأمن وتحسين اقتصاد مصر بسحق الإسلاميين المتشددين ومواصلة إجراءات التقشف.

وفي وسط القاهرة، تظهر ملصقات الرئيس واقفا على منصة وينظر في نظارة مكبرة وكتبت عليها عبارة “السيسي من أجل الاستقرار والقضاء على الإرهاب”.

بيد أن خصومه يقولون إن رئاسته شهدت أشد الحملات على المعارضة والحريات، بينما تراجعت شعبيته في ظل تدهور الأحوال المعيشية لمعظم المصريين جراء الإصلاحات الاقتصادية ومنها خفض حاد في قيمة العملة المحلية.

وقالت ليلى سويف “أيام مبارك، الوضع الحالي أسوأ من ناحية القمع”.

* إسكات المعارضة

في الشهور التي سبقت الانتخابات، أعلن اثنان من القادة العسكريين السابقين على نحو مفاجئ أنهما سيترشحان ضد السيسي مع إشارات من الشارع على أن محاولاتهما ربما تحظى بشعبية.

أحدهما، رئيس أركان الجيش السابق سامي عنان، ألقي القبض عليه في يناير كانون الثاني ويواجه اتهامات بالترشح لمنصب عام دون سند من القانون ولا يزال محتجزا. والآخر، قائد القوات الجوية ورئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، تخلى عن مسعاه لخوض الانتخابات بعد تقارير عن احتجازه في فندق.

وتعرض أحد مديري حملة عنان للضرب مما تطلب دخوله المستشفى، واتهم السلطات بالوقوف وراء الاعتداء عليه. وألقت السلطات القبض على مرشح رئاسي سابق. وانسحبت جميع الشخصيات المعارضة ذات الثقل من السباق مرجعين ذلك إلى مناخ الترهيب.

وتقول جماعات حقوقية إن السلطات تتخذ إجراءات صارمة أيضا ضد وسائل الإعلام قبيل التصويت في مسعى لإسكات الأصوات المنتقدة.

وعبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان هذا الشهر عن قلقه مما وصفه “بمناخ الترهيب” في مصر ودعا إلى مزيد من الاحترام لحريات وحقوق المصريين الأساسية.

وقال المتحدث باسم حملة السيسي هذا الأسبوع إن الحكومة لم تمنع أي مرشح من خوض السباق الرئاسي.

لكن بعد انسحاب الشخصيات المعارضة، بات الخيار الآخر الوحيد أمام الناخبين هو موسى مصطفى موسى، الذي يدعم السيسي ويتمنى فوزه.

ولا يتمتع موسى بدعم يذكر وتفتقر حملته للحماس. وفي أحد ميادين القاهرة، يوجد نحو 40 لافتة للسيسي واثنتان لموسى إحداهما تتوارى خلف صورة للرئيس.

* تحديات أمنية واقتصادية

وعلى الرغم من أن فوز السيسي بالانتخابات شبه مؤكد، فإنه يواجه تحديات كبرى بعد الانتخابات: اقتصاد ضعيف مع سكان يقارب عددهم 100 مليون وينمون سريعا، ومتشددين من تنظيم الدولة الإسلامية يحاولون زعزعة استقرار البلاد.

ويقاتل الجيش المتشددين في صراع تسبب في نزوح سكان من منازلهم في مناطق فقيرة بشمال سيناء.

غير أن مبعث القلق الأكبر بالنسبة لأغلب المصريين هو الاقتصاد والبطالة. وفي حين تراجع معدل البطالة الإجمالي إلى ما دون 12 في المئة العام الماضي، تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن ربع شبان مصر بلا عمل.

وحتى المصريين الذين لديهم وظائف يرون قوتهم الشرائية وقد تقلصت بعد إجراءات التقشف التي ارتبطت بقرض صندوق النقد الدولي الذي بلغت قيمته 12 مليار دولار.

وبينما يشعر الناس بوطأة هذه الإجراءات الصعبة، واصل السيسي العمل في مشروعات عملاقة في مجال البنية الأساسية مثل توسيع قناة السويس وعاصمة جديدة يجري بناؤها شرقي القاهرة دون أن يتحقق أي من الفوائد المالية الموعودة.

وقال موظف متقاعد يدعى أحمد (62 عاما) خارج محطة لمترو الأنفاق بالقاهرة “المعيشة أصبحت مكلفة للغاية. أحصل على معاش قدره 1200 جنيه (حوالي 60 دولارا) نصفها يذهب (لفواتير) المرافق”.

وأضاف “هم (السلطات) يواصلون الحديث عن نمو الناتج المحلي الإجمالي وما إلى ذلك، لكن ما فائدة هذه الأرقام وما جدوى المشروعات الكبرى إذا لم يستطع الناس شراء أي شيء؟”

وتابع أحمد، الذي لم يذكر سوى اسمه الأول خوفا من السلطات، إنه لن يكلف نفسه عناء التصويت.

ومضى يقول “إنه استفتاء وليس انتخابات. باقي دول العالم لا بد وأنها تسخر منا. نريد رئيسا مدنيا لا عسكريا”.

* عودة السلطة إلى شخصية عسكرية

أعاد عزل السيسي للرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة حاليا عام 2013 السلطة مجددا إلى قائد عسكري سابق. وهيمن ضباط عسكريون كبار على السياسة في مصر وكثير من جوانب اقتصادها لعقود.

ويقول محللون إن دور الجيش بات علنيا أكثر مما كان عليه الأمر في أي وقت مضى.

وقال إتش.إيه هيلر، الباحث غير المقيم في مجلس الأطلسي وهو مؤسسة بحثية “الشيء المختلف حاليا هو كيف أصبح (دور الجيش) علنيا” في الاقتصاد.

وبينما تحتجز السلطات الآلاف من المشتبه بأنهم إسلاميون وتصدر المحاكم أحكاما بالإعدام، شهد عهد السيسي إطلاق سراح مسؤولين من عهد مبارك متهمين بالفساد والقتل أو إسقاط قضايا ضدهم.

وهيمنت النعرة الوطنية التي استحثها الجيش على فترة ما قبل الانتخابات. فقد دعا مسؤول عسكري الصحفيين في الآونة الأخيرة في إفادة قرب القاهرة إلى ألا يضروا البلد بنشر أخبار غير مستقاة من المؤسسات الرسمية.

وفي انتخابات 2014، فاز السيسي بنسبة 96.91 في المئة من الأصوات مع مشاركة 47 بالمئة من بين 54 مليون ناخب.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة