عاجل

عاجل

نظرة فاحصة-غزة ومشاكلها الاقتصادية .. 70 عاما من الكرب

تقرأ الآن:

نظرة فاحصة-غزة ومشاكلها الاقتصادية .. 70 عاما من الكرب

نظرة فاحصة-غزة ومشاكلها الاقتصادية .. 70 عاما من الكرب
حجم النص Aa Aa

غزة (رويترز) – هي عبارة عن شريط ساحلي من الأرض يقع على طرق التجارة والنقل البحري القديمة على ساحل البحر المتوسط.

ظلت غزة تحت حكم الامبراطورية العثمانية حتى عام 1917 ثم انتقلت من الحكم البريطاني إلى الحكم العسكري المصري ثم الإسرائيلي خلال القرن الأخير وأصبحت الآن عبارة عن جيب ساحلي محاصر يسكنه مليونان من الفلسطينيين.

وفيما يلي بعض الحقائق الاقتصادية الرئيسية في تاريخها الحديث:

1948 – اللاجئون والحكم العسكري المصري

مع انتهاء الحكم الاستعماري البريطاني في فلسطين في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي اشتدت أعمال العنف بين اليهود والعرب وبلغت ذروتها في الحرب التي اندلعت بين دولة إسرائيل التي أعلنها اليهود وجيرانها من العرب في مايو أيار عام 1948.

لجأ عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى قطاع غزة بعد فرارهم أو طردهم من بيوتهم. وسيطر الجيش المصري على شريط ساحلي يبلغ طوله 40 كيلومترا من سيناء حتى جنوبي عسقلان مباشرة. وأدى طوفان اللاجئين إلى ارتفاع عدد السكان في غزة لثلاثة أمثاله فبلغ نحو 200 ألف نسمة.

وظلت مصر مسيطرة على القطاع على مدى عقدين من خلال حاكم عسكري وسمح ذلك للفلسطينيين بالعمل والدراسة في مصر.

وفي الخمسينيات والستينيات شنت مجموعات مسلحة من الفدائيين الفلسطينيين، كثيرون منهم من اللاجئين، هجمات داخل إسرائيل الأمر الذي أدى إلى ضربات انتقامية. وأسست الأمم المتحدة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تقدم خدمات الآن لنحو 1.3 مليون لاجيء فلسطيني في غزة أي نحو 70 في المئة من سكان القطاع وكذلك للفلسطينيين في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية.

1967 – الحرب والاحتلال العسكري الإسرائيلي

استولت إسرائيل على قطاع غزة في حرب الأيام الستة. وقدر تعداد إسرائيلي في 1967 عدد سكان غزة بواقع 394 ألف نسمة كان 60 في المئة منهم على الأقل من اللاجئين. وكان 65 في المئة من الرجال في سن العمل في القطاع الذي تبلغ مساحته 375 كيلومترا مربعا يعملون هناك بالفعل قبل حرب 1967 لاسيما في الزراعة وصيد الأسماك والصناعة والمحاجر.

وبخروج المصريين تحول اهتمام كثيرين من عمال القطاع. فقبل ألوف العمل في قطاعات الزراعة والبناء والصناعات الخدمية داخل إسرائيل التي كان من السهل دخولها في ذلك الوقت.

وظلت القوات الإسرائيلية تدير القطاع وتحمي المستوطنات التي أنشأتها إسرائيل في العقود التالية. وكانت تلك المستوطنات مصدر استياء متزايد لدى الفلسطينيين.

1987 – الانتفاضة الفلسطينية الأولى وتكوين حماس

بعد مرور 20 عاما على حرب الأيام الستة أطلق الفلسطينيون انتفاضتهم الأولى. وبدأت أحداثها في ديسمبر كانون الأول عام 1987 بعد حادث مروري اصطدمت فيه شاحنة إسرائيلية بسيارة تقل عمالا فلسطينيين في مخيم جباليا بالقطاع فقتلت أربعة منهم. وتلا ذلك احتجاجات كانت سمتها الأساسية إلقاء الحجارة والإضرابات.

وباستغلال جو الغضب السائد كونت جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من مصر مقرا لها فرعا فلسطينيا مسلحا هو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وكانت قاعدة قوتها في غزة.

وأصبحت حماس، التي ينص ميثاقها على تدمير إسرائيل وإعادة الحكم الإسلامي فيما تعتبره فلسطين المحتلة، منافسا لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات.

1993 – اتفاقات أوسلو والحكم شبه الذاتي الفلسطيني

وقعت إسرائيل والفلسطينيون اتفاق سلام تاريخيا في 1993 أدى إلى إنشاء السلطة الفلسطينية. وبمقتضى الاتفاق المرحلي حصل الفلسطينيون في البداية على سيطرة محدودة في غزة وأريحا بالضفة الغربية. وعاد عرفات إلى غزة بعد أن أمضى عشرات السنين في المنفى.

ومنحت اتفاقات أوسلو السلطة الفلسطينية الجديدة قدرا من الحكم الذاتي على أن تقام دولة فلسطينية بعد خمس سنوات. لكن هذا لم يحدث قط. واتهمت إسرائيل الفلسطينيين بالرجوع عن الاتفاقات الأمنية وثار غضب الفلسطينيين لاستمرار إسرائيل في بناء المستوطنات.

ونفذت حركة حماس وتنظيم الجهاد الإسلامي تفجيرات لمحاولة إخراج عملية السلام عن مسارها مما دفع إسرائيل لفرض مزيد من القيود على خروج الفلسطينيين من القطاع. وركزت حماس على اتهامات فلسطينية متزايدة للدائرة المقربة من عرفات بالفساد والمحسوبية وسوء الإدارة الاقتصادية.

- 2000 الانتفاضة الفلسطينية الثانية

في العام 2000 وصلت العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية إلى نقطة متدنية بتفجر الانتفاضة الفلسطينية الثانية. واتسمت بسلسلة من التفجيرات الانتحارية والهجمات من جانب الفلسطينيين وضربات جوية إسرائيلية وهدم البيوت ومنع الدخول إلى مناطق معينة وفرض حظر التجول.

وكان من ضحاياها مطار غزة الدولي الذي كان رمزا لآمال الفلسطينيين المحبطة في الاستقلال الاقتصادي وهمزة الوصل الوحيدة التي تربط الفلسطينيين بالعالم الخارجي والتي لم تكن تخضع لسيطرة إسرائيل أو مصر.

افتتح المطار في 1998 واعتبرته إسرائيل مصدر خطر أمني بعد ثلاث سنوات. ودمرت إسرائيل هوائي الرادار وممر الإقلاع والهبوط بعد أشهر من هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة.

ومن الضحايا في قطاع غزة أيضا صناعة صيد الأسماك التي كانت مصدر دخل لعشرات الآلاف من السكان. وقلصت إسرائيل منطقة الصيد الخاصة بغزة التي حددتها اتفاقات أوسلو بمسافة 20 ميلا بحريا لتتراوح بين ثلاثة أميال و12 ميلا بحريا.

وقالت إسرائيل إن القيود ضرورية لمنع الزوارق من تهريب السلاح. واتهم الفلسطينيون إسرائيل بالرجوع عن اتفاقات أوسلو.

2005 – إسرائيل تخلي مستوطناتها في غزة

في أغسطس آب عام 2005 أجلت إسرائيل جميع أفراد قواتها ومستوطنيها من غزة التي كانت إسرائيل قد عزلتها في ذلك الوقت بالكامل عن العالم الخارجي.

وهدم الفلسطينيون المباني المهجورة والبنية التحتية. وأدت إزالة المستوطنات إلى قدر أكبر من حرية الحركة في القطاع وازدهر “اقتصاد الأنفاق” إذ سارعت الجماعات المسلحة والمهربون إلى حفر عشرات الأنفاق المؤدية إلى مصر.

لكن الانسحاب أزال أيضا مصانع المستوطنات وصوبها الزراعية وورشها التي كان يعمل بها بعض سكان القطاع.

2006-2007 – العزلة في ظل حماس

في 2006 حققت حركة حماس نصرا مفاجئا في الانتخابات البرلمانية.

وفي وقت لاحق من ذلك العام أسر مقاتلو الحركة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وقتلوا اثنين آخرين في عملية شنوها عبر نفق. وفي العام التالي سيطرت حماس بالكامل على القطاع وطردت القوات التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي خلف عرفات في قيادة السلطة الفلسطينية.

وقطع جانب كبير من المجتمع الدولي مساعداته للفلسطينيين في المناطق الخاضعة لسيطرة حماس باعتبارها تنظيما إرهابيا.

ومنعت إسرائيل عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من دخول البلاد وقطعت بذلك مصدر رزق مهم كما أغلقت منطقة صناعية على حدود غزة. وأصابت الضربات الجوية الإسرائيلية محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع فأعطبتها وتسبب ذلك في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع.

واستنادا إلى أسباب أمنية فرضت إسرائيل ومصر قيودا أشد على انتقال الناس والبضائع عبر معابر غزة.

وتحول اقتصاد غزة على نحو متزايد إلى اقتصاد سري وازداد اعتماده على شبكة من أنفاق التهريب تحت الحدود مع مصر. وتعثرت خطط حماس الطموح لإعادة توجيه اقتصاد القطاع بعيدا عن إسرائيل.

2013 – سقوط حكم الإخوان في مصر

في العام 2011 أتاح الربيع العربي فرصة أمام الحكومة التي يقودها الإسلاميون في غزة. فقد فاز الإخوان المسلمون في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مصر مما دعم وضع حماس.

غير أن الجيش المصري أبطأ تدفق المال والغذاء ومواد البناء والسيارات والبنزين وكذلك السلاح الذي اعتاد أن يمر عبر الأنفاق إلى القطاع.

وتم عزل الرئيس المصري محمد مرسي من منصبه بعد عام فقط من انتخابه. واعتبر الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي المدعوم من الجيش حماس مصدر تهديد وأغلق الحدود مع القطاع ونسف معظم الأنفاق. وفي ظل العزلة الجديدة تدهور اقتصاد غزة من جديد.

2008 – 2014 ثلاث حروب

مني اقتصاد غزة بانتكاسات مرارا على مر العقود في دائرة الصراع والهجمات والهجمات الانتقامية بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية المتشددة من السبعينيات وحتى السنوات الأخيرة.

خاضت إسرائيل والمتشددون بقيادة حماس في غزة ثلاث حروب منذ 2008 أسفرت عن دمار واسع ومقتل آلاف الفلسطينيين ونحو 100 إسرائيلي.

ووقعت أسوأ الاشتباكات في عام 2014. وأطلقت حماس وجماعات أخرى الصواريخ على مدن في قلب إسرائيل. وشنت إسرائيل هجمات جوية وقصفا مدفعيا ألحق دمارا شديدا بأحياء في غزة.

ولقي أكثر من 2100 فلسطيني مصرعهم كان أغلبهم من المدنيين. وقالت إسرائيل إن عدد قتلاها 67 جنديا وستة مدنيين.

2017 – تفاقم الانقسام الفلسطيني

في العام 2017 فرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس سلسلة من العقوبات الاقتصادية على حماس في محاولة لإرغامها على التخلي عن سيطرتها على القطاع. ودبر عملية خفض الكهرباء المتاحة في غزة وقلص مرتبات 60 ألفا يعملون في السلطة الفلسطينية بالقطاع بنسبة 30 في المئة الأمر الذي أضعف القوة الشرائية.

2018 – تخفيض المساعدات الأمريكية للفلسطينيين

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستحجب بعضا من أموال المساعدات المخصصة للفلسطينيين مستقبلا واتهمهم بعدم الاستعداد للدخول في مباحثات سلام مع إسرائيل. وحجبت واشنطن دفعة أولى كانت مقررة لوكالة الأونروا وقيمتها 65 مليون دولار.

وليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستساهم بمدفوعات للوكالة مستقبلا أو حجم هذه المدفوعات. وكانت الأونروا تلقت 355 مليون دولار من الولايات المتحدة في السنة المالية 2017.

والمصادر الرئيسية لتمويل الأونروا هي التبرعات الطوعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وكانت الولايات المتحدة هي أكبر الدول المانحة للوكالة.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة