عاجل

عاجل

تحليل-قبل قمة مع الشمال.. الكوريون الجنوبيون يتطلعون للسلام أكثر من الوحدة

تقرأ الآن:

تحليل-قبل قمة مع الشمال.. الكوريون الجنوبيون يتطلعون للسلام أكثر من الوحدة

حجم النص Aa Aa

من كريستين كيم

سول (رويترز) - بينما تستعد الكوريتان لقمة بينهما يوم الجمعة تعد الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، قلل كثير من الكوريين الجنوبيين مستوى توقعاتهم منذ القمتين السابقتين آملين في تحقيق السلام بدلا من إعادة توحيد شبه الجزيرة سريعا.

ويسعى الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن في هذه الجولة من الانفراج بين الكوريتين إلى السلام والمصالحة باعتبارهما الأهداف الأكثر واقعية.

وسيلتقي مون بزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون في قرية بانمونجوم الحدودية خلال القمة التي تعقد يوم الجمعة. وعقدت القمتان السابقتان بين البلدين في عامي 2000 و2007.

وبالنسبة للكثيرين في كوريا الجنوبية ازدادت فكرة تحقيق الوحدة صعوبة، ما لم تكن بعيدة المنال في نظرهم، على مدى 65 عاما مضت منذ انتهاء الحرب مع كوريا الشمالية بهدنة. وخلف إرث الحرب الدامية بين الكوريتين وعشرات السنين من الاستفزازات والتهديدات العسكرية وسعي بيونجيانج لامتلاك أسلحة نووية، انقسامات عميقة.

ولا توجد أي فكرة في الأذهان عن كيف سيتأقلم الزعيم الكوري الشمالي الاستبدادي ونظامه في كوريا موحدة. ومن ناحية أخرى فقد شهدت كوريا الجنوبية نموا لتصبح رابع أكبر اقتصاد في آسيا مما خلف شعورا لدى الكثير من مواطنيها بأن ما قد يخسرونه نتيجة الاندماج مع كوريا الشمالية الفقيرة قد يكون أكبر من المكسب.

وقال باك جونج-هو (35 عاما) وهو موظف في سول "تقف كوريا الجنوبية الآن جنبا إلى جنب مع الدول المتقدمة بعد أن تبدلت أوضاعها من واحدة من أفقر الدول في العالم بفضل دم وعرق جيل آبائنا".

وأضاف باك "بعد الوحدة سيعود كل شيء لما كان عليه عندما كنا بلدا ناميا".

ولا يمكن تحديد شعور الناس في كوريا الشمالية المنعزلة إزاء القمة. لكن صحيفة رودونج سينمون الكورية الشمالية الرسمية قالت الأسبوع الماضي إن هناك "إرادة فولاذية لتحقيق الوحدة" ووصفت كيم بأنه "الرجل العظيم الفذ الذي يقود دفة التاريخ ويوجه ميول العالم".

وقالت سوجي لي (31 عاما) وهي موظفة أخرى في سول إن الوحدة لن تجلب لكوريا الجنوبية سوى الدمار الاقتصادي وإن حال الكوريتين أفضل كبلدين منفصلين.

وردا على سؤال عن أول ما يطرأ على ذهنها عند التفكير في الوحدة قال إنها "العزلة والضرر".

وقالت جامعة سول الوطنية في تقرير سنوي بشأن رأي الكوريين الجنوبيين في الوحدة إنهم منقسمون مناصفة تقريبا بشأن ما إذا كانت الوحدة ضرورية، ولكن نسبة من يؤيدون الأمر بقوة تراجعت باطراد منذ صدور التقرير لأول مرة في 2007.

وفي العام الماضي، قال 53.8 في المئة ممن شاركوا برأيهم إن الوحدة "ضرورية" مقارنة بأكثر من 63 في المئة في 2007.

* نفس الانتماء العرقي

قال التقرير إن حقيقة انتماء الكوريين في جانبي شبه الجزيرة الكورية لنفس العرق كانت السبب الأكبر وراء تأييد الوحدة، لكن هذا التأييد تراجع مع مرور السنين. وفي 2007، عزا 50.7 في المئة من الكوريين الجنوبيين الذين أيدوا الوحدة هذا الرأي إلى الهوية العرقية باعتبارها السبب الأكبر، بينما كان هذا رأي 40.3 في المئة في 2017.

وأفاد استقصاء أجرته جامعة سول الوطنية أن الحد من التوترات العسكرية كان سببا لتأييد الوحدة في نفس الفترة الزمنية.

وأظهر استطلاع فصلي أجراه المجلس الاستشاري الوطني للوحدة في كوريا الجنوبية في مارس آذار أن 50.3 في المئة ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون أن نزع السلاح النووي يجب أن يكون البند الذي يحظى بالأولوية في القمة تليه تهدئة التوترات العسكرية بنسبة 36.8 في المئة.

وكانت نسبة من توقعوا تحقيق الوحدة خلال السنوات العشر المقبلة 23.5 في المئة، تلتها نسبة من يتوقعون ألا تتحقق الوحدة أبدا والتي بلغت 18.3 في المئة. وتوقع باقي من شاركوا في الاستطلاع تحقيق الوحدة خلال فترات زمنية أخرى.

وقال دانييل هان (37 عاما) والذي يعمل في شركة تابعة للدولة إنه يدعم الوحدة بسبب الفرص الاقتصادية التي قد تتاح لكوريا الموحدة.

وأضاف "هناك مخاوف كثيرة تتعلق بتكلفة الوحدة لكن عند النظر إلى المعجزة التي تحققت عند نهر الراين بألمانيا أو الموقع الجيوسياسي لشبه الجزيرة الكورية، فإن للوحدة منافع أكثر من الخسائر".

ويميل كبار السن في كوريا الجنوبية أكثر إلى الوحدة بين الكوريتين إذا أنهم ما زالوا يذكرون ما كان عليه الحال عندما كانت الكوريتان بلدا واحدا.

وقال كيم يونج-تشول (89 عاما) وهو من قدامى المحاربين "إننا شعب واحد. نتحدث نفس اللغة ونبدو بنفس المظهر. بالطبع علينا أن نتحد".

وأضاف "لم يجب أن نعيش، ونحن شعب واحد، كأعداء؟ كل ما علينا فعله أن نسامح قليلا".

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة