عاجل

عاجل

الجيش النيجيري يتعثر في مواجهة الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا

تقرأ الآن:

الجيش النيجيري يتعثر في مواجهة الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا

الجيش النيجيري يتعثر في مواجهة الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا
@ Copyright :
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

من بول كارستن

أبوجا (رويترز) - تقول مصادر أمنية وعسكرية إن الإسلاميين المتشددين قتلوا مئات الجنود في هجمات بشمال شرق نيجيريا في الأسابيع الأخيرة الأمر الذي أدى إلى تحول في مسار حركة التمرد التي أعلنت الحكومة أكثر من مرة أنها قضت عليها.

وقالت المصادر إن القوات الحكومية المرهقة والمزودة بعتاد غير ملائم بلغت حد الانهيار.

وتأتي الانتكاسة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وحركة بوكو حرام التي انفصل عنها التنظيم في العام 2016 في وقت يسعى فيه الرئيس محمد بخاري للفوز بفترة ثانية في الانتخابات في فبراير شباط المقبل.

وكان بخاري تولى السلطة عام 2015 بعد أن وعد بهزيمة بوكو حرام وأصبحت قضية الأمن من جديد موضوعا رئيسيا في الدعاية الانتخابية.

وتقول المصادر إن التنظيم قتل في الأسابيع الثلاثة الأخيرة 48 جنديا في قاعدة عسكرية كما سقط في هجوم منفصل 32 قتيلا في جودومبالي التي صدرت الأوامر لآلاف اللاجئين بالعودة إليها في يونيو حزيران.

وقال مصدر أمني مشترطا الحفاظ على سرية هويته "الأمن في الشمال الشرقي يتدهور. فقد بدأت الأسلحة والذخيرة والعتاد الأساسي تنفد. وأصابهم الإرهاق".

وقالت المصادر الأمنية إن التنظيم يخرج منتصرا من كل المعارك مع الجيش تقريبا.

ويمثل ذلك تناقضا مع الوضع في أوائل 2015 عندما دفع الجيش النيجيري مقاتلي بوكو حرام، بمساندة قوات من دول مجاورة، بعيدا عن منطقة كان المتمردون يسيطرون عليها.

وقبل التمرد كان شمال شرق نيجيريا في منطقة الساحل القفر على الحدود الجنوبية للصحراء الكبرى مركزا منذ عدة قرون لحركة التجارة في مختلف أنحاء القارة عبر الصحراء وواحدا من مناطق سلال الغذاء الزراعية في البلاد.

ويمتد نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية من منطقة بحيرة تشاد بما في ذلك دولتي النيجر وتشاد نفسهما وينتشر حوالي 100 ميل داخل ولايتي بورنو ويوبي النيجيريتين حيث كاد وجود الحكومة أن يختفي في كثير من المناطق بعد صراع على مدار عشر سنوات.

ولم يتضح على الفور كيف تغيرت خريطة السيطرة في تلك المنطقة في الأشهر الأخيرة.

* الجيش ينفي

نفى متحدث عسكري أن الجيش ينهزم في معظم اشتباكاته مع التنظيم.

وقال البريجادير جنرال جون أجيم "هذا غير صحيح". وأضاف أنه لم يسقط أي قتلى بين الجنود في جودومبالي.

وامتنع أجيم عن إبراز تقارير عن المعارك أو التعليق على بقية الوضع واكتفى بالقول إن الجيش لا يملك العتاد الكافي.

وفي واحدة من أكبر هزائم الجيش منذ تولي بخاري السلطة أسفر هجوم شنه تنظيم الدولة الإسلامية على قاعدة في يوليو تموز عن سقوط 100 قتيل على الأقل في صفوف الجنود وذلك وفق ما قاله أفراد مطلعون على الوضع. وقال مصدران إن كثيرين من القتلى دفنوا بصورة جماعية.

وخاض الجيش معارك أخرى قاسية فسقط 45 جنديا على الأقل قتلى في جاجيرام في يونيو حزيران وسقط العشرات بين قتيل ومفقود بعد أن تعرضت قافلة لكمين في بوبوشي في يوليو تموز كما قتل 17 فردا في جاروندا في أغسطس آب.

وليست هذه سوى بعض من المعارك الأخيرة التي كانت خسائرها البشرية كبيرة في صفوف الجيش وفقا لما قاله أفراد في الجيش والأجهزة الأمنية.

ومع كل انتصار تقوى شوكة تنظيم الدولة الإسلامية ويحصل على أسلحة وذخائر وعربات تركتها القوات الهاربة. كذلك شهدت أساليب التنظيم تحسنا فاستخدم الشاحنات المزودة بالمدافع الرشاشة الثقيلة في التغلب على القوات غير المزودة بالعتاد الملائم كما استخدم السيارات الملغومة في هجمات انتحارية.

* "أهداف سهلة"

قال فينسنت فاوتشر الذي يدرس حركة بوكو حرام في المركز الوطني الفرنسي لأبحاث العلوم "الجيش أشبه بأهداف سهلة إذ ينتظر أن يضرب عدو سهل الحركة جدا وفي غاية البراعة نقطة ضعيفة ما".

وتقول مصادر أمنية طلبت الاطلاع على التطورات إن الجيش يبقي تفاصيل معظم التحديات والهزائم الأخيرة طي الكتمان ونادرا ما يعترف بأي خسارة في الأرواح.

وتواصل إدارة بخاري والجيش إصدار البيانات عن تحقيق انتصارات على حركة التمرد التي تهدف لإقامة دولة خلافة إسلامية وترجع إلى عام 2009. وتقول البيانات إن الحياة بدأت تعود لطبيعتها في الشمال الشرقي.

وقال منصور دان علي وزير الدفاع لرويترز الشهر الماضي "البلاد مستقرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة".

إلا أن الوزير سلم في معرض مناقشة هجوم في جيلي بأن قوة تمرد قوية ومزودة بعتاد مناسب قادرة على القضاء على ما يصل إلى 200 جندي.

* "أزمة معنوية"

قال مصدر أمني ودبلوماسي إن الرعب تملك الجنود من المتمردين إذ أصبحوا يخشون الخروج من قواعدهم. وبخلاف المئات الذين سقطوا قتلى في الآونة الأخيرة فر مئات آخرون من الخدمة.

ووصف جنرال متقاعد اشترط إخفاء هويته "أزمة معنوية" تربط بين الادعاءات المتكررة عن انتهاكات حقوق الانسان من اغتصاب وتعذيب وعمليات قتل خارج نطاق القانون إلى المعنويات المنهارة.

وينفي الجيش النيجيري هذه الاتهامات رغم أنه شكل لجنة في العام الماضي للتحقيق فيها. ولم تعلن النتائج التي توصلت إليها اللجنة على الملأ.

وفي الشهر الماضي تمردت قوات نيجيرية خاصة في مطار ورفضت تنفيذ أوامر صدرت لها بالانتشار وذلك بعد أن علمت أنها ستنقل إلى منطقة أخرى أشد خطورة بعد أن عملت في الشمال الشرقي لسنوات.

وقال ضابط برتبة كابتن "كثيرون من جنودنا في الساحة منذ أكثر من عامين ولا يعرفون شيئا عن أسرهم وزوجاتهم وأطفالهم".

وقال بعض الجنود إنه رغم الحصول على إجازات لبضعة أيام فالوقت لا يسمح في كثير من الأحيان للسفر للقاء أسرهم.

وقال آخرون إن قادتهم كثيرا ما يختلسون الأجور ومخصصاتهم كما أن المعدات المخصصة لهم قليلة جدا والكثير من السيارات معطلة يتراكم عليها الصدأ. وقال أحد الجنود إن الرجال اضطروا لشراء بطاطين من لاجئين بمبلغ 300 نايرا (دولار واحد) للاستدفاء بها.

وتدعم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الجيش وخاصة من خلال التدريب وتبادل المعلومات لكن الجيش واجه صعوبات في الحصول على إمدادات السلاح بسبب المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان.

وفي العام الجاري استكملت الولايات المتحدة ونيجيريا صفقة قيمتها 500 مليون دولار لشراء 12 مقاتلة من طراز سوبر توكانو. ووعدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال زيارة لنيجيريا الشهر الماضي بزيادة الدعم العسكري في الحرب على الإسلاميين.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة