عاجل

عاجل

"الواقع المعزز".. تقنية عالية في غرف العمليات الجراحية

تقرأ الآن:

"الواقع المعزز".. تقنية عالية في غرف العمليات الجراحية

"الواقع المعزز".. تقنية عالية في غرف العمليات الجراحية
حجم النص Aa Aa

ستشغل تقنية "الواقع المعزز"، حيزاً هاماً في غرفة العمليات الجراحية لجهة المساعدة في إنقاذ المرضى، وفي جامعة بيزا الإيطالية، يواصل الباحثون تطوير موجّهٍ تقني سيأخذ بيد الطبيب الجرّاح أثناء المراحل الأكثر حساسية في العملية، كما سيقدم المعلومات الهامة للجراح في الوقت المناسب.

و"الواقع المعزز" هي تكنولوجيا تقوم على إسقاط الأجسام الافتراضية والمعلومات في بيئة المستخدم الحقيقية لتوفر معلومات إضافية أو تكون بمثابة موجه له، على النقيض من الواقع الافتراضي القائم على إسقاط الأجسام الحقيقية في بيئة افتراضية.

يستطيع المستخدم التعامل مع المعلومات والأجسام الأفتراضية في الواقع المعزز من خلال عدة أجهزة سواء أكانت محمولة كالهاتف الذكي أو من خلال الأجهزة التي يتم ارتداؤها كالنظارات، والعدسات اللاصقة، وجميع هذه الأجهزة تستخدم نظام التتبع الذي يوفر دقة بالإسقاط، وعرض المعلومة في المكان المناسب كنظام تحديد المواقع العالمية، والكاميرا، والبوصلة كمدخلات يتم التفاعل معها من خلال التطبيقات.

ولكن كيف تعمل هذه التقنية؟ وكيف سيتم التعامل معها من قبل الجراحين؟

مساعدة لا تقدّرُ بثمن

لقد أصبح مستقبل الطب يرتبط بشكل وثيق بالتقدم التقني، ولا ريب أن دخول تقنية الواقع المعزز ميدان الجراحة، لا ريب سيطوّر من أداء العمل الجراحي.

الباحثون في مركز إندوكاس التابع لجامعة بيزا ومقره مشفى سيزانيلو في إيطاليا، يعلمون على مشروع فوستارز، لإدماج أنظمة الواقع المعزز ضمن تقنيات العمل الجراحي، حيث يقومون بتطوير جهاز يوفر مساعدة أساسية لعمليات جراحية حساسة، مثل جراحة الوجه والفكين على سبيل المثال.

يقول الدكتور جيوفاني فاريالي في مسشفى جامعة سانتورسولا لجراحة الفكين: "في مجال عملنا، غالبًا ما نضطر إلى إعادة ضبط أجزاء من الهيكل العظمي للوجه، لإصلاح التشوه على سبيل المثال لا الحصر، فبما أننا قادرون على تصور الحالة المرضية، فإن المعطيات مهمة لتثبيت تلك القطعة في وضعية جديدة تضمن حالة التناظر، إنها تقدم مساعدةً لا تقدر بثمن".

دقة متناهة ورؤية واسعة

هذا المشروع البحثي الأوروبي هو عبارة عن "مزيج" من النسختين الموجودتين لسماعات الرأس "أي أر" ويوفر هذا "المزيج" لوحة بيانات مهمة عن المريض مثل المعلومات خلال العمل الجراحي، كالتنفس ومعدلات ضربات القلب، وهذه المعلومات ستكون متوفرة في المنظار المخصص لزيادة الدقة، ولاختزال وقت التحقق من المعلومات.

ويوضح المهندس البيولوجي والمنسق العام لمشروع فوستارز فينسينزو فيراري أن "الميزة الرئيسة للمناظير هي أنها تضع بيانات العملية الجراحية أمام عيني الجراح، فهي تقدم معلومات افتراضية تتوافق تماماً مع المعطيات الحقيقية، وبذلك يضمن الجراح دقة متناهية لعملية القطع، إضافة لرؤية واسعة لمكان الجراحة".

إعادة بناء المشهد الافتراضي

ويعمل نظام الواقع المعزز عن طريق التقاط ما يراه الجراح من خلال كاميرا محمولة على رأسه، ثم تدمّجُ المقاطع المصوّرة مع الصور الطبية للمريض، وفي هذا السياق يقول المهندس البيولوجي فابريزيو كوتولو: في كل مرة نسعى فيها إلى محاذاة مشهد حقيقي مع مشهد افتراضي، نحتاج إلى نظام كاميرات فيديو يتتبع المشهد الذي يحيط بنا، وهنا يجب أن نعرف كيفية إعادة بناء المشهد الافتراضي بشكل أفضل، بحيث يكون متناسقًا مع الطريقة التي تدرك فيها أعيننا ذلك المشهد".

من المتوقع أن تعمل هذه التقنية الجديدة على تحسين الدقة وتقليل أوقات الجراحة بنسبة أحد عشر بالمائة على الأقل. ولكن للوصول إلى هذا الهدف من المهم ضمان نقل دقيق للإجراءات الجراحية إلى ميزات عمل المنظار، وتقول المهندسة في علوم البيولوجيا مارينا كاربوني والذي يعمل في هذا المضمار: "مهمتي هي إيجاد وسيط بين الجراحة وبين الكيفية التي يقوم بها جهاز فوستارز بالتعرف على جدول عمل الجراحة، وترجمة هذا الجدول إلى الجهاز، وكيف ومتى سيعمل الجهاز أثناء العملية".

الجدير بالذكر أن جهاز الواقع المعزز سيخضع لثلاث تجارب سريرية في إيطاليا وألمانيا، وذلك بحلول نهاية العام ألفين وتسعة عشر، على أن يكون متاحًا للأطباء الجراحين بحلول العام ألفين اثنين وعشرين.

للمزيد في يورونيوز:

المزيد من عالم الغد