عاجل

عاجل

جهود الإغاثة لا تخفف محنة المهاجرين العالقين في ليبيا

جهود الإغاثة لا تخفف محنة المهاجرين العالقين في ليبيا
مهاجرون يجلسون في قاعدة بحرية بعد انقاذهم من قبل خفر السواحل في طرابلس في ليبيا يوم 3 يوليو تموز 2018. تصوير: اسماعيل زيتوني - رويترز. -
@ Copyright :
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

من إيدن لويس

القاهرة (رويترز) - قال مهاجرون وموظفو إغاثة إن تزايد وجود المنظمات الإنسانية وموظفي الأمم المتحدة والدبلوماسيين في ليبيا لم يساهم بدرجة تذكر في تخفيف محنة المهاجرين الذين يتعرضون لانتهاكات في مراكز احتجاز ويُمنعون من عبور البحر المتوسط.

وانخفضت أعداد قوارب المهاجرين التي تعبر انطلاقا من ليبيا منذ منتصف 2017 نتيجة مساع قادتها إيطاليا لعرقلة عمل شبكات تهريب البشر ولدعم عمليات الاعتراض التي ينفذها خفر السواحل الليبي للقوارب.

وحاولت وكالات إغاثة العمل مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا التي تشكلت في عام 2016 لمساعدة العالقين داخل البلاد.

لكن الأمم المتحدة وجماعات معنية بحقوق الإنسان تقول إن المهاجرين لا يزالون يتعرضون بشكل متكرر للتعذيب والعمل القسري والاغتصاب.

ويتم احتجاز المهاجرين، الذين يعترضهم خفر السواحل بموجب إجراءات يدعمها الاتحاد الأوروبي لمحاولة منعهم من الوصول لدول التكتل، في مراكز تديرها اسميا حكومة الوفاق الوطني. ويمكن للمهاجرين العالقين البقاء هناك لأشهر فيما يسعون لتكرار محاولة عبور البحر أو العودة لبلادهم أو إعادة توطنيهم .

أما السيطرة الفعلية على تلك المراكز فتقع في يد الجماعات المسلحة المحلية.

وقال مهاجر إريتري نقل من مركز في طرابلس إلى آخر في مدينة سبها في الجنوب بعد أن تم اعتراض القارب الذي يقله في ديسمبر كانون الأول 2017 "الشرطة هنا تفعل بنا ما تشاء. إذا أرادوا ضربنا يضربوننا.. لا يمكن لأحد حمايتنا".

وأضاف لرويترز عبر الهاتف "نحصل على وجبة واحدة كل يومين. نشرب مياها مالحة.. ولا نتلقى أي رعاية طبية". وقال إن أحد الحراس الكبار أطلق النار على المهاجرين عندما طالبوا بالحصول على الغذاء مما أسفر عن إصابة مهاجر في يده. ويتوافق ذلك مع شهادات ذكرتها جماعات معنية بحقوق الإنسان في البلاد.

ويقول موظفون في وكالات إغاثة إن المهاجرين يُتركون في بعض الأحيان دون غذاء كاف أو مساعدة بسبب الفساد أو الصراع على النفوذ بين الحراس والمسؤولين. وعند نشوب معارك بين جماعات مسلحة يُتركون ليواجهوا مصيرهم.

وقال إريتري آخر وصلت له رويترز عبر الهاتف في مركز طارق السقا للإيواء في طرابلس إن بعض المهاجرين تمكنوا من الخروج من مراكز الاحتجاز من خلال رشوة الحراس أو العمل دون مقابل. وأضاف "يذهبون ويعملون في منازلهم وبعدها يصبحون أحرارا. يرجد الكثير من الفساد هنا".

ولم يتسن الوصول لمسؤولين من وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق الوطني ولا إدارة مكافحة الهجرة غير المشروعة للتعليق. ونفى مسؤولون من قبل أي مزاعم بوجود انتهاكات وقالوا إن المهاجرين محتجزون من أجل حمايتهم.

* "أوضاع متردية"

تضم مراكز الاحتجاز حاليا نحو 5200 مهاجر وهو عدد قليل جدا مقارنة بمئات الآلاف الموجودين في ليبيا، لكن تلك الأعداد قد ترتفع كثيرا فجأة بسبب عمليات الاعتراض الجديدة التي ينفذها خفر السواحل أو بسبب نشوب المعارك.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود الأسبوع الماضي إن أعداد المهاجرين المحتجزين في مدينتي مصراتة والخمس ارتفعت من 650 في بداية العام إلى 930 "مما أدى إلى مزيد من التدهور في أوضاع الاحتجاز المتردية بالفعل".

وأضافت المنظمة أن الكثيرين منهم يعانون من سوء التغذية والانخفاض الحاد في درجات حرارة الجسم أو الإسهال الحاد كما تعرض بعضهم لانتهاكات ممنهجة والتعذيب على يد مهربي البشر قبل محاولة عبور البحر.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش الأسبوع الماضي إنها حصلت على "روايات مزعجة من بالغين وأطفال بشأن العنف الذي يمارسه الحراس بما يشمل الضرب والجلد والصدمات الكهربائية" في مراكز احتجاز في مصراتة وتاجوراء وزوارة.

ولا يمكن ضمان وصول موظفي الإغاثة، الذين يقدمون إمدادات أساسية ورعاية طبية أغلبها عبر برامج يمولها الاتحاد الأوروبي، إلى مراكز الاحتجاز.

ولم تتمكن رويترز من الحصول على إذن لدخول مراكز الاحتجاز لأكثر من عام. وأصبحت زيارات وسائل الإعلام أكثر ندرة بعد تقرير بثته شبكة (سي.إن.إن) التلفزيونية في نوفمبر تشرين الثاني 2017 عن بيع مهاجرين في مزادات للعبيد في ليبيا.

ومنح الغضب الذي تسبب فيه التقرير قوة دفع لتأسيس برنامج لإعادة المهاجرين العالقين لدولهم طوعا تحت إدارة المنظمة الدولية للهجرة. وأعادت المنظمة ما يقرب من 16500 مهاجر إلى دولهم العام الماضي. ويقول منتقدون إن تلك العمليات ليست طوعية بالكامل بالنظر إلى أن الخيار البديل الوحيد هو البقاء في ليبيا.

وبدأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في التعامل مع المزيد من طلبات اللجوء وإعادة توطين المهاجرين، إما بشكل مباشر من ليبيا أو عبر النيجر، لكن قلة عروض استقبال اللاجئين عرقلت البرنامج.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة