عاجل

عاجل

الكوابيس تطارد الناجين اليزيديين من الدولة الإسلامية

الكوابيس تطارد الناجين اليزيديين من الدولة الإسلامية
طفلة يزيدية كانت مختطفة لدى تنظيم الدولة الإسلامية تقف في مخيم للاجئين بسنجار في العراق يوم 4 فبراير شباط 2019. تصوير: خالد الموصلي - رويترز -
@ Copyright :
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

من آيات بسمة وكاوة عمر

سنجار (العراق) (رويترز) - يجد اليزيديان داوود إبراهيم وكوجر حسن صعوبة في النوم منذ أن جلب تنظيم الدولة الإسلامية الموت والخراب للقرى اليزيدية في شمال العراق قبل قرابة خمس سنوات.

السبب بالنسبة لكوجر (39 عاما)، التي وقعت في الأسر، هو أبناؤها الثلاثة المفقودون وسنوات الأسر الثلاث في أيدي التنظيم المتشدد.

أما بالنسبة لإبراهيم (42 عاما)، الذي لاذ بالهرب، فالمشكلة في القبر الجماعي الذي عاد ليجده على أرضه التي أصابها الدمار.

وقال إبراهيم، الذي يبلغ عدد أولاده ثمانية، "البيت أبو الكارثة شعلوه، والصبّة طقو، والشجرات كله شعلوه مرتين ثلاثة وتشوف ... (ماذا بقي؟) ما بقي شي. ما بقي شي. نحن لا حول ولا قوة. إيش نسوي؟" مشيرا إلى حرق مبنى ونسف آخر وإشعال النار في أشجار الزيتون.

سقط أكثر من ثلاثة آلاف آخرين من الطائفة اليزيدية الصغيرة قتلى في 2014 في هجوم وصفته الأمم المتحدة بأنه عملية إبادة جماعية.

عاش إبراهيم وكوجر ليروي الاثنان معاناتهما، غير أنهما مثل غيرهما من الناجين لم يتجاوزا المحنة.

أما كوجر فلن تطأ قدمها قريتها رامبوسي مرة أخرى إذ تقول إن أولادها بنوا البيت ولا يمكنها أن تعود بدونهم إلى المنزل الذي لا تزال فيه كتبهم المدرسية وملابسهم.

* "يريدون الدفن"

في الوقت الذي يتأهب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عن القضاء على التنظيم الإسلامي في سوريا والعراق تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن كثيرين من النازحين في العراق مثل كوجر لم يعودوا إلى ديارهم.

في الوقت نفسه يعيش إبراهيم وأسرته في مخزن بجوار بيته الذي تحول إلى كومة من الركام.

قال وهو يجلس على حافة السقف المنهار "ما حاجة أقولك شلون أعيش. عيشة سيئة. لا منظمة يساعد ولا دولة يساعد".

وكثيرا ما يدلف إبراهيم تحت السقف للعثور على المتعلقات المفقودة. في ذلك اليوم خرج بأشياء من بينها ملابس طفل رضيع وألبوم صور.

وقال "كل يوم كل يوم عشر شعرات من شعري يصير أبيض لما أشوف هذه المقبرة".

ويقول سكان في المنطقة إن القبر، الذي اكتشف عام 2015 خارج مدينة سنجار يضم رفات أكثر من 70 من العجائز من قرية كوشو.

وقال إبراهيم "لو واحد يطلع يشوف هذا الخراب. لو يطلع يسمع صوت المقبرة ... صوت الأرواح مالتهم. صوت الأرواح مالتهم. آخر الليل دايما يجي صوت منهم والحكومة ما يقومون العظام مالتهم. هم يريد يرجع عالمقبرة" في إشارة إلى المقابر الرسمية لليزيديين في قريته.

وأضاف أن القتلى وأقاربهم يريدون أن تتحقق العدالة أيضا.

عندما وصل المتشددون فر ألوف اليزيديين سيرا على الأقدام صوب جبل سنجار. وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ما زالت حوالي 2500 أسرة، من بينها أسرة كوجر وخمس من بناتها، تعيش في الخيام المتناثرة على امتداد التلال الممتدة حتى القمة.

ويكسو اللون الأخضر المروج التي يهرول فيها الأطفال خلف الماعز وتقطف فيها النساء الأعشاب البرية.

لكن هذا الهدوء الذي يلف المكان يخفي مخاوف عميقة من الماضي والمستقبل.

* امتنان لرؤية الشمس

حتى 18 شهرا مضت فحسب كانت كوجر وخمسة من أولادها محبوسون في سجن تحت الأرض في الرقة لا يصلهم ما يكفي من الطعام ويشعرون بخوف دائم من التعذيب.

وهي لا تعرف ما الذي دعا تنظيم الدولة الإسلامية لإطلاق سراحها هي والبنات اللائي كانت أعمارهن تتراوح بين السنة والست سنوات. وهي لا تعرف شيئا عن مصير أولادها الثلاثة الباقين فارس وفراس (23 و19 عاما) وأفين البنت التي تبلغ من العمر 13 عاما.

ولا يوجد في البيت الذي يعيشون فيه كهرباء أو ماء كما أنها لا تتذكر آخر مرة ذاق فيها أطفالها طعم الفاكهة. وتقول إن الحياة في غاية الصعوبة لكنها تحمد الله على مجرد القدرة على رؤية الشمس.

وخلال النهار يذهب أولادها للمدرسة وهم سعداء لكنهم يخافون أثناء الليل من ظلهم على حد قولها كما أنها تعاني هي نفسها من الكوابيس.

وقالت إنها حلمت في الليلة السابقة أن المتشددين يذبحون أحد أطفالها.

ويقول زوجها محمود خلف إن التنظيم لم يقض على أرزاقهم فحسب بل هدم الثقة بين اليزيديين والطوائف من الديانات والعرقيات المختلفة الذين تعايشوا معها منذ أمد بعيد.

وقال خلف (40 عاما) إنهم لا يجدون حماية وإن من شاركوا في القتل والأسر والتعذيب عادوا إلى قراهم في إشارة إلى قرى العرب السنة الذين يقول اليزيديون إنهم تآمروا مع المتشددين.

وأضاف أنه لا خيار أمامهم سوى البقاء هنا لأن الطوائف الأخرى أقوى.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة