عاجل

عاجل

مصاب ووحيد.. أطفال يخرجون من الجيب الأخير للدولة الإسلامية في سوريا

مصاب ووحيد.. أطفال يخرجون من الجيب الأخير للدولة الإسلامية في سوريا
اليتيم العراقي حارث نجم الذي فر من آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا يرقد في شاحنة قرب قرية الباغوز في محافظة دير الزور في سوريا يوم الجمعة. تصوير: رودي سعيد - رويترز. -
@ Copyright :
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

من إلن فرنسيس

محافظة دير الزور (سوريا) (رويترز) - فر حارث نجم من آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا جريحا ووحيدا بعد أن تسببت ضربات جوية في قتل كل أفراد أسرة هذا اليتيم العراقي قبل عامين في منطقة القائم العراقية التي تقع في الجهة الأخرى عبر الحدود.

وقال حارث لرويترز والدموع تملأ عينيه "كان لي أخان وأخت. ماتوا جميعا وأصبحت وحدي... أختي الصغيرة أحببتها كثيرا. كنت أصحبها معي إلى السوق".

وانكمش حارث تحت غطاء وهو يرقد في شاحنة لنقل الماشية بجوار صبي مصاب آخر عند منطقة تجمع مؤقتة في الصحراء للقوات المدعومة من الولايات المتحدة. وكانت أتربة تغطى وجهه ولُف جانب رأسه بضمادات نتيجة إصابات لحقت به قبل أيام.

وكان حارث في الحادية عشرة من عمره عندما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية إقامة "خلافة" في مناطق سيطر عليها في العراق وسوريا وقتل آلاف المدنيين مما دفع عدة أطراف لقتاله برا وجوا.

أما الآن وهو في السادسة عشرة من عمره فقد خرج خلال الأيام الماضية هو وأطفال آخرون مع إجلاء المدنيين من الباغوز التي تضم آخر منطقة يسيطر عليها المتشددون ويتعرضون فيها لهزيمة وشيكة من قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة.

وبعض هؤلاء الأطفال أجانب جاءوا مع والديهم كي ينشئوا في ظل الدولة الإسلامية أو من بين الأطفال الذين تم تجنيدهم في إطار ما أسماه التنظيم "بأشبال الخلافة" وهناك أيضا آخرون من الأقلية اليزيدية الذين اتخذهم المتشددون رقيقا.

وشهد كثيرون منهم والديهم وهم يتعرضون للقتل في المعارك أو يأسرون من قوات معادية للتنظيم. وفيما توشك الدولة الإسلامية على تكبد الهزيمة النهائية على الأرض يكتنف الغموض مصيرهم. وتجري قوات سوريا الديمقراطية تحقيقات مع الرجال والفتية الذين يصلون من الباغوز لمعرفة صلاتهم المحتملة بالدولة الإسلامية.

* أطفال ليس لهم أحد

قال عدنان عفرين وهو قائد في قوات سوريا الديمقراطية إن نحو 20 طفلا عبروا جبهة القتال وحدهم خلال الأيام الماضية من بينهم عراقيون وسوريون وأكراد وإندونيسيون. وتم تحديد هوية آباء بعضهم بأنهم مقاتلون للدولة الإسلامية واعتقلوا على الفور.

وأضاف عفرين أن هؤلاء الأطفال ليس لهم أحد ويحتاجون لمن يرعاهم ويقدم لهم دعما نفسيا وعقليا مشيرا إلى أن بعضهم تعرض للجوع لفترات مطولة. وقال إن قوات سوريا الديمقراطية تعتزم تسليم الأطفال لمنظمات إغاثة.

وقال حارث إن أسرته كانت تملك متجرا متنقلا صغيرا في سوق عندما اجتاحت الدولة الإسلامية بلدتهم وإن ليس لهم صلة بالتنظيم المتشدد.

وبعد أن قتلت أسرته في قصف جوي دخل سوريا مع عراقيين آخرين فروا خشية انتقام جماعات مسلحة شيعية من السنة بعد انتصارها على الدولة الإسلامية وهي مخاوف أشار إليها عراقيون آخرون كسبب لدخولهم المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية في سوريا.

وقال حارث إنه حاول تجنب المتشددين وينفى الانتساب لمدارسهم أو تلقي تدريب عسكري. وأشار إلى أن الشرطة الدينية التابعة للتنظيم كانت تحتجزه وتعاقبه بالجلد في بعض الأحيان.

وتابع قائلا "ألقوا دروسا وخطبا في المساجد عن الجهاد وما شابه... كنت خائفا منهم. قتلت أسرتي بأكملها بسببهم".

وعمل حارث عندما وصل للباغوز في حقل مقابل حصوله على غرفة ليبيت فيها. وحاول توفير نقود للعودة لبلاده لكنه قال إن المتشددين منعوه.

وأصيب حارث الأسبوع الماضي عندما سقطت قذيفة قربه عندما كان بجوار نهر الفرات مما تسبب في إلحاق إصابات بأذنه ويده وبطنه. ويريد حارث أن يتلقى رعاية طبية ويعود لمن بقي من أقاربه في العراق.

وقال "أريد أن أعود وأبحث عنهم... عندما أتحسن ويتعافى جسدي.. عندما أتمكن من المشي... أريد أن أعود لأصبح شابا من جديد ولأبني مستقبلا جديدا".

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة