عاجل

عاجل

رجل في الأخبار- رجل دين إيراني متشدد يتولى منصب نائب رئيس مجلس الخبراء

رجل في الأخبار- رجل دين إيراني متشدد يتولى منصب نائب رئيس مجلس الخبراء
رجل الدين الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي (في منتصف الصورة). صورة من أرشيف رويترز. -
@ Copyright :
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

من بوزورجمهر شرف الدين

لندن (رويترز) - برز رجل الدين الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي بشكل سريع كواحد من أقوى الشخصيات في البلاد ومن المرشحين لخلافة الزعيم الأعلى أية الله علي خامنئي.

وعين خامنئي رئيسي في الأسبوع الماضي رئيسا للسلطة القضائية وجرى انتخابه يوم الثلاثاء نائبا لرئيس مجلس الخبراء المؤلف من 88 عضوا. ومجلس الخبراء مسؤول عن اختيار الزعيم الأعلى.

وبوصفه رئيسا للسلطة القضائية يملك رئيسي سلطة كبيرة في بلد يستخدم نظامه القضائي القوي منذ وقت طويل لردع المعارضة السياسية.

وحل رئيسي في هذا المنصب محل أية الله صادق آملي لاريجاني وهو مرشح محتمل آخر لمنصب الزعيم الأعلى. وترشح لاريجاني لمنصب نائب رئيس مجلس الخبراء لكنه لم يفز به مما يشير إلى أن آماله في زعامة إيران ربما تتبدد.

وتتهم جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان لاريجاني بارتكاب انتهاكات على نطاق واسع لحقوق المعتقلين السياسيين.

وقالت شيرين عبادي الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام لرويترز "ما قام به لاريجاني كرئيس للسلطة القضائية غير مقبول".

وأضافت "لكن استبداله برئيسي الذي كان له دور في الماضي في عمليات إعدام خارج إطار القانون ومذابح للسجناء السياسيين سيشوه سمعة القضاء بدرجة أكبر... إنه استبدال السيء بالأسوأ".

وساعد رئيسي أثناء توليه منصب نائب المدعي العام في طهران في 1988 في الإشراف على إعدام سجناء سياسيين.

وقال لاريجاني إن القضاء في بلاده من أنزه الأنظمة القضائية في العالم في حين تقول إيران إن نظامها القضائي مستقل ولا يتأثر بالمصالح السياسية.

* تسجيل صوتي

خاض رئيسي انتخابات الرئاسة في 2017 وانتقد الرئيس حسن روحاني، صاحب النهج العملي، بسبب توقيعه لاتفاق مع الولايات المتحدة ودول أخرى بهدف الحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات.

وفي كلمة انتخابية حماسية اتهم روحاني رئيسي بأنه بيدق في يد الأجهزة الأمنية وقال إن الإيرانيين لن يصوتوا لصالح "من لا يعرفون سوى إعدام الناس وسجنهم".

ويعزى على نطاق واسع فشل رئيسي في الانتخابات إلى تسجيل صوتي، كان عمره في ذلك الوقت 28 عاما، ظهر في عام 2016 وقيل إنه سلط الضوء على دوره في عمليات إعدام آلاف السجناء السياسيين في 1988.

وقال أية الله حسين علي منتظري، نائب الزعيم الأعلى في ذلك الوقت، في هذا التسجيل إن عمليات الإعدام شملت "نساء حبليات وفتيات عمرهن 15 عاما" وكانت تمثل "أكبر جرائم ارتكبتها الجمهورية الإسلامية".

واعتُقل نجل منتظري وحكم عليه بالسجن لنشره التسجيل. وتولى رئيسي القضية.

وقال رئيسي العام الماضي إن محاكمات السجناء السياسيين كانت عادلة وإنه يتعين مكافأته لقضائه على المعارضة المسلحة في السنوات الأولى للثورة.

وقال رئيسي "شرف لي أنني حاربت النفاق" مستخدما تعبيرا يستخدمه المسؤولون الإيرانيون للإشارة إلى جماعات المعارضة في الثمانينات.

وذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير في 2018 إن أقل التقديرات تشير إلى إعدام نحو خمسة آلاف شخص.

وأضافت المنظمة "العدد الحقيقي قد يكون أكبر خاصة لأنه ما زال لا يُعرف شيء يذكر عن أسماء وتفاصيل الذين أعيد اعتقالهم في 1988 والذين أعدموا سرا خارج إطار القانون بعد اعتقالهم مباشرة".

ولم يتسن الاتصال بمكتب رئيسي للتعليق.

* رجل دين طموح

فشل رئيسي في انتخابات عام 2017 لكنه حافظ على صراحته وعبر عن أرائه المحافظة في الاقتصاد والسياسة الخارجية.

وقال، مكررا آراء خامنئي، إنه يتعين على إيران أن تحقق الاكتفاء الذاتي في إنتاج السلع الأساسية لتتمكن من مقاومة العقوبات التي يفرضها الغرب عليها بسبب برنامجها الصاروخي وتواجدها العسكري في المنطقة.

وقالت جميلة قاديوار النائبة السابقة بالبرلمان لرويترز "رئيسي ضمن الدائرة التي يثق فيها خامنئي. وكان أحد تلاميذه كما أن أفكاره قريبة جدا مع أفكار الزعيم الأعلى".

ولم يكن رئيسي معروفا بدرجة كبيرة حتى 2016 عندما عينه خامنئي وصيا على مجموعة آستان قدس رضوي التي تملك العديد من المناجم ومصانع النسيج ومصنع أدوية وشركات نفط وغاز كبرى.

وعلى الرغم من اعتقاد البعض أن رئيسي يفتقر للجاذبية الشخصية المطلوبة ليحل محل خامنئي فإنه يشترك معه في عدم الثقة بالغرب مما يحد من فرص الولايات المتحدة في الضغط على طهران لتغيير سياساتها الداخلية والخارجية إذا أصبح الزعيم الأعلى.

* الصعود إلى السلطة

ولد رئيسي لأسرة ملتزمة دينيا في مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية والتي تضم بعضا من أشهر مزاراتها المقدسة. وفقد والده وهو في الخامسة من عمره لكنه سار على نهجه ليصبح رجل دين.

وشارك، وهو تلميذ صغير في المدرسة الدينية في مدينة قم في احتجاجات ضد الشاه المدعوم من الغرب.

وبعد الثورة الإسلامية عام 1979 ساعدت اتصالاته برجال الدين في قم على أن يصبح شخصية محل ثقة في السلطة القضائية. وتولى منصب نائب رئيس السلطة القضائية على مدى عشر سنوات قبل أن يعين في منصب النائب العام في 2014.

وقال رئيسي في يونيو حزيران الماضي "التهديدات الداخلية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية أكثر خطورة من التهديدات الخارجية" في إشارة واضحة إلى أنه لن يتساهل مع المعارضة.

لكن رئيس، وهو أب لاثنين، فاجأ الكثيرين في السابق بمبادراته غير التقليدية.

فقد التقى رئيسي مع مغني راب إيراني أثناء حملته الانتخابية وقال إن الموسيقى يمكن أن تستخدم لترويج الأفكار الدينية رغم أن حماه، وهو رجل دين متشدد، منع الحفلات الموسيقية في مشهد.

كما أنه يتحدث علنا، وهو ما لا يفعله سوى قلة من كبار رجال الدين، عن زوجته الأستاذة بالجامعة ويقول إنه يتعين تشجيع النساء على العمل والمساعدة في تقدم المجتمع.

وتزامن تعيين لاريجاني رئيسا للسلطة القضائية في 2009 مع انتفاضة في إيران شهدت خروج الملايين للشوارع احتجاجا على فوز محمود أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة وكانت هذه أكبر اضطرابات تشهدها البلاد منذ الثورة الإسلامية.

واعتقلت السلطات مئات من المتظاهرين والنشطاء والصحفيين والمعارضين وأجرت لهم محاكمات جماعية عرضتها على شاشات التلفزيون الرسمي.

وكان رئيسي في ذلك الوقت نائب رئيس السلطة القضائية ودافع عن إعدام نحو 12 من المحتجين في 2009 قائلا إنهم على صلة "بالثورة المضادة" وبجماعات "إرهابية".

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة