عاجل

عاجل

مصادر: المواجهة الهندية الباكستانية كادت تتطور إلى استخدام الصواريخ

مصادر: المواجهة الهندية الباكستانية كادت تتطور إلى استخدام الصواريخ
جنود من حرس الحدود هنود عند منطقة حدودية بين الهند وباكستان يوم 26 فبراير شباط 2019. تصوير: موكيش جوبتا - رويترز -
حقوق النشر
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

من سانجيف ميجلاني ودرازن جورجيتش

نيودلهي/إسلام اباد (رويترز) - قالت خمسة مصادر مطلعة على تطورات المواجهة بين الهند وباكستان الشهر الماضي إنها كادت تخرج عن السيطرة وإنه لم يمنع نشوب صراع أكبر سوى تدخل مسؤولين أمريكيين كان من بينهم مستشار الأمن القومي جون بولتون.

وقال دبلوماسيون غربيون ومصادر حكومية في نيودلهي وإسلام أباد وواشنطن إن الهند هددت في وقت من الأوقات بإطلاق ستة صواريخ على الأقل على باكستان وإن إسلام أباد قالت إنها سترد بضربات صاروخية "ثلاثة أمثال" الضربة الهندية.

وتوضح الطريقة التي تصاعدت بها التوترات فجأة وأنذرت بإطلاق شرارة حرب بين البلدين المسلحين نوويا كيف أن إقليم كشمير الذي يطالب كل من الطرفين بأحقيته فيه ويعد أصل العداء بينهما لا يزال يمثل واحدة من أشد المناطق الساخنة خطورة في العالم.

لم يتجاوز الحديث عن الصواريخ التهديدات وليس ثمة ما يشير إلى أن الصواريخ المعنية أسلحة غير تقليدية لكن هذا الكلام أثار الفزع في الدوائر الرسمية في واشنطن وبكين ولندن.

وتمكنت رويترز من تجميع الأحداث التي أدت إلى أخطر أزمة عسكرية في جنوب آسيا منذ 2008 بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية المنسقة التي بذلت لحمل الجانبين على التراجع.

وتحول النزاع إلى مواجهة عسكرية في أواخر الشهر الماضي عندما اشتبكت طائرات حربية هندية وباكستانية في معركة جوية فوق كشمير يوم 27 فبراير شباط وذلك بعد يوم من غارة شنتها مقاتلات هندية على ما قالت إنه معسكر للمتشددين في باكستان.

ونفت إسلام أباد وجود أي معسكرات للمتشددين في المنطقة وقالت إن القنابل الهندية انفجرت في أرض خلاء على سفوح تلال.

وفي هذا الاشتباك الأول من نوعه منذ الحرب التي خاضها البلدان في 1971 أسقطت باكستان طائرة هندية وأسرت طيارا هنديا بعد أن قفز بمظلته في الجزء الخاضع لسيطرة باكستان من كشمير.

بعد ساعات ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للطيار الهندي وعليه آثار دماء مكبل اليدين معصوب العينين وهو يدلي ببياناته لمحققين باكستانيين الأمر الذي زاد من الغضب في نيودلهي.

وتعرضت الحكومة الهندية لضغوط لكي ترد خاصة وأن رئيس الوزراء ناريندرا مودي مقبل على انتخابات عامة في شهري أبريل نيسان ومايو أيار.

* "لا تراجع"

قال مصدر حكومي هندي ودبلوماسي غربي مطلع على ما دار من مناقشات لرويترز في نيودلهي إن مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال تحدث في ذلك المساء عبر خط هاتفي مؤمن مع عاصم منير رئيس جهاز الاستخبارات الباكستاني لإبلاغه أن الهند لن تتراجع عن حملتها الجديدة في مكافحة الإرهاب حتى بعد وقوع الطيار في الأسر.

وقال المصدر الحكومي إن دوفال قال لمنير إن حرب الهند هي مع الجماعات المتشددة التي تعمل بكل حرية انطلاقا من الأراضي الباكستانية وإنها مستعدة لتصعيدها.

وأكد وزير حكومي باكستاني ودبلوماسي غربي في إسلام أباد في لقاءين منفصلين إن الهند وجهت تهديدا محددا بإطلاق ستة صواريخ على أهداف داخل باكستان. ولم تذكر المصادر من الذي وجه التهديد أو من تلقاه. غير أن الوزير قال إن أجهزة المخابرات الهندية والباكستانية "كانت على تواصل خلال الاشتباك بل وتتواصل مع بعضها البعض الآن".

وقال الوزير الباكستاني لرويترز مشترطا عدم الكشف عن هويته إن باكستان قالت إنها سترد على أي هجوم صاروخي هندي بإطلاق صواريخ أكثر كثيرا من جانبها.

وأضاف "قلنا إنه إذا أطلقتم صاروخا فسنطلق ثلاثة. وأيا كان ما ستفعله الهند فسنرد بثلاثة أمثاله".

ولم يستجب مكتب دوفال لطلب للتعليق. وقال مسؤول حكومي ردا على طلب من رويترز للتعليق إن الهند لم تكن على علم بأي تهديد صاروخي وجه لباكستان.

وامتنع الجيش الباكستاني عن التعقيب ولم يتسن الاتصال بمنير للتعليق. ولم تستجب وزارة الخارجية الباكستانية لطلب من رويترز للتعليق.

* محادثات ترامب وكيم

تكشفت فصول الأزمة في وقت كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول فيه التوصل لاتفاق مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون في هانوي يتعلق ببرنامج بلاده النووي.

وقال الدبلوماسي الغربي في نيودلهي والمسؤول الهندي إن مستشار الأمن القومي الأمريكي بولتون حادث دوفال عبر الهاتف ليل 27 فبراير شباط نفسه وامتد الحديث حتى الساعات الأولى من صباح 28 فبراير شباط وهو اليوم الثاني من محادثات ترامب وكيم في محاولة لنزع الفتيل.

وفي وقت لاحق اتصل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي كان في هانوي أيضا بالجانبين سعيا لتسوية الأزمة.

وقال روبرت بالادينو نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية في إفادة صحفية في واشنطن يوم الخامس من مارس آذار "وزير الخارجية قاد مساعي التواصل الدبلوماسي مباشرة ولعب ذلك دورا أساسيا في خفض تصعيد التوترات بين الجانبين".

وامتنع متحدث باسم وزارة الخارجية عن التعقيب عندما سئل عما إذا كانت الوزارة على علم بتهديدات محددة باستخدام الصواريخ.

وقال بالادينو إن بومبيو تحدث مع دوفال ووزيري الخارجية الهندي سوشما سواراج والباكستاني شاه محمود قرشي.

وفي الأسبوع الماضي قال الأدميرال فيل ديفيدسون قائد البحرية الأمريكية في المحيطين الهندي والهادي للصحفيين في سنغافورة إنه كان على اتصال بقائد البحرية الهندية سونيل لانبا طوال الأزمة. ولم يرد رد من مكتب لانبا على استفسار عن طبيعة ما دار بينهما.

وقال الدبلوماسي الغربي في نيودلهي ومسؤولون في واشنطن إن المساعي الأمريكية تركزت على تأمين الإفراج السريع عن الطيار الهندي والحصول على تأكيد من الهند بأنها ستتراجع عن التهديد بإطلاق صواريخها.

وقال مسؤول كبير بإدارة ترامب "بذلنا جهدا كبيرا لإشراك المجتمع الدولي في تشجيع الجانبين على تهدئة الوضع لأننا كنا ندرك تمام الإدراك مدى خطورته".

وقال الوزير الباكستاني إن الصين والإمارات العربية المتحدة تدخلتا أيضا. ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على طلبات للتعليق.

وقالت حكومة الإمارات إن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي أجرى محادثات مع مودي ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان.

ولم تذكر الهند أي تفاصيل لكنها قالت إنها كانت على اتصال بالقوى الكبرى خلال المواجهة.

وفي صباح 28 فبراير شباط قال ترامب للصحفيين في هانوي إنه يتوقع أن تنتهي الأزمة قريبا.

وفي عصر ذلك اليوم أعلن خان أمام البرلمان الباكستاني أنه سيتم الإفراج عن الطيار الهندي. وبالفعل أطلق سراحه في اليوم التالي.

وقال خان "أعرف أنه كان ثمة تهديد الليلة الماضية بهجوم صاروخي محتمل على باكستان وتم نزع فتيله. وأعرف أن جيشنا وقف على استعداد للرد على ذلك الهجوم".

وخاض البلدان ثلاث حروب منذ نيل الاستقلال عام 1947 كان آخرها في 1971. ويتبادل الطرفان إطلاق النار على الخط الفاصل بينهما في إقليم كشمير لكن التوترات مكبوحة في الوقت الحالي.

وقال خبراء دبلوماسيون إن الأزمة الأخيرة تؤكد احتمالات سوء فهم المؤشرات والتقلب في العلاقات والأخطار الهائلة بين البلدين المسلحين نوويا. وأضافوا أنه لم يتضح ما إذا كانت الهند استهدفت معسكرا للمتشددين في باكستان وما إذا كانت خسائر في الأرواح قد وقعت.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة