عاجل

عاجل

سوريا تتعهد باستعادة الجولان وسط انتقادات دولية لتصريحات ترامب

سوريا تتعهد باستعادة الجولان وسط انتقادات دولية لتصريحات ترامب
دروز يشاركون في مسيرة قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل بهضبة الجولان في صورة من أرشيف رويترز. -
حقوق النشر
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

من توم بيري

بيروت (رويترز) - تعهدت الحكومة السورية يوم الجمعة باستعادة هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل في حين أدان حلفاء دمشق وخصومها على حد سواء تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن الوقت حان للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان.

وتمثل تصريحات ترامب التي أدلى بها يوم الخميس تحولا جذريا في السياسة الأمريكية بشأن وضع المنطقة التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 ثم ضمتها عام 1981 في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.

ووسط تصاعد الرفض للخطوة الأمريكية زار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بيروت يوم الجمعة ووجه انتقادات حادة لجماعة حزب الله اللبنانية وداعمتها إيران، ألد أعداء إسرائيل في المنطقة، وأعلن نجاح العقوبات الأمريكية عليهما.

والإعلان هو الأحدث ضمن سلسلة خطوات أججت الغضب بين البلدان العربية وبعضها حليف لواشنطن.

وجاء بعد اعتراف الولايات المتحدة في ديسمبر كانون الأول 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل وهو قرار أثار أيضا انتقادات دولية إذ أن وضع المدينة ما زال في قلب الصراع العربي الإسرائيلي.

وقالت روسيا حليفة الرئيس بشار الأسد في الحرب إن تعليقات ترامب تهدد بزعزعة استقرار المنطقة وعبرت عن أملها في أن تكون التصريحات مجرد إعلان.

ونددت إيران، حليفة الأسد الرئيسية بالمنطقة، بالتصريحات ووصفتها بأنها غير مشروعة وغير مقبولة. ولكل من روسيا وإيران قوات في سوريا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "القرارات الشخصية التي يتخذها ترامب... ستؤدي إلى أزمة في المنطقة".

كما انتقدت تركيا، وهي حليفة لواشنطن وواحدة من خصوم دمشق، الخطوة وقالت إنها تدفع الشرق الأوسط إلى شفا أزمة جديدة وإنه لا يمكن السماح بإضفاء الشرعية على احتلال الجولان.

وشكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغريدة ترامب على تصريحاته التي جاءت "في وقت تسعى فيه إيران لاستخدام سوريا منصة لتدمير إسرائيل" ويقول محللون إن هذه التصريحات قد تساعد نتنياهو في خضم معركة حامية لإعادة انتخابه.

وقالت الحكومة السورية إن الجولان "جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية العربية السورية وإن استعادته من الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي لا تزال أولوية في السياسة الوطنية السورية وأنها حق أبدي لن يخضع للمساومة أو التنازل ولا يمكن أن يسقط بالتقادم".

وأضاف بيان الخارجية السورية الذي نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء "الإدارة الأمريكية لا تمتلك بحماقتها وغطرستها أي حق أو ولاية في أن تقرر مصير الجولان العربي السوري المحتل وإن أي اعتراف منها أو أي إجراء ينطوي على الاعتداء على حق سوريا في استعادته وسيادتها عليه هو عمل غير شرعي ولا أثر له".

وعادت الجولان التي سادها الهدوء لعقود، منذ توقيع اتفاق فك الاشتباك في عام 1974، لتكون نقطة ساخنة في التوترات الإقليمية خلال الحرب السورية. وفي مايو أيار الماضي اتهمت إسرائيل الحرس الثوري الإيراني بإطلاق صواريخ على أراضيها من الجانب السوري من الحدود المقررة في الهدنة.

وشنت إسرائيل عددا كبيرا من الضربات الجوية على ما وصفتها بأهداف تدعمها إيران في سوريا وطالبت روسيا بإبقاء القوات المتحالفة مع طهران بعيدا عن الحدود.

وخضع الجانب السوري من الحدود لسيطرة مقاتلين من المعارضة لسنوات حتى استعادته القوات الحكومية في يوليو تموز.

وقال جيسون جرينبلات، وهو مستشار كبير في البيت الأبيض، على تويتر "إسرائيل لا يمكن أن تتخلى عن الجولان تحت أي ظرف من الظروف التي يمكن تصورها... إذا فعلت ذلك فإنه سيعرض وجود إسرائيل ذاته للخطر".

لكن فؤاد منذر، وهو سوري تقع قريته في الجولان المحتل، قال إن ترامب "يلغي إرادة أمة بأكملها". وقال لرويترز في مدينة جرمانا قرب دمشق "تقول إنك ترفع علم الديمقراطية.. حسنا سيد ترامب هل أخذت في الاعتبار رغبة الناس في الجولان؟".

وفي الجولان نفسها رفض العرب الدروز الخطوة في حين رحب مستوطنون إسرائيليون بها.

وقال الاتحاد الأوروبي إن موقفه لم يتغير بشأن الجولان وإنه لا يعترف بسيادة إسرائيل على المنطقة.

وقالت ألمانيا إن أي تغيير في الحدود يجب أن "يتم بالوسائل السلمية بين كل الأطراف المعنية" وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية يوم الجمعة أن باريس لا تعترف بضم إسرائيل لهضبة الجولان وأن الاعتراف به يتعارض مع القانون الدولي.

وقالت الجامعة العربية التي جمدت عضوية سوريا في بداية الحرب إن تصريحات ترامب التي "تمهد لاعتراف رسمي أمريكي بسيادة إسرائيلية على الجولان السوري المحتل تعتبر خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي".

وقالت مصر في بيان يوم الجمعة إن هضبة الجولان السورية أرض عربية محتلة.

وتقول إسرائيل إن الحرب السورية أكدت ضرورة الاحتفاظ بالهضبة، الغنية بموارد المياه فضلا عن تربتها الخصبة، لتكون منطقة تفصل البلدات الإسرائيلية عن الاضطرابات في سوريا.

وقال صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في تغريدة على تويتر "‏هكذا يحضرون الأرضية لصفقة القرن. (العرب يجب أن يتصببوا عرقا، إنهم منقسمون ومجزأون ويعتقدون أن إيران تشكل تهديدا وجوديا عليهم).. هكذا يفكر ترامب. وهؤلاء الذين يعتمدون عليه في بقائهم سرعان ما سيختفون".

وعبرت دول مجلس التعاون الخليجي يوم الجمعة عن أسفها لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا في حرب عام 1967.

وقال عبد اللطيف الزياني الأمين العام للمجلس في بيان "إن تصريحات ترامب لن تغير من الحقيقة الثابتة التي يتمسك بها المجتمع الدولي والأمم المتحدة وهي أن مرتفعات الجولان العربية أراض سورية احتلتها إسرائيل بالقوة العسكرية في الخامس من يونيو 1967".

وأضاف "تصريحات الرئيس الأمريكي تقوض فرص تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط".

وفي لبنان قال بومبيو إن الولايات المتحدة ستواصل استخدام "كل الوسائل السلمية" لقطع التمويل الذي "يغذي العمليات الإرهابية لإيران وحزب الله".

وقال بومبيو "لبنان يواجه خيارا: المضي قدما بشجاعة كدولة مستقلة وفخورة أو السماح للطموحات الظلامية لإيران وحزب الله في التحكم في مستقبله".

وقال السياسيون اللبنانيون الذين التقى بهم بومبيو، وهم الرئيس ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل وجميعهم حلفاء لحزب الله، إنهم أبلغوه بأن الجماعة مكون أساسي في المشهد السياسي في البلاد.

وفاز حزب الله وحلفاؤه بأكثر من 70 مقعدا في البرلمان البالغ عدد مقاعده 128 في انتخابات العام الماضي. كما تمكنت الجماعة من اختيار ثلاثة من بين 30 وزيرا في حكومة وحدة وطنية تشكلت في يناير كانون الثاني بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة