عاجل

عاجل

في الانتخابات الإسرائيلية.. الانتماء لليسار "وصمة"

في الانتخابات الإسرائيلية.. الانتماء لليسار "وصمة"
بيني جانتس في تل أبيب في صورة من أرشيف رويترز. -
حقوق النشر
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

من مايان لوبيل

تل أبيب (رويترز) - عندما يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يقوض أقوى منافس له في الانتخابات، فإنه يلصق به صفة يراها كثير من الإسرائيليين وصمة.. "يساري".

قامت دولة إسرائيل على يد اليسار، الذي هيمن على المشهد السياسي في السنوات الأولى للدولة. وفي عام 1992، سيطر اليسار على 61 مقعدا من أصل 120 في البرلمان (الكنيست).

لكن بعد قرابة 30 عاما، تشير التوقعات إلى أن اليسار سيحصل على نحو 25 مقعدا فحسب في الانتخابات التي ستجرى الثلاثاء المقبل.

ويرزح اليسار تحت وطأة سلسلة من الانتكاسات منها اغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين في عام 1995 وفشل معاهدات أوسلو التي أبرمها في عامي 1993 و1995 في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، بالإضافة لفشل عدة جولات من المفاوضات وسنوات من إراقة الدماء تركت مشاعر مرارة وجوا من انعدام الثقة بين الجانبين.

ووفقا للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، يقول 12 في المئة فحسب من الإسرائيليين اليهود إنهم يساريون في الوقت الراهن. وكانت النسبة مثلي هذا الرقم قبل نحو 15 عاما. ويصف 56 في المئة أنفسهم الآن بأنهم يمينيون مقارنة بأربعين في المئة خلال الفترة ذاتها فيما لم تتغير نسبة من يصفون أنفسهم بأنهم وسطيون كثيرا عن 26.5 في المئة.

ونجم اليمين في صعود مع بقاء نتنياهو في السلطة على مدى العقد المنصرم وهو على بعد أشهر من أن يصبح، إذا أعيد انتخابه، أطول الزعماء بقاء في الحكم.

والمرشح الوحيد الذي يملك فرصة لهزيمة نتنياهو ليس يساريا. وينتمي بيني جانتس، وهو جنرال سابق حديث العهد بالسياسة، إلى حزب جديد يخوض الانتخابات ببرنامج وسطي.

وفي إطار مساعيه لاجتذاب الناخبين الذين يميلون لليمين، سلط جانتس (59 عاما) البراجماتي الضوء على إنجازاته العسكرية.

كان جانتس قائدا للجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة عام 2014 بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي قُتل خلالها 2100 فلسطيني مقابل 67 قتيلا من الجنود الإسرائيليين وستة مدنيين.

ويتباهى جانتس بهذا الإنجاز إذ يعرض إعلانا تلفزيونيا يركز على عدد النشطاء الفلسطينيين الذين قُتلوا عندما كان قائدا للجيش.

لكنه في الوقت ذاته يحرص على عدم تنفير الناخبين الوسطيين، ومن ثم فإنه ينتقي كلماته بعناية في أكثر قضية مثيرة للانقسام بين اليسار واليمين في إسرائيل.. حل الدولتين للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وفي لفتة لليسار يقول جانتس إنه ينبغي أن تسعى إسرائيل لإحلال السلام وإنهاء سلطتها على الفلسطينيين لكنه لا يصل إلى حد تأييد إقامة دولة فلسطينية.

وتظهر معظم استطلاعات الرأي أن حزب الأبيض والأزرق الوسطي بقيادة جانتس متقدم على حزب ليكود اليميني بزعامة نتنياهو. لكنها تظهر أيضا أن تحالفا لكل الأحزاب اليمينية بقيادة نتنياهو سيحصل على الأرجح على أغلبية.

* "خونة"

وصف نتنياهو جانتس بأنه يساري ضعيف سيعرض أمن إسرائيل للخطر بالتنازل عن أراض للفلسطينيين، وهو أمر لا يتقبله اليمينيون بأي شكل.

ويقول معارضو نتنياهو إن هذا هو أسلوبه المعتاد.

وقالت ميراف ميخائيلي وهي نائبة عن حزب العمل "كلمة ‭‭‭'‬‬‬اليسار‭‭‭'‬‬‬ أداة لنزع الشرعية عن أي شخص ضد نتنياهو... أصبح ‭‭‭'‬‬‬اليسار‭‭‭'‬‬‬ بمثابة لعنة لذا فليس مفاجئا أن كثيرا من الناس يحاولون تفاديه".

وقالت لايات أربيل وهي من مؤيدي حزب العمل "إذا كان ضرر عميق حقيقي أصاب المجتمع بسبب نتنياهو فهو تصوير اليساريين على أنهم خونة... نحن جزء من إسرائيل تماما مثل اليمينيين".

وخلال فترة الاستعداد للانتخابات، أقام نتنياهو تحالفات مع ساسة معادين للعرب ويمينيين متطرفين، يسعى بعضهم لضم الضفة الغربية المحتلة.

ومن بين المنتقدين لنتنياهو لميله الشديد نحو اليمين إيهود باراك، آخر يساري نجح في هزيمة نتنياهو في انتخابات عامة.

وباراك رجل عسكري سابق مثل جانتس. ويقول باراك (77 عاما) الذي اعتزل المشهد السياسي، إن اليمين أصبح القوة الدافعة للسياسة الإسرائيلية. ويرى أن اليسار فقد زخمه.

وقال باراك الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء من يوليو تموز 1999 وحتى مارس آذار 2001 "كان اليسار يملك رؤية لإسرائيل كمجتمع عصري صهيوني مستنير على رأس العالم المتقدم.

"يملك اليمين رؤيته الخاصة وهي بشكل ما، قاتمة وقومية متطرفة وإلى حد ما عنصرية ودينية... لكنها رؤية متقدة لهذا فهي تحفزهم".

ويصف المؤرخ جادي تاوب، من كلية السياسة العامة بالجامعة العبرية، نفسه بأنه يساري سابق.

ويقول إن اليسار بات نخبويا، شديد الانتقاد لمجتمعه وبعيدا كل البعد عن المواطنين الإسرائيليين الذين تساورهم الشكوك بشدة بشأن فرص السلام مع الفلسطينيين.

وقال "الشعب الإسرائيلي عملي. استقى دروسه الخاصة من فشل الرؤية اليسارية وغير مساره".

* لا سلام

بالنسبة لكثير من الإسرائيليين، لعب باراك دورا كبيرا في أفول نجم اليسار. ففي عام 2000 أخفق هو والزعيم الفلسطينيين الراحل ياسر عرفات في إبرام معاهدة سلام.

وقالت أنجيلا جودفري-جولدستين وهي ناشطة سلام إسرائيلية مخضرمة "منذ ذلك اليوم فصاعدا، آمن الشعب الإسرائيلي بأنه لا يوجد شريك و‭‭‭'‬‬‬أنهم‭‭‭'‬‬‬ لا يريدون السلام".

وزاد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، بعدها ببضعة أشهر من التباعد بين الطرفين. وشن الفلسطينيون عمليات إطلاق نار وتفجيرات انتحارية بينما نفذت إسرائيل ضربات جوية وغارات عسكرية.

وزاد تشدد الرأي العام عندما سحبت إسرائيل جنودها ومستوطنيها من قطاع غزة في 2005، ليقع القطاع بعد ذلك بعامين تحت سيطرة حماس، الأمر الذي قوض فرص السلام أكثر فأكثر.

وإذا كان جانتس يريد تأمين النصر، فقد يضطر لإقناع الناخبين بأنه يحذو حذو القادة العسكريين السابقين الذين دخلوا معترك السياسة مثل رابين وآرييل شارون، الذي شغل منصب رئاسة الوزراء من مارس آذار 2001 حتى أبريل نيسان 2006.

وسئل جانتس عن المقارنة مع رابين خلال مؤتمر انتخابي في تل أبيب يوم الثلاثاء فقال "أن أُقارن بإسحق رابين لهي أفضل مجاملة يمكن أن أفكر فيها. كان رابين وسطيا.. يساريا بعض الشيء .. يمينيا بعض الشيء.. كيفما تريد أن تصفه".

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة