عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

التردد يعرقل حملة التطعيم في إدلب السورية

التردد يعرقل حملة التطعيم في إدلب السورية
التردد يعرقل حملة التطعيم في إدلب السورية   -   حقوق النشر  (c) Copyright Thomson Reuters 2021. Click For Restrictions - https://agency.reuters.com/en/copyright.html
حجم النص Aa Aa

من خليل عشاوي

إدلب (سوريا) (رويترز) – في شمال غرب سوريا، حيث لا تتاح الرعاية الصحية سوى في أبسط صورها ويتكدس نازحو الحرب في مخيمات بائسة، كان من المفترض أن يكون وصول لقاحات الوقاية من مرض كوفيد-19 مدعاة للارتياح.

غير أنه بدلا من ذلك قوبلت حملة تطعيم تدعمها الأمم المتحدة بمشاعر الشك والارتياب من قبل السكان الذين يشعرون أن الحكومة غدرت بهم وأن المجتمع الدولي تخلى عنهم بعد صراع استمر عشر سنوات تسبب لهم في الخراب.

وقال جاسم العلي الذي فر من بلدته في جنوب محافظة إدلب ويعيش الآن في مخيم التح، أحد المخيمات الكثيرة التي يسيطر عليها معارضو الحكومة السورية، “كل هذا كذبة. حتى إذا كانت الجرعة مجانية فلن آخذها”.

وردد يوسف رمضان المقيم بالمخيم والذي عاش تحت القصف لسنوات هذه الشكوك، إذ قال متسائلا “هل سنكون مثل الخراف التي تثق بالراعي إلى أن يتم ذبحها؟”

كانت شحنة من 54 ألف جرعة من لقاح أسترا زينيكا وصلت إلى إدلب في نهاية أبريل نيسان، في أول دفعة تصل إلى الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة من خلال آلية كوفاكس العالمية لتوزيع اللقاحات.

وبدأ التطعيم في أول مايو أيار.

وقال الطبيب ياسر نجيب الذي يرأس فريق التطعيم المحلي في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة لرويترز “هناك قدر كبير من التردد، ومما زاد الأمر سوءا كل ما يتردد في وسائل الإعلام باستمرار عن أسترا زينيكا والجلطات الدموية”.

وتسببت مخاوف مماثلة عن اللقاح في بطء حملات التطعيم في أوروبا وغيرها، وسط مخاوف من حالات نادرة أصيب أصحابها بجلطات دموية ارتبطت بلقاح أسترا زينيكا. وقالت أغلب الحكومات إن الفوائد تفوق المخاطر رغم أن بعضها قصر استخدام اللقاح على فئات عمرية بعينها.

غير أن التحدي في إدلب يتجاوز الشكوك في اللقاحات نفسها. فالبعض يتشكك فيما إذا كان الفيروس نفسه مصدر خطر.

وقال سومر يوسف (25 عاما) الذي فر من بيته في منطقة معرة الريفية في إدلب “لو أن فيروس كورونا موجود فعلا في إدلب لسمعت عن إصابة عشرات الآلاف به”.

* تشجيع الآخرين

قال نجيب إن من الصعب إقناع الصائمين خلال شهر رمضان بأخذ حقنة خلال فترة الصيام التي لا يستطيعون فيها تناول أي أدوية لمعالجة أي آثار جانبية مثل ارتفاع الحرارة.

وأضاف “نحن متفائلون أن الأمور ستتحسن بعد العيد” موضحا أن فريقا مكونا من 55 فردا يعمل على نشر الوعي بمخاطر الفيروس وفوائد اللقاح.

وفي الوقت نفسه الذي وصلت فيه دفعة اللقاح من مبادرة كوفاكس إلى إدلب، وصلت أيضا 200 ألف جرعة إلى دمشق في إطار حملة منظمة الصحة العالمية لتطعيم حوالي 20 في المئة من سكان سوريا أي حوالي خمسة ملايين من أفراد الشعب السوري هذا العام.

ولم يقدم المسؤولون أي مؤشر على مدى الإقبال على التطعيم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث تهدف دمشق أيضا لاستخدام لقاحات من روسيا والصين.

وفي إدلب قال نجيب إنه تم تطعيم 6070 شخصا من حوالي 40 ألفا من العاملين في الرعاية الصحية والإغاثة الإنسانية ضمن قائمة من لهم الأولوية في التطعيم، بحلول التاسع من مايو أيار. غير أن بعض العاملين في الرعاية الصحية أنفسهم يشعرون بالقلق من اللقاح.

وقد رأى شاهد من رويترز تطعيم سبعة فقط من بين 30 من العاملين الطبيين باللقاح في اليوم الأول من حملة التطعيم بأحد المراكز الطبية في إدلب. وفي البداية لم يتقدم سوى ثلاثة.

وقال طاهر عبد الباقي الطبيب بمركز ابن سينا الطبي “باعتباري مدير وحدة الغسيل الكلوي كنت أول من حصل على اللقاح وأردت أن أشجع الباقين الذين كانوا خائفين بسبب كل الشائعات عنه”.

وبنهاية العام 2021 من المتوقع وصول دفعتين أخريين من مبادرة كوفاكس إلى إدلب لتطعيم حوالي 850 ألف شخص في المنطقة التي يعيش فيها حوالي 3.5 مليون نسمة، وهو ما يحتاج لبذل جهد كبير من جانب فرق التطعيم.

وقال عبد السلام يوسف أحد القيادات المحلية في مخيم التح “لن نكون فئران التجارب لهم هنا في الشمال”.

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية – تحرير مصطفى صالح)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة