عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحليل-المستثمرون يبدون مرونة إزاء عقبات تواجه خطة التقشف العمانية

تحليل-المستثمرون يبدون مرونة إزاء عقبات تواجه خطة التقشف العمانية
تحليل-المستثمرون يبدون مرونة إزاء عقبات تواجه خطة التقشف العمانية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من ديفيد باربوشيا وليزا بارينجتون

دبي (رويترز) – ربما كانت سلطنة عمان بسبيلها لإبطاء خطة التقشف الرامية لإصلاح أوضاعها المالية الضعيفة في مواجهة احتجاجات على البطالة غير أن المستثمرين يتيحون قدرا من حرية الحركة لحاكمها الجديد في الوقت الحالي.

ففي الأسبوع الماضي في ثالث أيام مظاهرات نادرة في عدة مدن، وعد السلطان هيثم الذي تولى العرش في يناير كانون الثاني 2020 بتوفير 32 ألف وظيفة وبدعم الشركات الخاصة التي توظف عمانيين.

غير أن هذه الخطوة لم تتسبب في أي انخفاض كبير في سعر السندات العمانية وقال مستثمرون إن بعض المرونة في التعديل المالي أمر متوقع لضمان الاستقرار الاجتماعي في بلد شهد أيضا احتجاجات بسبب الوظائف والفساد في 2011.

وقال شريف عيد مدير المحافظ بشركة فرانكلين تمبلتون للاستثمارات “رد فعل السوق يعكس تفهما أن الإصلاح الجاد لاسيما ما يتعلق منه بالضرائب في منطقة السوابق فيها محدودة سيواجه عقبات لكنه لم يخرج عن المسار بشكل كبير”.

وأضاف “في الأجل القصير من المتوقع حدوث تعديلات محسوبة خاصة أنها قد تمس عوامل اجتماعية”.

وفي نهاية الأسبوع الماضي كان عائد السندات الحكومية العمانية المستحقة في 2047 يبلغ 6.9 في المئة أي أعلى قليلا من 6.7 في المئة قبل الاحتجاجات. وفي مارس آذار من العام الماضي بلغ العائد ما يقرب من 12 في المئة عندما تسبب انتشار فيروس كورونا في انهيار أسعار النفط الخام.

ويرى محللون أن تدابير التقشف العمانية التي تم الكشف عنها العام الماضي ضرورية للحفاظ على قدرة البلاد التي تعاني من شح السيولة المالية على الاستفادة من أسواق السندات العالمية وذلك قبل استحقاق ديون تبلغ قيمتها نحو 11 مليار دولار هذا العام والعام المقبل.

وسلطنة عمان من أضعف الدول من الناحية المالية في منطقة الخليج ومن أكثرها عرضة للتأثر بتقلبات أسعار النفط الذي كان يمثل حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي في 2019.

ومنذ انهيار سعر النفط في 2014 قفز معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 15 في المئة في 2015 إلى 80 في المئة العام الماضي في الوقت الذي تباطأت فيه خطط السلطنة لتنويع الإيرادات بعيدا عن قطاع النفط وتقليل الإنفاق على القطاع العام المترهل.

ولم ترد وزارة المالية والبنك المركزي في السلطنة على طلبات للتعليق على قدرة البلاد على تدعيم اقتصادها في مواجهة المعوقات المالية.

* مطبات على الطريق

بثت الخطة المالية متوسطة الأجل التي أعلنت في أكتوبر تشرين الأول، وتضمنت استحداث ضريبة القيمة المضافة في أبريل نيسان، الطمأنينة في نفوس المستثمرين الأمر الذي ساعد السلطنة في تدبير مليارات الدولارات من خلال إصدار سندات والحصول على قروض هذا العام.

وقالت زينة رزق المديرة التنفيذية لإدارة أصول الدخل الثابت لدى أرقام كابيتال “عمان وفرت مستويات مريحة من المعلومات منذ أواخر العام الماضي دعمت السوق كما دعمتها أسعار النفط البالغة 70 دولارا للبرميل وهو ما أدى إلى تقليل فارق التمويل بدرجة كبيرة”.

وأضافت “كذلك دبرت عمان معظم احتياجاتها لتمويل الموازنة هذا العام وهو عامل داعم أيضا”.

وتعتزم سلطنة عمان تقليل العجز في الموازنة من أكثر من أربعة مليارات ريال (10.4 مليار دولار) في 2020 أي 15.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 537 مليون ريال في 2024 وهو ما سيعادل 1.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد قالت وزارة المالية إن من المتوقع أن تبقى نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند حوالي 80 في المئة بحلول 2024 إلا أنها كان من الممكن أن تقفز إلى 128 في المئة لولا الخطة المالية متوسطة الأجل.

كذلك تهدف السلطنة إلى زيادة الإيرادات غير النفطية إلى 35 في المئة من إجمالي الإيرادات في السنوات المقبلة ارتفاعا من 28 في المئة العام الماضي.

ولا تسمح الخطة المالية لفترة من الوقت ببدء خطوات لها حساسيتها الخاصة مثل فرض ضريبة على الدخل الشخصي لأصحاب الدخول المرتفعة والتي قالت السلطنة إنها تدرس فرضها في 2022 فيما سيمثل الخطوة الأولى من نوعها في منطقة الخليج.

ومع ذلك ففي حين يبدو أن الاضطرابات التي نشبت الأسبوع الماضي قد هدأت بعد رد فعل أمني شديد فهي علامة على أن مساعي عمان لاحتواء العجز في موازنات الدولة والديون قد تتباطأ لاستيعاب تداعيات المطالب الخاصة بالوظائف.

وقد ارتفع معدل البطالة في عمان إلى مستوى قياسي بلغ خمسة في المئة العام الماضي وتجاوزت البطالة بين الشباب عشرة في المئة وفقا لبيانات البنك الدولي.

وقال سكوت ليفرمور كبير الاقتصاديين للشرق الأوسط بمجموعة أكسفورد إيكونوميكس البحثية “كان من المستبعد أن يكون الطريق إلى التدعيم المالي سلسا وستؤدي التنازلات التي قدمتها السلطات إلى تباطؤ وتيرة التعديل”.

وقال طارق حق خبير سياسات التوظيف بالدول العربية في منظمة العمل الدولية إن السلطنة بحاجة إلى تطوير سياسة توظيف للأجلين المتوسط والطويل.

وأضاف “توفير الحكومة الوظائف كاستجابة طارئة ليس بديلا مستداما لإصلاح أكثر شمولية لسوق العمل وهو ما يحتاج للاقتران بإصلاح هيكلي للاقتصاد العماني بشكل أعم”.

* تعديلات واردة

بالإضافة إلى استحداث ضريبة القيمة المضافة وزيادة أسعار المياه والكهرباء تدريجيا هذا العام خفضت السلطنة إنفاقها المدني والعسكري في 2020 وخططت لمزيد من التخفيضات في موازنة العام الجاري.

غير أن المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني أخذوا بالفعل في اعتبارهم إلى حد كبير توقع الموازنة بين هذه الإصلاحات الطموح والضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

وقالت وكالة فيتش الشهر الماضي إن التوقعات سلبية للسلطنة، التي تقل تصنيفاتها لدى وكالات التصنيف الكبرى كلها عن التصنيف الاستثماري، وذلك بسبب “مخاطر تواجه التنفيذ المتواصل لخطط التدعيم المالي في ضوء السياق الاقتصادي والاجتماعي الصعب”.

وقال ليفرمور إن السلطنة ربما تستخدم الإنفاق الحكومي في التخفيف من بعض التداعيات الاجتماعية لجهودها من أجل تنويع الإيرادات غير أن مسار الإصلاحات لن يتغير.

وأضاف “السلطات العمانية ليس أمامها خيار يذكر سوى الحفاظ على الالتزام بالتعديل المالي متوسط الأجل رغم أنه قد يحدث بعض التعديل الطفيف لكيفية تحقيق ذلك”.

ومع ذلك قال بعض المستثمرين إنه سيتعين مراقبة الأسلوب الذي سترد به عمان على أي اضطرابات اجتماعية وتحديات اقتصادية أخرى مراقبة دقيقة.

وقال سيرجي درجاتشيف مدير الصناديق لدى يونيون إنفستمنت “المستثمرون قيّموا خطة التدعيم متوسطة الأجل في عمان بارتياح نسبي لأنها أتاحت بعض التخفيف قصير الأجل للأرقام المالية”.

وأضاف “غير أن عمان تواجه أيضا مخاطر أخرى منها توقعات صعبة لقطاع السياحة وضغوط تضخمية كلها بالتوازي مع الوضع على صعيد الوظائف وهو ما يتعين مراقبته”.

(الدولار = 0.3849 ريال عماني)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة