عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حاكم مصرف لبنان يطمئن المودعين بعد التراجع عن قرار وقف السحب بسعر ثابت

لبنان سيستمر في السماح بالسحب بسعر صرف ثابت عند 3900 ليرة للدولار
لبنان سيستمر في السماح بالسحب بسعر صرف ثابت عند 3900 ليرة للدولار   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من مها الدهان

بيروت (رويترز) – طمأن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة المودعين يوم الخميس بأن البنك لم يفلس وأن ودائعهم في أمان وستستعاد قريبا، وذلك بعد التراجع عن قرار بوقف السحب أثار احتجاجات.

فقد خرج اللبنانيون الغاضبون إلى الشوارع في وقت متأخر من مساء يوم الأربعاء بعد إعلان البنك المركزي وقف السحب من الودائع بالدولار بسعر صرف ثابت يقل كثيرا عن السوق غير الرسمية لكنه أعلى من سعر الربط الرسمي.

وقالت الرئاسة في بيان عقب اجتماع شارك فيه سلامة “تقرر اعتبار التعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان ما زال ساري المفعول”.

منعت البنوك اللبنانية المودعين من السحب من حساباتهم الدولارية ومنعت التحويلات للخارج. لكن بموجب التعميم رقم 151 الصادر العام الماضي، سُمح للمودعين بسحب الدولارات مع دفع الأموال بالعملة المحلية بسعر صرف 3900 ليرة للدولار.

يعادل ذلك نحو ثلث قيمة الدولار في السوق السوداء، حيث جرى تداوله يوم الخميس بنحو 13 ألف ليرة للدولار، لكنه كان السبيل الوحيد أمام لبنانيين كثيرين للوصول إلى أموالهم.

ويبلغ سعر الصرف الرسمي 1500 ليرة للدولار.

يعاني لبنان أزمة مالية جسيمة ناتجة عن استشراء الفساد والهدر وسوء الإدارة على مدار عقود، وهي أزمة تهدد استقراره ووصفها البنك الدولي بواحدة من أعمق حالات الكساد المسجلة في العصر الحديث.

وتوقع البنك الدولي في تقرير هذا الأسبوع انكماشا جديدا للناتج المحلي الإجمالي اللبناني بنسبة 9.5 بالمئة في 2021. وكان الناتج تقلص بالفعل من 55 مليار دولار في 2018 إلى ما يقدر بنحو 33 مليار دولار العام الماضي.

وقال إن الأزمة، التي أدت إلى نقص في السلع الأساسية المستوردة، تفاقمت بسبب “الفراغ المؤسسي المضني” الناجم عن الأزمة السياسية.

كان قرار منع السحب الصادر في وقت متأخر من مساء يوم الأربعاء قد أثار سخطا حيث أغلق محتجون الطرق في بيروت بالإطارات المشتعلة واصطف الناس أمام أجهزة الصرف الآلي للسحب قبل سريان القرار.

وقال مصدر مسؤول كبير، رافضا نشر اسمه نظرا لحساسية الأمر، إن خطوة وقف السحب ثم العدول عنها كانت مناورة سياسية لجعل المودعين يشعرون بالرضا عن سعر ثابت يكبدهم خسارة كبيرة في أموالهم.

خسارة 70% في الودائع

عند صدور التعميم العام الماضي، كان سعر السوق السوداء حوالي نصف مستواه الآن وكانت هناك دعوات للبنوك لرفع السعر الثابت.

وقال المحلل الاقتصادي دان قزي “إذن فالناس الآن يتوسلون من أجل خسارة 70 بالمئة في قيمة ودائعهم”.

أدت الأزمة المالية إلى فقد وظائف وأثارت مخاوف من انتشار الجوع ودفعت أكثر من نصف سكان لبنان لما تحت خط الفقر. وخسرت الليرة اللبنانية نحو 90 بالمئة من قيمتها منذ أواخر 2019.

وانخفضت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، التي تُستخدم لدعم سلع أساسية مثل الوقود والأدوية والقمح، من أكثر من 30 مليار دولار قبل الأزمة إلى نحو 15 مليارا في مارس آذار.

وقال توفيق كسبار، وهو خبير اقتصادي عمل مستشارا لصندوق النقد الدولي ولوزير مالية سابق، “هناك أزمة مصرفية كبيرة ولم يُعَاقب أي من الجناة، بل على العكس سُمح لهم بفعل ما يشاؤون، والجناة هم المصرف المركزي والبنوك التجارية”.

ويُعقد الجمود السياسي الانهيار الاقتصادي في ظل عدم تمكن الزعماء السياسيين المنقسمين من الاتفاق على حكومة جديدة قادرة على تنفيذ إصلاحات مطلوبة لإتاحة مساعدات خارجية.

ولا توجد حكومة في لبنان منذ استقالة حكومته بعد الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في أغسطس آب الماضي ودمر قطاعات كبيرة من العاصمة. والحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال.

وحث حسان دياب رئيس حكومة تصريف الأعمال الساسة يوم الأربعاء على تنحية خلافاتهم جانبا وتشكيل حكومة قادرة على العودة للتفاوض مع صندوق النقد قبل “الانهيار الشامل”.

ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، المدعوم من حكومات غربية، على خلاف مع الرئيس ميشال عون منذ شهور بشأن الوزراء.

عون مسيحي وحليف لجماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران والتي تدرجها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.

ويقول الحريري، السياسي السني المخضرم، إن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هي بإصلاح العلاقات مع جيرانه العرب. فدول الخليج، ومنها السعودية، عازفة عن تقديم العون لتخفيف متاعب بيروت الاقتصادية وتنأى بنفسها قلقا من النفوذ المتنامي لحزب الله.

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة