عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كوابيس غرفة العناية المركزة تلاحق أردنيا بعد نجاته من كورونا

كوابيس غرفة العناية المركزة تلاحق أردنيا بعد نجاته من كورونا
كوابيس غرفة العناية المركزة تلاحق أردنيا بعد نجاته من كورونا   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من همس رباح وسليمان الخالدي

عمان (رويترز) – ما زالت الذكريات المرة تكمن بتفاصيلها المؤلمة في ذاكرة الأردني عبد الله بشيتي وتعيد إليه بين الحين والآخر صورا مرعبة من الفترة التي قضاها في غرفة الرعاية المركزة بعد إصابته بكوفيد-19.

من بين اللحظات التي تستعصي على النسيان تلك اللحظة التي أفاق من غيبوبة تعرض لها إثر انقطاع مفاجئ للأكسجين عندما رأى الأطباء يرفعون أيديهم بالدعاء.

تلمع في ذاكرة الرجل البالغ من العمر 38 عاما نوبات الهلوسة والهذيان التي كانت تصيبه ابتداء من تصور مشاهد يوم القيامة إلى كابوس الوجود في منطقة حرب والتي ظل يعاني منها وهو يحارب للبقاء على مدى 37 يوما في جناح للعناية المركزة في مستشفى خاص بعمان.

بعد أن استعاد وعيه في أحد الأيام، رأى خمسة أطباء واقفين بجانب سريره يقولون “عبد الله قول آمين.. عبد الله قول يا رب”.

وقال بشيتي “فعلا حسيت زي إلي بينازعوا (كأن هناك من ينتزع روحي). يعني كان فعلا شعور كثير بخوف”.

في لحظة يأس ظن فيها أنه مفارق الحياة في يناير كانون الثاني، بعث رسالة إلى أقرب أصدقائه، يطلب منه فيها البر بأسرته وضمان مراسم غسل ودفن على الطريقة الإسلامية.

قال بشيتي إنه كتب في الرسالة “وصيتي هيك هيك هيك” مضيفا “قال لي يا زلمة أذكر الله”.

نُقل بشيتي إلى المستشفى في الموجة الثانية من الإصابات التي انحسرت الآن لكنها تسببت في مئات الوفيات أسبوعيا، مما أحدث صدمة في المجتمعات شديد التماسك.

هرعت السلطات لتدبير أسرة إضافية في المستشفيات خوفا من انهيار القطاع الصحي بعدما أصبحت أجنحة العناية المركزة مكتظة عن آخرها واقترب معدل الإشغال في مستشفيات كثيرة من الطاقة الاستيعابية القصوى.

ومثل الكثيرين من مرضى كوفيد-19 في الأردن، ينشغل بشيتي وهو رجل أعمال بالعودة للعمل أكثر من الاهتمام بصحته النفسية.

* ضغط عصبي

يقول أطباء نفسيون في الأردن إن الناجين من محنة كوفيد يعانون القلق ونوبات الهلع والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، معربين عن مخاوفهم من أن ترافقهم هذه الأعراض مدى الحياة.

وقال وليد سرحان، وهو طبيب نفسي بارز “لا يكفي فقط أني كل يوم أعد للناس كم إصابة وكم وفاة يعني مقابل كل إصابة ووفاة فيه آلاف الإصابات النفسية إللي أنا ما بحكي عنها ما بعدها ولا بشوفها، وتارك الناس، كل واحد يدبر حاله وهذا مش من المقبول على المستوى الوطني، الإقليمي و الدولي”.

ولم يتسن الحصول على تعليق من وزير الصحة، لكن مسؤولين يقولون إن السعي الدؤوب لزيادة الأسرة في المستشفيات يعني نقص الموارد للصحة النفسية.

وقال نائل العدوان، مدير المركز الوطني للصحة النفسية، إن الوزارة خصصت خطا ساخنا على مدار 24 ساعة لتقديم الدعم في مجال الصحة النفسية.

وقال سرحان إن الأطباء النفسيين يلاحظون زيادة في أعداد المرضى الناجين من كوفيد-19 الذين عولجوا في السابق في المستشفيات إضافة إلى من يعالجون من تأثيرات العزل العام على مدى أشهر.

وفي عيادة تكتظ بالمرضى الذين ينتظرون مقابلته في عمان، قال سرحان إن الناس يتعرضون لجرعة غير عادية من الرعب في وحدات العناية المركزة.

وأضاف أن من يعاني من مضاعفات ويحتاج إلى إجراءات قصوى للإنقاذ، يرى الموت بعينيه، ولا يختلف الأمر كثيرا عن انهيار مبنى على إنسان أو إصابة منزله بصاروخ.

وسجل الأردن 9500 وفاة بكوفيد-19، توفي بعضهم بعد قضاء فترة من الوقت في أجنحة العناية المركزة. وبلغ إجمالي الحالات المؤكدة حوالي 738 ألفا في بلد يبلغ عدد سكانه عشرة ملايين نسمة.

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة