عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

انتخابات البرلمان.. طريق حكام الجزائر لعودة النظام

انتخابات البرلمان.. طريق حكام الجزائر لعودة النظام
انتخابات البرلمان.. طريق حكام الجزائر لعودة النظام   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من لمين شيخي وحميد ولد أحمد

الجزائر (رويترز) – يأمل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وقادة الجيش الذين يدعمونه في أن تؤذن الانتخابات البرلمانية التي ستجرى يوم السبت بنهاية الاضطرابات التي استمرت عامين، لكن في شوارع العاصمة المتعرجة، بدا حماس الناس فاترا.

وفي الوقت الذي حشد فيه آلاف المرشحين أنصارهم في فعاليات الحملة الدعائية الرسمية لانتخابات تأمل الأحزاب الإسلامية المعتدلة في الفوز بها، فإن ضعف الإقبال على المشاركة في الانتخابات التي أجريت في الآونة الأخيرة سلط الضوء على مدى ارتياب الرأي العام في تلك العملية.

وقالت خديجة، التي كانت ترتدي كمامة وغطاء رأس ورديا بالقرب من جدار وضعت عليه ملصقات انتخابية “لن أصوت لأن شيئا لن يتغير. لا شيء على الإطلاق”.

ويأتي التصويت بعد أسابيع من إخماد القوات الأمنية للمظاهرات التي نظمتها في الآونة الأخيرة حركة احتجاجية حاشدة اندلعت في عام 2019 وأجبرت الرئيس المخضرم عبد العزيز بوتفليقة على التنحي عن منصبه وحصلت على وعود رسمية بالتغيير.

وقالت منظمة العفو الدولية يوم الجمعة إن اعتقال صحفيين بارزين هما خالد الدرارني وإحسان القاضي بالإضافة إلى السياسي المعارض كريم طابو هو مؤشر على “تصعيد مخيف” في الحملة على المعارضة.

لكن وراء المناورات السياسية والاضطرابات العامة، يقبع اقتصاد منغلق إلى حد كبير وتديره الدولة. وانخفض احتياطي العملات الأجنبية بواقع 80 في المئة منذ عام 2013، مع انخفاض إيرادات الطاقة، الأمر الذي أوصل موارد الدولة المالية إلى مستويات كارثية.

ومن شأن أي انهيار اقتصادي في الجزائر، وهي قوة عسكرية إقليمية وأكبر دولة في إفريقيا لها ساحل طويل على البحر المتوسط، أن يعرض الاستقرار وراء سواحلها للخطر.

وعلى الرغم من انتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للبلاد في عام 2019 خلفا لبوتفليقة، والموافقة على دستور معدل في استفتاء العام الماضي، يعتقد العديد من الجزائريين أن المؤسسة الأمنية والعسكرية لا تزال بيدها السلطة الحقيقية.

وقال مسؤول كبير سابق إن المؤسسة تعتقد أن استبدال الرئيس والبرلمان والدستور، فضلا عن سجن العديد من المقربين لبوتفليقة، هو أفضل طريقة لإنهاء أكبر أزمة منذ عقود.

وقال عبد الحق بن سعدي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر “الانتخابات محاولة أخرى لكسب بعض الشرعية الشعبية بهدف وضع خريطة سياسية جديدة”.

ويقول أنصار الحراك الاحتجاجي الذي ليس له قائد إن هناك حملة أمنية متزايدة تستهدف المعارضين ورفضوا انتخابات السبت باعتبارها مسرحية. ويريدون عملية تطهير أكثر شمولا للنخبة الحاكمة وخروج الجيش من المشهد السياسي.

كما قاطعوا انتخابات الرئاسة، التي كانت نسبة الإقبال الرسمية فيها 40 في المئة فحسب، واستفتاء العام الماضي الذي لم يشارك فيه سوى ربع الناخبين.

*مقاطعة

قال محمد شرفي رئيس السلطة الوطنية للانتخابات هذا الأسبوع “برلمان منتخب من طرف الشعب يضمن الخروج من الأزمة”.

ولتشجيع الإقبال على المشاركة، حث تبون الشبان على التنافس على المقاعد البرلمانية وقدمت الحكومة 2255 دولارا لكل مرشح يقل سنه عن أربعين عاما كجزء من تكلفة الدعاية الانتخابية.

وقد تجد الأحزاب القديمة التي لطالما هيمنت على المشهد السياسي في الجزائر صعوبة في استمالة الناخبين بعد مظاهرات الحراك.

وفي الوقت الذي من المرجح فيه أن يقاطع أنصار الحراك التصويت، يبدو الطريق ممهدا أمام أحزاب أخرى. وتأمل أحزاب إسلامية معتدلة أن يتيح ذلك لها كسب أغلبية من المقاعد وتأمين دور في حكومة تبون المقبلة.

وقال زكريا شرفاوي وهو قيادي مُرشح من حزب العدالة الإسلامي “قررت البقاء في الوطن وعدم المغادرة و العمل من أجل تغيير النظام”.

وستواجه الحكومة والبرلمان الجديدان على الفور سلسلة من التحديات بعد الإخفاق في تنويع الاقتصاد بعيدا عن اعتماده على مبيعات النفط والغاز المتردية.

ولم يكن للقوانين الجديدة التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار والتصدي لانكماش قطاع الطاقة أي أثر يذكر في ظل تغير الوزراء في لمح البصر.

ولم تسفر جهود بوتفليقة لتحفيز القطاع الخاص سوى في زيادة الفساد المستشري الذي ساعد في خروج احتجاجات الحراك. وفي غضون ذلك، فإن أي محاولة لوضع الإنفاق الحكومي على مسار أكثر استقرارا من خلال خفض المنافع الاجتماعية السخية كفيلة بأن تفجر موجة ثانية من الاضطرابات الشعبية.

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة