عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحليل-بعد رحيل ترامب .. حلف الأطلسي يشن حربا على التهديد المناخي

بقلم:  Reuters
Analysis-With Trump gone, NATO wages war on climate threat
Analysis-With Trump gone, NATO wages war on climate threat   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من روبن إيموت وسابين سيبولد

بروكسل/برلين (رويترز) – اكتشفت دراسة أجريت عام 2019 أنه لو كان الجيش الأمريكي دولة لاحتل المركز السابع والأربعين في قائمة أكبر دول العالم إطلاقا للغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ورغم أن جامعتي لانكستر ودرم البريطانيتين لم تأخذا في الاعتبار خلال الدراسة سوى الانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود فقد أشارت الدراسة إلى الأثر الهائل للقوات المسلحة في مختلف أنحاء العالم على مناخ كوكب الأرض.

وفي مواجهة معركة مع ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية، قرر حلف شمال الأطلسي للمرة الأولى أن يجعل من هذه القضية محورا رئيسيا في التخطيط والاستراتيجية.

ومن المنتظر أن يتفق قادة التحالف العسكري الغربي يوم الاثنين على خطة عمل بخصوص المناخ بما يحقق لقواتهم المسلحة الحياد الكربوني بحلول عام 2050 والتكيف مع التهديدات التي يفرزها الاحتباس الحراري.

ويقول دبلوماسيون في حلف الأطلسي إن الجهود الرامية للتركيز على التغير المناخي واجهت عراقيل خلال رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة. فقد دأب على وصف التغير المناخي بأنه “أكذوبة” وسحب بلاده من اتفاقية باريس الدولية لمحاربة التغير المناخي.

كما أبدى ترامب عدم الثقة بحلف شمال الأطلسي نفسه وهدد في 2018 بانسحاب الولايات المتحدة من هذا التحالف الذي تشكل عام 1949 لاحتواء التهديد العسكري السوفيتي.

والآن وفي ضوء إيلاء الرئيس الأمريكي جو بايدن الأولوية لتحرك على صعيد المناخ، قال دبلوماسيون إن الحلف قادر على معالجة المخاوف من خطر التغير المناخي على الأمن عبر الأطلسي وعلى أفراد التحالف.

* أسباب التلوث

تدرك القوات المسلحة للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي أن التغير المناخي سيكون له تداعيات أمنية كبيرة من المتوقع أن تشمل زيادة الهجرة وإغراق القواعد الساحلية التابعة للحلف وتزايد الوجود الروسي في الدائرة القطبية الشمالية مع ذوبان الثلوج البحرية.

إلا أنه لتقليل الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري جراء استخدام الوقود الأحفوري تحتاج الدول الأعضاء لإجراء إصلاحات في قلب التحالف لأن الحلف يحدد معايير الوقود في مختلف قطاعاته.

وبالالتزام بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 فإن خطة العمل بالحلف ستضعه على الطريق لتحقيق هدف اتفاقية باريس بالحد من ارتفاع درجة الحرارة عالميا بواقع 1.5 درجة مئوية.

وتحقيق ذلك الهدف سيعني تقليل الانبعاثات الغازية العسكرية المستثناة في كثير من الأحيان من مستهدفات الدول فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية وهو إنجاز ليس بالهين لوزارة الدفاع الأمريكية أكبر مستهلك منفرد في العالم للبترول وفقا لبحث أعدته نيتا كروفورد بجامعة بوسطن عام 2019.

ورغم أن الخبراء يقولون إن دول الاتحاد الأوروبي تميل للتهوين من انبعاثات جيوشها الوطنية فقد قدرت دراسة أجريت في فبراير شباط بطلب من البرلمان الأوروبي أن البصمة الكربونية للإنفاق العسكري في الاتحاد الأوروبي خلال 2019 بلغت 24.8 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون أي ما يعادل الانبعاثات الناتجة عن حوالي 14 مليون سيارة.

وقال خبير دفاعي ألماني طلب عدم نشر اسمه إن دبابة قتالية رئيسية مثل الدبابة ليوبارد الألمانية تستهلك 400 لتر من وقود الديزل في الميدان لقطع مسافة 100 كيلومتر فقط.

وبلغ متوسط استهلاك الوقود في الولايات المتحدة لسيارة مدنية للاستعمالات العادية 9.4 لتر لكل 100 كيلومتر في 2018 وفقا لدراسة أجرتها وكالة الطاقة الدولية في 2020.

كذلك فمن المحتمل أيضا أن تكون حرب الدبابات أصعب في ظل الاحتباس الحراري. وقد قال مصدر عسكري إن درجات الحرارة ارتفعت في الدبابات الألمانية أوزيلوت خلال مناورة أجراها حلف شمال الأطلسي في بولندا عام 2019 عن 40 درجة مئوية ولم يستطع الجنود أن يقضوا سوى بضع ساعات داخلها.

ويعمل بعض أعضاء الحلف لتقليل استهلاك الكهرباء أو دمج نماذج التنبؤ المناخي في المهام العسكرية. ولدى ألمانيا أول ثكنة تتمتع بالحياد الكربوني إذ تنتج الطاقة بالكامل تقريبا من وحدات تستخدم حرارة باطن الأرض أو من ألواح شمسية. ويمكن للجيش الهولندي استخدام ألواح شمسية بدلا من مولدات الديزل خلال العمليات.

* مضاعف الأزمات

وصف ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي وأنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة التغير المناخي بأنه “مضاعف للأزمات”.

وتتوقع الجيوش أيضا المزيد من العمليات في مناطق عرضة لتقلبات مناخية في ظل استدعاء قوات لمعالجة كوارث طبيعية ناتجة عن المناخ. وإدارة مثل هذه الأزمات من المهام الرئيسية لدى الحلف بفضل قدرته على توفير الإمدادات الغذائية والدعم اللوجيستي والطبي بسرعة.

وفي 2018 كانت ثمانية من الدول العشر التي استضافت أكبر عدد من الأفراد المشاركين في عمليات متعددة الأطراف لحفظ السلام في مناطق معرضة بشدة لتقلبات التغير المناخي وذلك وفق دراسة أعدها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وقالت مصادر دفاعية أوروبية لرويترز إن أعضاء الحلف يختبرون أيضا معدات أكثر للعمل في ظروف البرد القارس. وتعد متانة العتاد في ساحة المعركة من الأولويات.

وقال دبلوماسيون إن ستولتنبرج مبعوث الأمم المتحدة السابق المختص بالتغير المناخي بدأ يطالب باتفاق مناخي على مستوى حلف الأطلسي بعد أن حل بايدن محل ترامب. ويتعين على أعضاء الحلف أن يقرروا حجم الاستثمارات المرتبطة بالمناخ لتمويلها جماعيا في الحلف.

ولأن تطوير العتاد العسكري يستغرق عقودا كما أن أعماره أطول من الأعمار الافتراضية للسيارات المدنية يقول خبراء إن واحدا من أكبر مساهمات حلف شمال الأطلسي في الأجل المتوسط سيكمن في زيادة استخدام الوقود التركيبي بدلا من الوقود الأحفوري.

وربما يبدأ الجيش الألماني في إضافة الوقود التركيبي إلى الوقود التقليدي خلال بضع سنوات.

غير أن الدبابات الكهربائية ليست خيارا مطروحا.

فقد قال مصدر دفاعي ألماني طلب عدم نشر اسمه “سيكون من الصعب إنشاء محطات شحن في ساحة المعركة في وقت مناسب قبل بدء القتال”.