عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحليل-بايدن فقد الثقة في حرب أفغانستان قبل أكثر من عشر سنوات

بقلم:  Reuters
تحليل-بايدن فقد الثقة في حرب أفغانستان قبل أكثر من عشر سنوات
تحليل-بايدن فقد الثقة في حرب أفغانستان قبل أكثر من عشر سنوات   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من تريفور هانيكت

واشنطن (رويترز) – تفجر شعور بالإحباط من حرب أفغانستان لدى الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل أكثر من عشر سنوات، ولم يهدأ قط.

في رحلة إلى كابول في يناير كانون الثاني 2009، قبل قليل من أداء اليمين الدستورية كنائب للرئيس حينها، وجه بايدن تحذيرا للرئيس الأفغاني آنذاك حامد كرزاي وهما جالسان إلى مأدبة عشاء. قال إن كرازي قد يخسر دعم واشنطن ما لم يشرع في تطبيق نظام للحكم لصالح جميع الأفغان، ملمحا إلى مزاعم فساد تطال شقيق كرزاي.

رد كرزاي حينها بتوجيه انتقاد للولايات المتحدة بأنها لا تبالي بمقتل المدنيين الأفغان.

مع استمرار الخلاف ألقى بايدن بمنشفة الطعام (المنديل) وانتهى العشاء فجأة، بحسب رواية كثيرين ممن حضروا المناسبة.

كان بايدن قبل هذه الرحلة لبذل جهود عسكرية وإنسانية قوية لإعادة بناء أفغانستان بعد أن أطاحت واشنطن بحكومة طالبان انتقاما منها بسبب مساندتها لزعيم القاعدة أسامة بن لادن العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 على الولايات المتحدة.

لكن الصدام مع كرزاي وباقي أحداث الرحلة المزعجة ولدت لدى بايدن إحساسا بأن الحرب التي تؤرق واشنطن ربما يستحيل النصر فيها.

عاد إلى عاصمة بلاده بتحذير شديد اللهجة للرئيس المنتخب باراك أوباما مضمونه أن هذه اللحظة ليست مناسبة لإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان.

قال جوناه بلانك مساعد بايدن السابق لفترة طويلة والذي رافقه في رحلة 2009 “لم يكن الأمر مجرد نفاد صبر… أخذ التفاؤل يتبدد سنة بعد سنة”.

خسر بايدن في هذا الخلاف السياسي. فقد أمر أوباما في النهاية بزيادة في القوات الجديدة لأفغانستان ومدد أمد الحرب في حكمه الذي انتهى في 2017.

لكن بايدن الذي أصبح سيد البيت الأبيض يشرف الآن على انسحاب شبه كامل للقوات رغم اعتراض خبراء عسكريين وأعضاء ديمقراطيين وجمهوريين في الكونجرس وبعض المسؤولين في مجال المساعدات الإنسانية.

كان دونالد ترامب سلف بايدن الجمهوري أبرم اتفاقا مع طالبان تغادر بموجبه جميع القوات الأمريكية أفغانستان بحلول مايو أيار هذا العام. تقول مصادر إن بايدن يشعر بالقلق من أن التراجع عن الاتفاق قد يفتح طريقا لمزيد من الهجمات على القوات الأمريكية ويطيل أمد الحرب.

اعترف بايدن يوم الخميس باحتمال اندلاع حرب أهلية جديدة في أفغانستان، لكنه كرر التزامه بسحب القوات. وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن دعمها الدبلوماسي والإنساني للأفغان، يقول بايدن إن مصيرهم أصبح الآن في أيديهم.

كان هذا أكبر جهد يبذله الرئيس الديمقراطي في العلن حتى الآن لطمأنة الأمريكيين بشأن الإستراتيجية الخاصة بأفغانستان، فيما تنتزع طالبان السيطرة على قطاعات كبيرة من بلد على حافة الفوضى.

وقال بايدن “لقد اتخذت القرار بناء على فهم واضح للأوضاع. لن أرسل جيلا آخر من الأمريكيين للحرب في أفغانستان دون توقعات منطقية بتحقيق نتيجة مختلفة (عن الوضع الحالي)”.

قُتل حوالي 2400 من أفراد القوات الأمريكية في أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة وأصيب ألوف آخرون.

ويؤيد غالبية الأمريكيين قرار بايدن سحب القوات من أفغانستان حسبما أظهر استطلاع أجرته منظمة إبسوس في أبريل نيسان، لكن 28 بالمئة فقط ممن شملهم الاستطلاع رأوا أن الولايات المتحدة حققت أهدافها في أفغانستان، بينما قال 43 بالمئة إن الانسحاب الأمريكي الآن يصب في مصلحة القاعدة.

* لا ضمانات

يحذر منتقدون بمن فيهم مسؤولون في الحكومة الأمريكية من أن الانسحاب يتم دون ضمانات بمشاركة طالبان في عملية سلام أو انتخابات ديمقراطية أو حتى قطع العلاقات مع القاعدة.

وتقول وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن انسحاب القوات الأمريكية اكتمل بنسبة 90 بالمئة، فيما تشن طالبان هجوما على مناطق كان صعبا عليها الاقتراب منها من قبل.

واستولت الحركة يوم الخميس على معبر حدودي رئيسي مع إيران.

قال السناتور الجمهوري لينزي جراهام، الذي رافق بايدن في رحلة 2009، هذا الأسبوع إن القاعدة قد تعاود الظهور في أفغانستان وتمهد لهجوم آخر على الولايات المتحدة. وأضاف “سيطرة طالبان على أفغانستان ليست في مصلحة الأمن القومي الأمريكي”.

وقالت السناتور الديمقراطية جين شاهين إنها تشعر “بقلق بالغ” إزاء الأوضاع في أفغانستان.

أما هيذر بار المديرة المشاركة المؤقتة لقسم حقوق المرأة في منظمة هيومن رايتس ووتش والتي أمضت سنوات في أفغانستان فلها تقييم متشائم للغاية. تقول “يبدو الأمر كأنه كارثة مكتملة، كأن البلاد في طريقها للانهيار”.

لم يكن قرار المغادرة سهلا لكن مساعدين حاليين وسابقين قالوا إن مخاوف بايدن من التعثر في أفغانستان ظهرت إلى الوجود في الرمق الأخير من عمر إدارة جورج دبليو بوش وزادت بمرور السنين.

لكن رحلة 2009 هي التي أقنعته بفشل هذه السياسة.

كتب أوباما في مذكراته عام 2020 بعنوان “الأرض الموعودة” إن ما شاهده وسمعه في الرحلة “أرسى لديه قناعة بأننا بحاجة لإعادة التفكير في نهجنا بالكامل” وأن أفغانستان “مستنقع خطير”.

كان بايدن في بعض الأحيان المسؤول الكبير الوحيد في البيت الأبيض الذي يعارض زيادة القوات لدعم استراتيجية مكافحة التمرد.

مع ذلك فإن السنوات على تعاقبها لم تغير شيئا سوى أنها زادت حدة هذه المخاوف لدى بايدن ومساعديه المقربين، بمن فيهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

كان مقتل بن لادن في 2011 في غارة أمريكية بباكستان المجاورة إنجازا كبيرا لأوباما. لكنه أزال أيضا سببا آخر لاحتفاظ الولايات المتحدة بوجود قوي في المنطقة.

قال روبرت جيتس، وزير الدفاع في عهد أوباما الذي اصطدم مع بايدن، في مذكراته في 2014 “كان بايدن يجادل طوال العملية، وسيظل يتذرع بأن الحرب لا يمكن استمرارها سياسيا في الداخل”.

تأمل إدارة بايدن في الاحتفاظ ببعض وسائل الضغط على طالبان في محادثات السلام التي تدعمها واشنطن مع تهديدات بحجب المساعدة المالية التي تحتاجها الدولة الفقيرة الحبيسة.

لكن الخروج السريع يثير مخاطر إفساح الطريق أمام طالبان وإطلاق العنان لها. وقال بلينكن لرويترز في حملة الانتخابات الرئاسية في 2020 إن ترامب أخطأ عندما وافق على الخروج من أفغانستان دون انتزاع أي شيء في المقابل من طالبان.

وأضاف “من الأفضل لنا أن نقول إننا سننسحب ولكن في مقابل خطوات نريدها من طالبان بدلا من الانسحاب مقابل لا شيء”.

تتطابق مشاعر القلق لدى مجموعة من أعضاء الكونجرس وجماعات الإغاثة من الحزبين من أن النهج الذي يسلكه بايدن الآن يشوبه خلل.

قال النائب مايك روجرز وهو أكبر عضو جمهوري في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب “في كل مرة أسأل فيها الإدارة عن خطتها إزاء أي من هذه القضايا يقولون لي إنها في الطريق… تساورني المخاوف من أن تؤدي هذه القرارات السيئة لعودتنا إلى أفغانستان في المستقبل القريب”.