المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بلينكن يحث تونس على العودة إلى "المسار الديمقراطي"

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الاتحاد التونسي للشغل يعكف على إعداد خارطة طريق لإنهاء الأزمة السياسية
الاتحاد التونسي للشغل يعكف على إعداد خارطة طريق لإنهاء الأزمة السياسية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من طارق عمارة

تونس (رويترز) – حث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الرئيس التونسي قيس سعيد يوم الخميس على التحرك لإعادة البلاد إلى “المسار الديمقراطي” بعد هيمنته على سلطات الحكم المختلفة.

وكان سعيد فعّل سلطات الطوارئ بسبب اتساع نطاق جائحة فيروس كورونا وسوء إدارة الحكومة للبلاد، لتتسنى له إقالة رئيس الوزراء وتجميد عمل البرلمان ووضع يده على السلطة التنفيذية في تحرك لاقى ترحيبا في الشارع لكن وصفه خصومه بالانقلاب.

وتحدث بلينكن إلى سعيد يوم الاثنين. وفي مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية يوم الخميس، قال بلينكن، وفقا لنص قدمته وزارة الخارجية، إنه يشعر بالقلق من أن هذه الخطوات “تتعارض مع الدستور”.

وبدت كلماته أقوى من البيانات الأمريكية السابقة بشأن الأزمة المتفجرة في تونس، التي أشادت الدول الغربية بتبنيها الديمقراطية بعد انتفاضة عام 2011 التي أطلقت شرارة “الربيع العربي”.

وبعد أربعة أيام من إعلان سعيد قراراته، لم يعين حتى الآن رئيسا جديدا للوزراء أو يقدم أي تفاصيل عن الكيفية التي ينوي بها التعامل مع فترة الثلاثين يوما التي علق عمل البرلمان خلالها.

ويوم الخميس كلف رضا غرسلاوي، وهو مستشار سابق للأمن القومي، بتسيير شؤون وزارة الداخلية وتعهد بحماية الحقوق والحريات.

وقال سعيد “أقول لكم وللعالم كله إنني حريص على تطبيق النص الدستوري وحريص أكثر منهم على الحقوق والحريات”.

وأضاف “لم يتم اعتقال أي شخص لم يتم حرمان أي شخص من حقوقه بل يتم تطبيق القانون تطبيقا كاملا لا مجال فيه لأي تجاوز لا من السلطة ولا من أي جهة اخرى”.

ويحاول التونسيون والمجتمع الدولي تفسير الأزمة التي وضعت الديمقراطية التونسية في مفترق طرق.

ورحب أنصار سعيد بتدخله ووصفوه بأنه إعادة ضبط لثورة 2011 بعد ركود اقتصادي مستمر منذ سنوات في ظل طبقة سياسية بدت في كثير من الأحيان مهتمة بمصالحها الضيقة أكثر من اهتمامها بالمكاسب الوطنية.

وتصاعدت حالات الإصابة بكوفيد-19 في الأشهر القليلة الماضية بينما يعانى الاقتصاد، مما أدى إلى نوبات احتجاج مناهضة للحكومة والأحزاب الرئيسية في البرلمان.

ومع ذلك، سارع رئيس البرلمان راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة الإسلامي المعتدل، إلى وصف ما حدث بأنه انقلاب، وهو نفس ما ذهبت إليه أكبر ثلاثة أحزاب بعد النهضة في البرلمان.

وسعيد سياسي مستقل لا يحظى بمساندة آلة حزبية أو منظمة رسمية أخرى، لكنه يلقى دعما من تحركات الجيش، الذي حاصر البرلمان والمباني الحكومية بأوامر منه.

ويخشى منتقدو سعيد أنه ربما يدفع باتجاه موقف أكثر سلطوية، على الرغم من أنه نفى حدوث انقلاب وتعهد بدعم حقوق المواطنين وحرياتهم.

وقال أستاذ العلوم السياسية التونسي نزار مكني “هناك طريقان، إما انتكاسة للثورة” أو فرصة لإعادة إطلاق ديمقراطيتها بإصلاحات سياسية منها قانون انتخابي وسياسي جديد.

ولدى تونس منظمات مجتمع مدني قوية، منها الاتحاد العام للشغل المؤيد للديمقراطية. ويضم الاتحاد مليون عضو ويمكنه ممارسة نفوذ كبير على السلطات من خلال التعبئة في الشارع أو من خلال إغلاق الاقتصاد.

ولم يندد اتحاد الشغل بخطوات سعيد لكنه يضغط عليه أن تظل في إطار الدستور. وقال مسؤولو الاتحاد يوم الخميس إن الاتحاد يعكف على إعداد خارطة طريق لإخراج البلاد من الأزمة السياسية الراهنة وإنه سيقدمها لسعيد.

وقال مسؤولون نقابيون إن اتحاد الشغل استعان بخبراء في القانون الاقتصادي والسياسي والدستوري لإيجاد سبيل للخروج من الأزمة يمكن طرحه على الرئيس. وأجرى سعيد محادثات مع الاتحاد يوم الثلاثاء في أحد اجتماعاته الرئيسية الأولى بعد الأزمة.

* هدوء

بدت شوارع المدن التونسية هادئة يوم الخميس بعد أن قررت الأحزاب الرئيسية هذا الأسبوع تجنب أي احتجاجات أو مواجهات كبيرة في الوقت الراهن وبعد أن فرض سعيد إجراءات صارمة لمكافحة كوفيد-19.

وأظهر استطلاع رأي نشرته وسائل الإعلام التونسية يوم الأربعاء أعدته شركة إمرهود، التي جاءت نتائج استطلاعاتها قبل انتخابات 2019 قريبة جدا من النتائج الفعلية، إن تسعة من كل عشرة تونسيين يؤيدون إجراءات سعيد.

لكن الناس تريد أن ترى نتائج.

وقال حاتم بلقاضي من أحد شوارع تونس الرئيسية “ليس هناك شيك على بياض. صحيح أننا نثق به ونصدق نواياه الحسنة لكن التنفيذ يظل هو العقبة. يجب أن يخرج علينا كل يوم ليقول ماذا سيفعل”.

وليس هناك ما يشير إلى أن التعامل مع المشكلات الاقتصادية في البلاد سيكون أسهل على سعيد مما كان على الحكومات السابقة.

ففي حين يطالب المقرضون الأجانب بإصلاحات اقتصادية تحسن وضع تونس المالي، يبدو الاتحاد العام للشغل مستعدا للحشد ضد أي إجراء يمس المواطنين الأشد فقرا مثل خفض الدعم أو تقليص ميزانية الأجور

وقال طارق المجريسي من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن مستشاري سعيد يفتقرون للخبرة في أساليب الحكم المباشر في حين أن القرارات الصعبة التي ستكون مطلوبة لإدارة الموقف قد تحد من شعبيته.

وأضاف “شعبيته الآن تخضع لقانون تناقص الغلة، أي تصرف يقوم به سيفقده بعضا من شعبيته”.