المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في سقوط مدو.. استقالة حاكم نيويورك وسط فضيحة تحرش جنسي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
في سقوط مدو.. استقالة حاكم نيويورك وسط فضيحة تحرش جنسي
في سقوط مدو.. استقالة حاكم نيويورك وسط فضيحة تحرش جنسي   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

نيويورك (رويترز) – استقال أندرو كومو، حاكم ولاية نيويورك الأمريكية، من منصبه يوم الثلاثاء في أعقاب تحقيق خلص إلى أنه تحرش جنسيا بإحدى عشرة امرأة، بعد أن واجه ضغوطا قانونية متصاعدة ومطالبات برحيله من جانب الرئيس جو بايدن وآخرين، في سقوط مدو لأحد أبرز الساسة الأمريكيين.

وأعلن كومو، وهو ديمقراطي يعمل حاكما لرابع أكبر ولاية أمريكية من حيث عدد السكان منذ عام 2011، استقالته بعد أن أصدرت المدعية العامة لنيويورك ليتيتيا جيمس في الثالث من أغسطس آب نتائج تحقيق مستقل استمر خمسة أشهر وخلص إلى أن كومو تحرش جنسيا بالعديد من النساء وتورط في سلوك ينتهك قوانين الولايات المتحدة وولاية نيويورك.

وقال كومو (63 عاما) في خطاب تلفزيوني استمر 20 دقيقة إن استقالته ستسري خلال 14 يوما، معرقلة مسيرة سياسية طويلة لرجل كان يُنظر له ذات يوم على أنه منافس رئاسي محتمل.

ونفى كومو مجددا ارتكاب أي أخطاء، غير أنه قال إنه قبل “المسؤولية الكاملة” عن الإساءة لنساء من خلال ما وصفها بمحاولات لطف أو دعابة أُسيء فهمها.

وقال إنه خلص إلى أن محاولة تبرئة نفسه من هذه الاتهامات بينما هو في السلطة سيعرقل عمل حكومة الولاية وسيكلف دافعي الضرائب ملايين الدولارات في وقت لا تزال جائحة فيروس كورونا تمثل تهديدا خطيرا.

وأضاف “أعتقد في ظل الظروف الحالية أن أفضل شيء يمكن أن أفعله الآن هو أن أتنحى وأترك الحكومة تستعيد إدارة الأمور- وهذا بالتالي ما سأفعله”.

وستفضي استقالة كومو إلى تجنيبه عزلا محتملا من المنصب من خلال إجراءات مساءلة في مجلس الولاية التشريعي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، وهو أمر مرجح للغاية فيما يبدو مع تخلي المشرعين عنه.

* أفعال وإيحاءات جنسية

وكشف التحقيق، المفصل في تقرير يتألف من 168 صفحة، أن كومو تحسس نساء أو قّبّلهن أو أبدى تعليقات موحية لنساء بينهن موظفات حاليات وسابقات بالحكومة، إحداهن من أفراد قوات الولاية، وأنه انتقم من امرأة واحدة على الأقل اتهمته بسوء السلوك الجنسي.

وسوف تتولى كاثي هوشول، نائبة الحاكم، وهي ديمقراطية من غرب نيويورك منصب حاكم الولاية التي يقطنها أكثر من 19 مليون نسمة حتى نهاية فترة كومو في ديسمبر كانون الأول 2022 على النحو المبين في دستور الولاية، لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب.

وقالت هوشول في بيان “أتفق مع قرار الحاكم كومو بالتنحي.. إنه الشيء الصحيح الذي يجب القيام به ويصب في صالح سكان نيويورك”.

وكومو هو أحدث سياسي في نيويورك يستقيل وسط فضيحة. فقد استقال إليوت سبيتزر عام 2008 بسبب رعايته لعاهرات. وتخلى الرجل الذي خلفه، وهو ديفيد باترسون، عن حملته للترشح لفترة ثانية عام 2010، إذ واجه مزاعم بالتلاعب بالشهود وغيرها من الجرائم، وتم تغريمه لاحقا لارتكابه جريمة الكذب تحت القسم.

واستقال النائب الأمريكي أنتوني وينر من الكونجرس عام 2011 في فضيحة إرسال رسائل جنسية. وفي عام 2018، استقال المدعي العام لنيويورك إريك شنايدرمان بعد أن اتهمته أربع نساء بالتحرش الجنسي.

كما أصبح كومو أحدث رجل قوي يسقط في السنوات القليلة الماضية بعد صعود حركة (#مي تو) الاجتماعية المناهضة للاعتداءات الجنسية والتحرش والتي هزت عالم السياسة والسينما والأعمال وأماكن العمل.

وانتُخب كومو لثلاث فترات كحاكم لنيويورك على غرار والده الراحل ماريو كومو. وشغل قبل ذلك منصب وزير الإسكان والتنمية الحضرية من عام 1997 إلى 2001 في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

* “إغلاق فصل حزين”

على الرغم من التكهنات بخصوص طموحاته الرئاسية المحتملة، لم يترشح أندرو كومو أبدا للرئاسة، شأنه في ذلك شأن والده.

وحقق أندرو كومو شهرة في أنحاء الولايات المتحدة العام الماضي في وقت مبكر من جائحة كوفيد-19 حيث كان يعقد مؤتمرات صحفية يومية لأن ولايته كانت بؤرة أزمة الصحة العامة في الولايات المتحدة.

وأظهر التحقيق المدني أن تصرفات كومو وكبار مستشاريه مثلت انتهاكا للعديد من قوانين الولاية والقوانين الاتحادية لكن جيمس لم تتابع الاتهامات الجنائية. وللمدعين المحليين الحرية في متابعة ذلك، وهذا يعني أن كومو ما زال عُرضة للمساءلة القانونية.

ونفى كومو على مدى أشهر مزاعم التحرش الجنسي، وجدد النفي بعد صدور تقرير التحقيق. لكن ما تبقى من دعمه السياسي تهاوى بعد إعلان نتائج التحقيق.

فبعد ذلك بساعات قال بايدن، وهو صديق لكومو منذ سنوات، للصحفيين في البيت الأبيض “أعتقد أن عليه أن يستقيل”.

ووصفت المدعية العامة ليتيتيا جيمس في بيان استقالة كومو بأنها “تغلق فصلا حزينا لنيويورك بأكملها، لكنها خطوة مهمة نحو العدالة”.

ونفى كومو نفيا قاطعا في خطابه يوم الثلاثاء التحرش الجنسي ووصف أشد المزاعم الموجهة ضده بأنها كاذبة. لكنه أقر بأن بعض تصرفاته، مثل العناق والقبلات ومناداته النساء “بحبيبتي” ومحاولات الدعابة الخرقاء- ربما جعلت بعض النساء يشعرن بعدم الارتياح.

وقال “أرى أني لم أتجاوز الحدود مع أحد.. هناك تحولات ثقافية بين الأجيال لم أكن أقدرها تماما”.