المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

طالبان تدخل كابول والرئيس الأفغاني والدبلوماسيون يفرون

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الحكومة الأفغانية تسعى للحفاظ على كابول بعد سقوط جلال آباد في قبضة طالبان
الحكومة الأفغانية تسعى للحفاظ على كابول بعد سقوط جلال آباد في قبضة طالبان   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

كابول (رويترز) – دخل مقاتلو حركة طالبان العاصمة الأفغانية كابول بينما غادر الرئيس أشرف غني البلاد يوم الأحد، لتقترب الحركة من السيطرة على البلاد بعد عقدين من الإطاحة بها في غزو قادته الولايات المتحدة.

ولم يتضح بعد إلى أين يتجه غني أو كيف سيتم نقل السلطة تحديدا في أعقاب هجمات خاطفة شنتها حركة طالبان في أنحاء أفغانستان على مدى الأسابيع الماضية. وتسارع تقدم مقاتلي الحركة مع انسحاب القوات الأمريكية والقوات الأجنبية الأخرى بعد قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن بإنهاء أطول حرب خاضتها بلاده في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001.

وبحلول المساء، قالت طالبان إنها سيطرت على معظم المناطق المحيطة بضواحي العاصمة.

وتحدثت السفارة الأمريكية عن تقارير تفيد بتعرض مطار كابول لإطلاق نار، وهو المطار الذي تدفق إليه دبلوماسيون ومسؤولون وغيرهم من المواطنين الأفغان.

وذكر تحذير أمني من السفارة الأمريكية أن “الوضع الأمني في كابول يتغير بسرعة بما في ذلك عند المطار. هناك تقارير تفيد بأن المطار يتعرض لإطلاق نار ولذلك نحن نأمر المواطنين الأمريكيين بالاختباء في أماكنهم”.

وتكدس مئات الأفغان، بعضهم وزراء في الحكومة وموظفون حكوميون ومدنيون آخرون بينهم العديد من النساء والأطفال، في المطار في انتظار يائس لرحلات المغادرة.

وقال مسؤول في المطار، طلب عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، “الوضع في المطار خرج عن السيطرة .. الحكومة (الأفغانية) باعتنا للتو”.

وجرى نقل الدبلوماسيين الأمريكيين من سفارتهم باستخدام طائرات هليكوبتر، وذلك في أعقاب اختفاء قوات الأمن الأفغانية التي تلقت تدريبا وعتادا من جانب الولايات المتحدة ودول أخرى بتكلفة بلغت مليارات الدولارات.

ولم يتم التأكد بعد من وجهة غني، لكن مسؤولا كبيرا في وزارة الداخلية قال إنه غادر إلى طاجيكستان، بينما قال مسؤول بوزارة الخارجية إن موقعه غير معروف وقالت طالبان إنها تتحقق من مكانه.

ووصف بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المحليين غني بأنه “جبان” لأنه تركهم في حالة من الفوضى.

وقال مسؤول كبير في وزارة الداخلية لرويترز إن مقاتلي طالبان وصلوا إلى كابول “من جميع الجهات“، ووردت بعض التقارير عن إطلاق نار متقطع في أنحاء المدينة.

وذكر مستشفى في كابول أن ما يزيد على 40 شخصا أصيبوا في اشتباكات في الضواحي يتلقون العلاج، لكن لا يبدو أن هناك اشتباكات عنيفة.

وقال اثنان من كبار قادة طالبان في كابول إن مسلحين دخلوا القصر الرئاسي وسيطروا عليه. ولم تؤكد الحكومة الأفغانية ذلك.

وقال عبد الستار ميرزاكوال القائم بأعمال وزير الداخلية يوم الأحد إن السلطة ستُسلم إلى إدارة انتقالية. وكتب على تويتر “لن يكون هناك هجوم على المدينة، وجرى الاتفاق على أن يكون التسليم سلميا”.

لكن اثنين من مسؤولي طالبان قالا لرويترز إنه لن تكون هناك حكومة انتقالية. وقالت طالبان في وقت سابق إنها تنتظر استسلام حكومة غني المدعومة من الغرب دون قتال.

* الشريعة

يخشى كثير من الأفغان أن تعود طالبان لممارساتها الوحشية السابقة المتصلة بفرضها أحكام الشريعة. ففي فترة حكم الحركة بين 1996 و 2001 لم يكن يُسمح للنساء بالعمل، وكانت الحركة تطبق عقوبات مثل الرجم والجلد والشنق.

وسعى المتشددون لإظهار وجه أكثر اعتدالا فوعدوا باحترام حقوق النساء وحماية الأجانب والأفغان.

وقال سهيل شاهين، المتحدث باسم حركة طالبان، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “نطمئن الناس، لا سيما في مدينة كابول، أن ممتلكاتهم وأرواحهم آمنة“، موضحا أن من المتوقع تسلم السلطة في غضون أيام.

وقال سكان إن الكثير من شوارع كابول عانت زحاما من سيارات وأناس إما يحاولون أن يهرعوا لبيوتهم أو الوصول إلى المطار.

وقال أحد السكان لرويترز “ترك البعض مفاتيحهم في السيارات وبدأوا السير إلى المطار”. وقال آخر “الناس يتوجهون لبيوتهم خوفا من القتال”.

وفي وقت مبكر يوم الأحد شوهد لاجئون من الأقاليم التي سيطرت عليها طالبان ينزلون متاعهم من سيارات أجرة بينما يقف أفراد أُسرهم أمام بوابات السفارات، في حين كان وسط المدينة مكتظا بأناس يسعون لتخزين مواد تموينية.

وقال مسؤولون أمريكيون إن طائرات هليكوبتر تنقل دبلوماسيين إلى المطار من سفارتهم في منطقة وزير أكبر خان المحصنة. وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي إن العديد من موظفي الاتحاد الأوروبي انتقلوا لمكان أكثر أمنا في كابول.

وقال شخص مطلع إن القوات الأمريكية ما زالت تصل إلى المطار وسط مخاوف من احتمالات “تمرد” المتعاقدين الأمنيين الأفغان المدججين بالسلاح لأنهم ليسوا على يقين من أن واشنطن ملتزمة بإجلائهم.

* إجلاء أمريكي

قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في وقت سابق في واشنطن إن البعثة الدبلوماسية ستنتقل إلى المطار ولديها قائمة بالأشخاص الذين يتعين إخراجهم لإبعادهم عن الخطر.

وردا على سؤال عما إذا كانت لقطات الطائرات الهليكوبتر وهي تجلي أمريكيين تعيد للذاكرة الرحيل الأمريكي عن فيتنام في 1975 قال بليكن لقناة (إيه.بي.سي) “دعونا نتأمل الأمر..هذا ليس مثل سايجون بكل وضوح”.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي إن الحلف يساعد في تأمين المطار مشيرا إلى أن التوصل إلى حل سياسي “بات ملحا الآن أكثر من أي وقت مضى”.

وقالت روسيا إنها لا ترى حاجة لإخلاء سفارتها في كابول في الوقت الراهن.

وفي وقت سابق من يوم الأحد، سيطرت حركة طالبان على مدينة جلال اباد شرق البلاد دون قتال مما منحها السيطرة على أحد الطرق السريعة الرئيسية في البلاد.

وسيطر مقاتلو الحركة أيضا على معبر تورخم الحدودي القريب مع باكستان ليصبح بذلك مطار كابول هو السبيل الوحيد للخروج من أفغانستان ولا يزال في قبضة الحكومة.

وقال مسؤول أفغاني في جلال اباد لرويترز “فتح المجال أمام مرور طالبان كان السبيل الوحيد لإنقاذ حياة المدنيين”.

وأظهر مقطع مصور وزعته طالبان أناسا يهللون ويكبرون مع دخول شاحنات المدينة وعلى متنها مقاتلون يرفعون الأسلحة الآلية ورايات طالبان البيضاء.

وقالت إيران إنها أقامت مخيمات على الحدود مع أفغانستان لتقديم مأوى مؤقت للأفغان الفارين من بلادهم.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم السبت إنه وافق على نشر خمسة آلاف جندي للمساعدة في إجلاء المواطنين وضمان تقليص عدد العسكريين الأمريكيين بطريقة “منظمة وآمنة”.

وقال بايدن إن إدارته أبلغت مسؤولي طالبان خلال محادثات في قطر بأن أي تحرك يضع الأمريكيين في خطر “سيواجه برد عسكري أمريكي سريع وقوي”.

ويواجه بايدن انتقادات متزايدة في الداخل لتمسكه بخطة الانسحاب التي بدأها سلفه دونالد ترامب لإنهاء المهمة العسكرية الأمريكية بأفغانستان بحلول 31 أغسطس آب.

وقال بايدن يوم السبت “الوجود الأمريكي بلا نهاية وسط صراع أهلي ببلد آخر غير مقبول عندي”.