المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

طالبان تمنع مغادرين من الوصول لمطار كابول وأمريكا تتعهد بالانتهاء من الإجلاء

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Dutch military plans multiple evacuation flights for Afghanistan - minister
Dutch military plans multiple evacuation flights for Afghanistan - minister   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

كابول (رويترز) – قال شهود إن مسلحين من حركة طالبان منعوا أناسا مستميتين على الفرار من أفغانستان من الوصول إلى مطار كابول يوم الأربعاء، في حين تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بإبقاء قوات بلاده هناك لحين إجلاء جميع الأمريكيين.

ومنذ دخول طالبان كابول في مطلع الأسبوع، تسود حالة من الفوضى مع محاولة الآلاف الفرار من البلاد خوفا من العودة إلى التفسير المتشدد للشريعة الإسلامية الذي طبقته الحركة خلال حكمها السابق للبلاد والذي انتهى قبل 20 عاما.

وقال أفغاني وصل مدينة فرانكفورت الألمانية مع زوجته وابنه على متن رحلة جوية عبر طشقند “الجميع يريدون الخروج…كل يوم يمر أسوأ من اليوم السابق.. أنقذنا أنفسنا لكن لم نتمكن من إنقاذ عائلاتنا”.

وأفاد شهود بأن مسلحين من طالبان منعوا الناس من دخول مجمع المطار ومنهم من كان يحمل وثائق السفر.

وقال شخص كان يحاول الدخول “إنها كارثة حقا. أعضاء طالبان كانوا يطلقون النار في الهواء ويدفعون الناس ويعتدون عليهم ببنادق كلاشنيكوف”.

وقال مسؤول بطالبان إن القادة والجنود كانوا يطلقون النار في الهواء لتفريق الحشود خارج مطار كابول لكنه أضاف لرويترز “لا ننوي إصابة أحد”.

وفي ظل مساعي الإسراع بوتيرة نقل المواطنين الغربيين والأفغان الذين عملوا مع حكومات أجنبية عبر جسر جوي، قال بايدن إن القوات الأمريكية ستظل في أفغانستان لحين إجلاء جميع الأمريكيين حتى إذا كان ذلك يعني البقاء لما بعد الموعد النهائي لإتمام الانسحاب في 31 أغسطس آب.

وأضاف في مقابلة مع (إيه.بي.سي نيوز) “إذا تخلف مواطنون أمريكيون (عن المغادرة)، فسنبقى لحين إخراجهم جميعا”.

وكان بايدن، الذي يواجه انتقادات بسبب انسحاب الولايات المتحدة، قال إن الفوضى حتمية.

وردا على سؤال في مقابلة مع شبكة تلفزيون (إيه.بي.سي) عما إذا كان من الممكن الانسحاب بشكل أفضل قال بايدن “لا. فكرة أنه كانت هناك طريقة للخروج، على نحو ما، دون أن تترتب على ذلك فوضى.. لا أعرف كيف يحدث ذلك”.

وقالت ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأمريكي للصحفيين في واشنطن إن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا طالبان “بأننا نتوقع منهم السماح لجميع المواطنين الأمريكيين وجميع الأفغان الراغبين في المغادرة بالرحيل بأمان ودون مضايقات”.

أما وزير الدفاع لويد أوستن فقال القوات الأمريكية الموجودة في كابول، وعددها 4500، لا يمكنها مساعدة من يريدون الوصول للمطار لإجلائهم من هناك لأنها تركز على تأمين المطار ذاته، معترفا بأن عمليات الإجلاء لم تبلغ أهدافها بعد.

وأضاف أوستن للصحفيين في وزارة الدفاع (البنتاجون) “سنقوم بكل ما في وسعنا لمواصلة محاولات تهدئة الصراع وتأمين سبل عبور لهم للوصول للمطار. ليس لدي القدرة حاليا على الخروج وتوسيع نطاق العمليات الحالية إلى داخل كابول”.

وأفاد الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، بأن الأمن في مطار كابول مستقر وبأن طالبان لا تتدخل في العمليات العسكرية الأمريكية.

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية سيبحثون جهود الإجلاء وسيسعون لتنسيق الرحلات خلال اجتماع عبر الإنترنت يوم الخميس.

وأبلغ مسؤول غربي رويترز بأنه تم إجلاء نحو خمسة آلاف من الدبلوماسيين وموظفي الأمن وموظفي الإغاثة ومواطنين أفغان من كابول خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وبأن الرحلات العسكرية ستستمر على مدار الساعة.

* احتجاجات مناهضة لطالبان

وعلى بعد حوالي 150 كيلومترا شرقي العاصمة في جلال اباد، قال شهود إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب أكثر من عشرة في احتجاجات مناهضة لطالبان يوم الأربعاء. ومثلت الاحتجاجات ضد طالبان اختبارا مبكرا لوعد الحركة بالحكم السلمي.

وقال شاهدان ومسؤول سابق في الشرطة لرويترز إن مسلحي طالبان فتحوا النار عندما حاول سكان رفع العلم الوطني الأفغاني في ميدان في جلال اباد مما أدى إلى مقتل ثلاثة وإصابة أكثر من عشرة.

ولم يتسن الوصول إلى متحدث باسم طالبان للتعليق.

وأعلن قيادي بحركة طالبان أن الحكومة الجديدة التي ستحل محل حكومة الرئيس أشرف غني الموجود حاليا في الإمارات قد تتخذ شكل مجلس حاكم يخضع لسيطرة الزعيم الأعلى لطالبان هيبة الله أخونزاده.

وقال وحيد الله هاشمي المقرب من دائرة صنع القرار في الحركة لرويترز إن أفغانستان لن تخضع لنظام ديمقراطي.

وأضاف “لن يكون ثمة نظام ديمقراطي على الإطلاق لعدم وجود قاعدة له في بلدنا.. لن نناقش نوع النظام السياسي الذي سنطبقه في أفغانستان لأنه واضح. إنها الشريعة فحسب”.

يأتي ذلك بينما قال صندوق النقد الدولي إن أفغانستان لن يكون بمقدورها الوصول إلى موارد الصندوق، ومنها 440 مليون دولار احتياطيات نقدية، بسبب “الافتقار إلى الوضوح” حيال الاعتراف بحكومتها بعد أن سيطرت طالبان على كابول.

وقال متحدث باسم صندوق النقد في بيان “كما هو الحال دائما، فإن صندوق النقد الدولي يسترشد بآراء المجتمع الدولي… يوجد حاليا عدم وضوح داخل المجتمع الدولي فيما يتعلق بالاعتراف بحكومة في أفغانستان، ونتيجة لذلك فإن هذا البلد لا يمكنه الوصول إلى حقوق السحب الخاصة أو أي موارد أخرى لصندوق النقد الدولي.”

وضغطت وزارة الخزانة الأمريكية من أجل اتخاذ هذه الخطوة لضمان ألا تصل الأموال المخصصة لأفغانستان لأيدي طالبان.

وقال غني الذي انتقده وزراء سابقون بشدة لمغادرته أفغانستان مع دخول قوات طالبان كابول يوم الأحد إنه غادر بناء على نصيحة من مسؤولين بالحكومة ونفى ما تردد عن أنه أخذ معه مبالغ طائلة.

وأضاف غني في مقطع مصور تم بثه على فيسبوك وهو أول تعليق علني له منذ تأكيد وجوده في الإمارات “لو كنت بقيت لشهدت إراقة دماء في كابول”.

ولمحت طالبان إلى أنها ستفرض قوانينها بشكل أكثر مرونة مما كانت عليه في حكمها السابق. وقال مسؤول كبير يوم الأربعاء إن قادة الحركة سيكونون أقل عزلة عما كانوا عليه في الماضي.

وقال المسؤول الكبير في طالبان لرويترز “سيرى العالم تدريجيا كل قادتنا، لن يكون هناك جدار من السرية”

* أفعال لا أقوال

قال وحيد الله هاشمي إن دور المرأة بما في ذلك حقها في العمل والتعليم والملابس التي يجب أن ترتديها سيقرره في النهاية مجلس علماء المسلمين.

وأضاف لرويترز “سيقررون ما إذا كان ينبغي عليهن ارتداء الحجاب أو البرقع أو الحجاب مع ملابس فضفاضة أو شيء من هذا القبيل. الأمر متروك لهم”.

وخلال حكمها السابق لأفغانستان من 1996 إلى 2001، منعت طالبان النساء من العمل، ومنعت الفتيات من الذهاب إلى المدارس وفرضت على النساء ارتداء البرقع الذي يغطي الجسم كله خارج البيوت.

ويشك كثير من الأفغان في وعود طالبان.

وقالت فريشتا كريمي التي تدير متجرا للحياكة للنساء “عاشت عائلتي في ظل حكم طالبان من قبل وربما يريدون حقا التغيير أو تغيروا بالفعل لكن الوقت وحده سيكشف عن ذلك والأمر سيصبح جليا في القريب العاجل”.

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا للصحفيين يوم الأربعاء “سنرى ما سيفعلونه وما إذا كان سيتم وفقا للتصريحات التي أطلقوها (أم لا)”.

وكرر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ما عبر عنه زعماء غربيون وقال إن الحكم على طالبان سيتم من خلال أفعالها.

وانسحبت القوات الغربية من أفغانستان بموجب اتفاق تضمن تعهد طالبان بعدم مهاجمتها لدى انسحابها.

وتعهد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي ميتش ماكونيل بمواصلة “الضغط” على بايدن لإنقاذ حلفاء الولايات المتحدة في أفغانستان وقال إن الكونجرس سينظر في تخصيص المزيد من الأموال للمساعدة إذا لزم الأمر.

كما رفض فكرة وجود طالبان “جديدة” واصفا المتشددين بأنهم “همج”.