المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحليل - عدو ليس من صداقته بد؟ الواقعية السياسية تفرض على الغرب قبول طالبان

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
تحليل - عدو ليس من صداقته بد؟ الواقعية السياسية تفرض على الغرب قبول طالبان
تحليل - عدو ليس من صداقته بد؟ الواقعية السياسية تفرض على الغرب قبول طالبان   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من جون شالمرز وسابين سيبولد

(رويترز) – يسلط الهجوم الدامي على مطار كابول الضوء على خيار الواقعية السياسية الذي يفرض نفسه على الدول الغربية في أفغانستان، متمثلا في قبول التعامل مع طالبان الذي قد يكون أفضل الفرص المتاحة لمنع تحول البلاد إلى معمل لتفريخ الإرهابيين وتربة خصبة للتشدد.

بعد أسبوعين تقريبا من عودة طالبان إلى السلطة بسرعة مثيرة للدهشة، بدأ المسؤولون في أوروبا يعترفون بأن الواقعية تقتضي الآن ابتلاع كراهيتهم للزعماء الجدد والتعامل معهم كخيار بديل.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هذا الأسبوع “بات واضحا أن طالبان هي الحقيقة الواقعة الآن في أفغانستان.. إنه واقع جديد مرير، لكن علينا التعامل معه”.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي إنه لا يكفي لدول مجموعة السبع أن تبالغ في الاهتمام بقيمها الأخلاقية ومثلها السياسية وتتخذ موقفا عدائيا إزاء طالبان، لأسباب من بينها أن ذلك قد يتحول إلى هدية تتيح للصين وروسيا دورا أكبر في مستقبل البلاد.

أضاف أن باكستان وتركيا نصحتا الدول الغربية مؤخرا “بعدم الاندفاع في محاصرة النظام الجديد على نحو أسرع مما يلزم“، والكف عن فرض عقوبات على كابول وإبقاء قنوات مفتوحة للحوار لتجنب سقوط تتشكل أبعاده في انهيار أمني وهجرة تترتب عليها آثار تمتد للعالم كله.

وستمثل المساعدات أحد شرايين التواصل نظرا للأزمة الإنسانية الطاحنة التي تولدت من رحم الصراعات والجفاف وتفاقمت بفعل جائحة كورونا. ويبلغ عدد النازحين داخليا في أفغانستان 5.5 مليون من السكان البالغ عددهم 40 مليونا.

وقال الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع إنه سيزيد حجم الدعم الذي يقدمه للأفغان في الداخل أو الهاربين للخارج إلى أكثر من 200 مليون يورو (235 مليون دولار) ارتفاعا من 50 مليون يورو.

وتسير الولايات المتحدة خطوات باتجاه السماح بمواصلة العمل الإنساني، لكنها لم تخفف ضغوط العقوبات على طالبان التي تصنفها منظمة إرهابية.

ولا تظهر في الأفق أي بادرة تدل على اقتراب واشنطن من وجهة النظر التي أصبحت سائدة في العواصم الأوروبية بأن طالبان هي أقل الخيارات سوءا.

* دعم معنوي للأصوليين

كان الانسحاب الأمريكي السريع من أفغانستان بعد عشرين عاما من محاولتها تحقيق الاستقرار والديمقراطية “دفعة معنوية هائلة للمتطرفين الإسلاميين في كل مكان“، على حد وصف السفير الأمريكي السابق لدى أفغانستان ريان كروكر.

وتمثل التفجيرات الانتحارية أمام مطار كابول يوم الخميس، والتي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عدو الغرب وخصم طالبان مسؤوليته عنها، دليلا وتذكرة على أن غلاة المتطرفين يمكنهم كسب موطئ قدم لهم حال السماح بتفجر الأوضاع في أفغانستان.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن فرع تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم “فرع خراسان” وهو فرع أفغاني للتنظيم معروف بوحشيته، هو من نفذ الهجوم. ويقولون إنه استغل حالة عدم الاستقرار التي أفضت إلى انهيار الحكومة المدعومة من الغرب هذا الشهر لتعزيز موقفه.

وقال كروكر لشبكة (سي.إن.إن) “القضية ليست سيطرة طالبان على البلاد الآن.. واقع الأمر أن طالبان لا تسيطر على أفغانستان.. ولا أحد يسيطر عليها.. هذه تربة خصبة ملائمة لمثل هذه الأعمال ولمثل هؤلاء الناس كي يعودوا ويفرضوا وجودهم. هذا ما أوصلنا إلى أحداث 11 سبتمبر. نفس الأوضاع (عادت) بنفس تفاعلاتها الآن”.

من جهته قال توماس روتيج، المدير المشارك لشبكة (محللي أفغانستان)، إن الغرب قد لا يرغب في “التقارب” مع طالبان، التي فرضت تفسيرا متشددا للشريعة عندما حكمت البلاد من 1996 إلى 2001، لكن “المواجهة وإلقاء المواعظ” عليهم لن يساعد المستضعفين والمعرضين للخطر.

وتسير ألمانيا على ما يبدو على وجه الخصوص على هذا النهج.

ويجري مبعوثها السابق لأفغانستان ماركوس بوتزل محادثات مع ممثل طالبان في الدوحة لاستمرار تشغيل مطار كابول لصالح عمليات الإجلاء بعد انقضاء مهلة 31 أغسطس آب.

وسيسافر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى المنطقة لإجراء محادثات في طاجيكستان وأوزبكستان وباكستان وتركيا وقطر حول “السبل التي يمكن للمجتمع الدولي التعامل من خلالها مع أفغانستان الآن” بحسب رسالة موجهة من وزارته للبرلمان.

وجاء في الرسالة “لا مجال للمناورة والالتفاف لتجنب إبرام اتفاقات مع طالبان… ليس فقط لتسهيل المغادرة الآمنة لمن يحتاجون للحماية، ولكن أيضا لحماية أهم الإنجازات التي تحققت في العقدين الماضيين”.