المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

زعماء لبنان يتفقون على تشكيل الحكومة وميقاتي يطالب الجميع "بشد الأحزمة"

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
زعماء لبنان يتفقون على تشكيل الحكومة
زعماء لبنان يتفقون على تشكيل الحكومة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من مها الدهان وليلى بسام

بيروت (رويترز) – اتفق الزعماء اللبنانيون يوم الجمعة على تشكيل حكومة جديدة برئاسة رجل الأعمال السني نجيب ميقاتي بعد عام من التناحر السياسي بشأن الحقائب الوزارية تسبب في تفاقم انهيار اقتصادي مدمر.

وتفتح الخطوة الباب أمام استئناف محتمل للمحادثات مع صندوق النقد الدولي.

وقالت مصادر سياسية بارزة في لبنان إن الانفراجة جاءت بعد سلسلة من الاتصالات من فرنسا التي قادت جهود التوافق بين الزعماء المنقسمين في البلاد لبدء إصلاحات منذ الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت العام الماضي.

ولم يرد تعليق بعد من وزارة الخارجية الفرنسية.

وفي تصريحات نقلها التلفزيون بعد الاجتماع مع عون صمت ميقاتي لثوان وغالب دموعه لدى وصفه مصاعب الحياة اليومية والهجرة التي سببتها الأزمة التي دفعت ثلاثة أرباع سكان البلاد إلى هاوية الفقر.

والأزمة هي الأسوأ منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها في لبنان من عام 1975 إلى 1990 وبلغت ذروتها الشهر الماضي عندما أعلن البنك المركزي أنه لم يعد بإمكانه تمويل واردات الوقود بأسعار الصرف المدعومة وتسبب شح الوقود بوقف عجلة الحياة العادية والعديد من الحوادث الأمنية مما أثار قلق الغرب الذي حذر من حدوث الأسوأ ما لم يتم فعل شيء ما.

ولتأمين المساعدات الخارجية ينبغي أن تنجح الحكومة حيث فشل أسلافها في سن إصلاحات لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة بما في ذلك الفساد المتفشي بالدولة.

وقد لا يكون أمامها وقت طويل إذ أن من المقرر إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل. وتعهد ميقاتي بإجراء الانتخابات في موعدها في مايو أيار القادم.

ووقع ميقاتي والرئيس ميشال عون، وهو مسيحي ماروني، مرسوم تشكيل الحكومة بحضور رئيس البرلمان نبيه بري وهو شيعي.

وقال ميقاتي إن سياسات التناحر والانقسامات يجب أن تتنحى جانبا مشيرا إلى أنه لا يمكنه الذهاب لإجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي ثم يواجه معارضة في الداخل و“يقف الاتفاق في محل آخر”.

وتعهد بالسعي للحصول على دعم الدول العربية التي تجنب عدد منها تقديم يد المعونة الى لبنان بسبب نفوذ جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران والمتحالفة مع عون.

كما قال “لن نوفر ثانية إلا وسنتصل بكل الهيئات الدولية كي نستطيع تأمين أبسط أمور الحياة التي صارت أساسية”.

وتحدث ميقاتي عن المصاعب اليومية التي تواجه اللبنانيين وكيف أن الأمهات اضطررن لتقليل جرعات الحليب لأطفالهن.

ووصف ميقاتي حالة الناس قائلا “من منا لا يعرف الوضع وحال البلد. وكما يقال الكبير والصغير والمقمط بالسرير يعرف الحالة. اللي مقمط بالسرير الذي تختصر له والدته جرعات الحليب من خمس الى ثلاث جرعات لأن حليب الأطفال مفقود. الصغير الذي يسأل والده هل سنذهب الى المدرسة أم لا. الصغير الذي يقول لوالده ابن عمي هاجر وجيراننا كذلك، فلماذا لا نترك البلد نحن أيضا. الأب يسكت لأن العين بصيرة واليد قصيرة، وإذا كان يملك تحويشة العمر وأودعها في المصرف فهو لا يستطيع التصرف بها، وإذا كان يمكنه الحصول على جزء من راتبه، فهذا لا يشكل عشرة بالمئة مما كان عليه قبل سنة”.

وأضاف ميقاتي وقد أغرورقت عيناه بالدموع “الأم حدّث ولا حرج عنها، إذا كان ابنها الكبير ترك البلد، تكون الدمعة بعينها وهي غير قادرة على شراء حبة بانادول، لأنه غير متوافر. هذا الواقع نعرفه جميعا ونشعر به. الوضع صعب جدا، ولكن معالجته غير مستحيلة إذا تضامننا نحن اللبنانيين وشبكنا أيادينا ببعضها”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان لديه خطة قال “طبعا هناك خطة ستنفذها الحكومة، وسيتم طرحها في أسرع وقت للقيام بإنقاذ البلد”.

لكنه أضاف أن لبنان لم يعد بوسعه تحمل تكلفة دعم السلع مثل الوقود المستورد لأنه لا يملك ما يكفي من احتياطيات العملة الصعبة.

وقال “نحن اليوم وصلنا إلى النهاية، ومنشفين، فمن أين سنأتي بالدولار لمواصلة الدعم؟ ليس لدينا رغبة في رفع الدعم، ولكن ليس هناك أموال للدعم. هذه ليست رغبتنا، ولكن لم يعد لدينا أي احتياطات او أموال للمساعدة”

وأضاف قائلا “علينا جميعا أن نتحمل. نحن اليوم في طائرة تقوم بهبوط اضطراري سريع، وما نطلبه من الركاب، أي من اللبنانيين، هو شد الأحزمة لنتمكن من الإقلاع سريعا. هناك شد أحزمة على الجميع”.

وقال ميقاتي “نحن نعرف أن الوضع صعب جدا ولكن ليس مستحيلا إذا ما أظهرنا تضامنا” وأكد ميقاتي “أننا نشكل فريق عمل يعمل يدا واحدة لمنع الإحباط واليأس، وسنعمل بأمل وعزم وفق مبدأ أننا لكل الوطن وليس لفئة ضد أخرى”.

وقال الرئيس عون إن “الحكومة أحسن ما يمكن التوصل إليه وهي قادرة على العمل، وهمومنا تكمن في أولوية حل مشاكل الناس الحالية”.

* مهمة صعبة

تضم الحكومة الجديدة، مثلما ضمت حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها حسان دياب، وزراء اختصاصيين ليسوا من الوجوه السياسية المعروفة لكن ترشحهم أحزاب رئيسية.

وأخفقت حكومة دياب في تنفيذ أي من الإصلاحات الرئيسية التي يطلبها المانحون الأجانب، وهي مهمة عقدتها ممانعة من أطراف رئيسية مؤثرة في السياسات الطائفية والفصائلية في لبنان.

وقال توفيق كسبار، وهو خبير اقتصادي عمل مستشارا لصندوق النقد الدولي ووزارة المالية اللبنانية “أعتقد أن لدى ميقاتي فرص متساوية لتحقيق أو عدم تحقيق أي شيء. سواء نظرت إليها في صورة برنامج مع صندوق النقد الدولي، أو مساعدة من الدول العربية”.

وسيعتمد نيل دعم من دول عربية مثل السعودية على مواجهة نفوذ حزب الله، بينما يتطلب الحصول على برنامج من صندوق النقد الدولي إصلاحات أخفقت الحكومات السابقة في تنفيذها.

وقال كسبار “إنها لعبة سياسية شديدة الدقة. لن يكون الأمر سهلا”.

وعين يوسف خليل المسؤول الكبير بمصرف لبنان ومساعد حاكم المصرف رياض سلامة وزيرا للمالية.

وتشارك جماعة حزب الله الشيعية، التي تمتلك ترسانة كبيرة من السلاح والحليف السياسي لعون والتي تضعها واشنطن على لوائح الإرهاب، بوزيرين من أصل 24 وزيرا.

وضمت حكومة ميقاتي امرأة واحدة هي وزيرة نجلا رياشي وزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية بينما عين الإعلامي ومقدم البرامج البارز جورج قرداحي والمعروف عربيا بتقديم برنامجي (من سيربح المليون) و(المسامح كريم) في منصب وزير الإعلام.

وعين الدكتور فراس الأبيض مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي الذي لمع اسمه في مكافحة جائحة كورونا وزيرا للصحة.

وتولى أمين سلام منصب وزير الاقتصاد والتجارة فيما عين هنري خوري وزيرا للعدل وبسام المولوي وزيرا للداخلية والبلديات.

وتسبب عدم الاتفاق على تشكيلة حكومية على مدى العام المنصرم في ترك البلاد دون أي حكومة فاعلة بينما انزلقت أكثر في أزمة وصفها البنك الدولي بأنها أحد أكثر الانهيارات حدة في التاريخ الحديث.

* “لا ثلث معطلا”

كان ميقاتي، وهو سياسي ورجل أعمال كُلف بتشكيل الحكومة في يوليو تموز، قد قال من قبل إنه سيسعى لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بمجرد تشكيل الحكومة.

وعرقلت الخلافات بين السياسيين حول توزيع الحقائب الوزارية تشكيل الحكومة أكثر من مرة.

وميقاتي هو ثالث رئيس وزراء مكلف يحاول تشكيل حكومة منذ استقالة حكومة دياب قبل أكثر من عام بعد انفجار مرفأ بيروت وسط أزمة اقتصادية متفاقمة.

وتم تكليف ميقاتي بعد اعتذار سعد الحريري، الذي شغل من قبل منصب رئيس الوزراء، عن مواصلة محاولات تشكيل الحكومة. وتبادل الحريري وعون الاتهامات بشأن سبب الإخفاق.

واتهم بعض السياسيين من خصوم عون الرئيس بمحاولته هو والتيار الوطني الحر الذي ينتمي له بالسعي لأن تكون لهم سلطة حق النقض فعليا في الحكومة الجديدة بالمطالبة بثلث المقاعد فيما يُطلق عليه “الثلث المعطل”. ونفى عون ذلك مرارا.

وقال ميقاتي “يكفينا جدلاً اليوم حول الثلث والثلثين والثلاث ثمانات وغيرها. رجاء اتركوا السياسة الآن جانبا، نحن سنعمل مجتمعين في الحكومة وسنكون ورشة عمل لتأمين الحد الأدنى المطلوب للناس. هذا هو المطلوب اليوم…أما بشأن عبارة الثلث المعطل، فأقول لا نريد لأحد أن يعطل، ومن يريد التعطيل فليخرج من الحكومة، ويتحمل مسؤولية عمله”.