عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

آلاف يتظاهرون دعما للرئيس التونسي ويطالبون بإصلاح النظام السياسي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
آلاف يتظاهرون دعما للرئيس التونسي ويطالبون بإصلاح النظام السياسي
آلاف يتظاهرون دعما للرئيس التونسي ويطالبون بإصلاح النظام السياسي   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من طارق عمارة

تونس (رويترز) – خرج آلاف من مؤيدي الرئيس التونسي قيس سعيد في مظاهرة بالعاصمة ومدن أخرى يوم الأحد لإبداء دعمهم لقراره تعليق عمل البرلمان ووعوده بتغيير النظام السياسي التي وصفها معارضوه بالانقلاب.

وبلغ عدد المحتجين ما لا يقل عن ثمانية الاف بالعاصمة، في ما بدا أنه استعراض لإظهار القدرة على الحشد في الشارع ودليل على التأييد الشعبي للرئيس سعيد.

وقال شهود ووسائل إعلام محلية إن آلافا آخرين من التونسيين تظاهروا في صفاقس كما خرجت مظاهرات في سيدي بوزيد وقفصة والمنستير والكاف. وكرر المتظاهرون طلبا بحل البرلمان والمضي قدما في اصلاحات تعهد بها الرئيس.

وكانت المعارضة لقرارات الرئيس قد تنامت في الأسابيع الأخيرة باعتراض معظم الاحزاب السياسية والاتحاد العام للشغل ومانحين أجانب على وقف تعليق العمل ببعض بنود الدستور.

ولطالما استند سعيد إلى الدعم الشعبي لتحركاته ضد النخبة السياسية ونظام تقاسم السلطة بين الرئيس والبرلمان الذي يقول إنه أحبط الإرادة الشعبية.

ولوح المتظاهرون بالأعلام التونسية ورفعوا لافتات تندد بحزب النهضة الإسلامي أكبر أحزاب البرلمان والذي أصبح المعارض الرئيسي لسعيد. وردد متظاهرون هتافات “يا غنوشي يا سفاح” ضد زعيم النهضة راشد الغنوشي ورئيس مجلس النواب.

ورددوا شعارات “الشعب يريد حل البرلمان” و “لا رجوع للوراء والشعب يريد استفتاء”.

وقال متظاهر اسمه سالم عجرود “لقد فشلوا فشلا ذريعا وجلبوا لنا الفقر والمرض والجوع. لقد دفعوا بشباب إلى الموت في البحر. نطلب من الرئيس حل البرلمان ومحاسبة من جعل الشعب يعاني طيلة عقد”.

وأثار الرئيس أزمة دستورية في يوليو تموز عندما علق عمل البرلمان المنتخب وعزل رئيس الوزراء وتولى السلطة التنفيذية.

وفي الشهر الماضي ألغى معظم بنود الدستور وبدأ يحكم بمراسيم الأمر الذي ألقى بظلال من الشك على المكاسب الديمقراطية في تونس منذ ثورة 2011 التي أنهت الحكم الشمولي وأطلقت شرارة ما يسمى بالربيع العربي.

* ديمقراطية

جاء تدخل سعيد في أعقاب سنوات من الركود الاقتصادي والشلل السياسي وتفاقم الوضع بفعل إغلاق باهظ الثمن في العام الماضي لاحتواء فيروس كورونا وبطء حملة التطعيم واحتجاجات في الشوارع.

ويلقي كثيرون من التونسيين باللوم في هذه المشكلات على النخبة السياسية الفاسدة التي تهتم بمصالحها ويرون أن سعيد، وهو مستقل انتخب في عام 2019، بطل شعبي.

ويرى أنصار الرئيس على نطاق واسع أن تدخله كان ضروريا لتصحيح المسار بعد انحراف التجربة الديمقراطية بفعل أصحاب المصالح.

وقال المدرس منجي عبد الله القادم من المهدية للمشاركة في المظاهرة “سعيد رجل نظيف جاء لوضع ديمقراطية حقيقية تنهي سنوات من الديمقراطية الفاسدة والمزيفة… ندعمه بقوة”.

ورغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن ما أخذه سعيد من خطوات يحظى بتأييد واسع النطاق فقد بدأ تأخره في إعلان إطار زمني للخروج من الأزمة في تدعيم المعارضة المناوئة له.

وكرر المتظاهرون مطالب بمحاسبة الاحزاب التي حكمت السنوات الماضية وعلى رأسها حزب النهضة قائلين أنها تسببت في إفقار وتجويع الناس وتفشي فيروس كورونا بينما كانوا يخوضون صراعات سياسية هامشية.

وقالت نورة بن صالح “نطالب الرئيس بالمزيد.. نطالبه بحل البرلمان وبحل حزب النهضة والجهات المتورطة في الفساد والارهاب. ما حدث مهم لكنه ليس كافيا.. إنها فرصة تاريخية للإصلاح لا ينبغي أن نضيعها.”

‭‭‭ ‬‬‬وتقول معظم النخبة السياسية والاتحاد العام للشغل الذي يتمتع بنفوذ كبير إن عليه أن يبدأ التشاور على نطاق واسع إذا كان ينوي إصلاح الدستور كما سبق أن أشار.

ورغم أن مظاهرة الأحد نظمها نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أيدتها ثلاثة أحزاب من بينها حزب حركة الشعب، وقالت إن الشلل في النظام السياسي أجبر سعيد على التدخل.

وقال محمد عمار عضو البرلمان المستقل الذي شارك في المظاهرة “على سعيد أن يعين الحكومة ويبدأ حوارا لإصلاح النظام وقانون الانتخابات، ثم يذهب للاستفتاء”.

وأضاف عمار إن تونس عانت خلال السنوات الماضية وضعا سيئا وديكتاتورية داخل البرلمان وعلى جميع المستويات وإن تدخل سعيد كان تصحيحا لمسار “متعفن”.

وفي الأسبوع الماضي، عين سعيد نجلاء بودن رئيسة للوزراء وحثها على تشكيل حكومة بسرعة، لكن بعد اضطلاعه بسلطات أوسع، من المتوقع أن يكون دورها أقل فعالية من رؤساء الوزراء السابقين.

وفي وقت سابق من يوم الاحد ألقت الشرطة التونسية القبض على عضو بالبرلمان ومذيع تلفزيوني وهما منتقدان بارزان لسعيد، بحسب محاميهما. ولم يتسن بعد الاتصال بالشرطة للحصول على تعليق.