المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

المحتجون على انقلاب السودان يواجهون الرصاص والغاز المسيل للدموع

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Burhan's moves make return to Sudan's constitution harder, U.N. says
Burhan's moves make return to Sudan's constitution harder, U.N. says   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

الخرطوم (رويترز) – قال شهود وأطباء إن خمسة محتجين قتلوا يوم السبت مع خروج حشود ضخمة إلى الشوارع في العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى للاحتجاج على سيطرة الجيش على الحكم، متحدين محاولات قوات الأمن لتفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

تأتي الاحتجاجات بعد يومين من إعلان قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان تشكيل مجلس سيادة جديد يستبعد تحالف المدنيين الذي كان يشارك الجيش السلطة منذ 2019.

ونددت الجماعات المؤيدة للديمقراطية بهذه الخطوة وتعهدت بمواصلة حملتها للعصيان المدني والاحتجاجات ضد انقلاب 25 أكتوبر تشرين الأول.

وقال شهود إنه مع بدء تجمع المحتجين بعد ظهر السبت حول الخرطوم تحركت قوات الأمن سريعا في محاولة لتفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع وطاردت المتظاهرين في الشوارع الجانبية لمنعهم من الوصول إلى نقاط تجمع مركزية.

وقال أحد المتظاهرين في أم درمان “فوجئ الناس بإطلاق الغاز المسيل للدموع في وقت مبكر جدا”. وأضاف أن المحتجين تقهقروا إلى الحي وتحصنوا في الشوارع وعادوا للتجمع من جديد.

وقدر شهود عدد المتظاهرين حول الخرطوم بعشرات الآلاف، مع وجود حشود كبيرة في مدن أخرى مما يرفع العدد الإجمالي للمتظاهرين في أنحاء البلاد إلى مئات الألوف..

وقال محتج في الخرطوم يدعى محمد حامد “الثوار لا يملكون سوى السلمية وينادون بالديمقراطية وإعادة الحكم المدني الذي اطاح به البرهان”.

وخلال الاحتجاجات السابقة، ومنها احتجاجات يوم 30 أكتوبر تشرين الأول الذي خرج فيه مئات الألوف، انتظرت قوات الأمن حتى وقت لاحق من اليوم قبل محاولة تفريق المحتجين.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية، الموالية للحركة الاحتجاجية، إن الاحتجاجات “تتعرض… للقمع المفرط الآن باستخدام كل أدوات البطش ومن بينها الرصاص الحي في بعض مناطق العاصمة الخرطوم”.

* اقتحام مستشفى

وقالت اللجنة إن أربعة أشخاص قتلوا في الخرطوم بالرصاص الحي الذي أطلقته قوات الأمن في حين قُتل خامس مختنقا من استنشاق الغاز المسيل للدموع. وتابعت اللجنة أن الوصول إلى المستشفيات بات صعبا وأن قوات الأمن اقتحمت مستشفى في أم درمان واعتدت على الطاقم الطبي بالضرب واعتقلت محتجين مصابين.

لكن الشرطة السودانية قالت في بيان بثه التلفزيون الرسمي اليوم السبت إنها لم تستخدم “أسلحة نارية” في تعاملها مع المتظاهرين.

وأضافت الشرطة أن مظاهرات يوم السبت كانت ذات طابع سلمي لكن “سرعان ما انحرفت عن مسارها“، مؤكدة إصابة 39 فرد أمن بإصابات جسيمة.

وذكر شهود أن حشودا كبيرة تجمعت في ودمدني في جنوب شرقي الخرطوم ورددت شعارات منها “يسقط يسقط حكم العسكر”. وأضافوا أن كسلا في شرق السودان شهدت احتجاجات أيضا.

وقوضت سيطرة الجيش على السلطة انتقالا نحو الديمقراطية بدأ بعد الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل نيسان 2019. واعتقلت قوات الأمن كبار المسؤولين الذين تولوا مناصبهم بموجب اتفاق تقاسم السلطة بين الجيش وجماعات مدنية، ووُضع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قيد الإقامة الجبرية في منزله.

وحمل المحتجون يوم السبت صورا لحمدوك، الذي أصبح الآن رمزا لمقاومة الحكم العسكري، وهم يهتفون ضد البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع.

* انقطاع الإنترنت

ظلت خدمات الإنترنت مقطوعة على الهواتف المحمولة منذ الانقلاب، على الرغم من أمر محكمة بإعادة تشغيلها. واضطربت تغطية الهواتف، الأمر الذي عرقل جهود حركة الاحتجاجات.

غير أن لجان المقاومة المحلية التي اشتعل حماسها للتحرك بعد تعيين مجلس سيادة جديد استخدمت منشورات ونظمت احتجاجات أصغر نطاقا في الأحياء.

وقالوا في بيان “سيبقى شعارنا لا تفاوض ولا مساومة ولا شراكة مع المجرمين ونرفض أي وساطة أو تسوية مع الانقلابيين وسنواصل في نضالنا حتى إسقاط الانقلاب ومحاكمة المجرمين”.

وعلى الرغم من المعارضة واسعة النطاق من الجماعات السياسية في السودان وضغوط القوى الغربية التي تدعم الانتقال، فإن البرهان واصل تعزيز قبضة الجيش على السلطة.

وقال البرهان إن الجيش تحرك لمنع الاضطرابات، متهما الجماعات المدنية بالتحريض على معارضة الجيش.

وعلقت الدول الغربية والبنك الدولي المساعدات الاقتصادية التي كانت تهدف لإخراج السودان من عزلة وأزمة اقتصادية عميقة استمرت عقودا.

وعبرت الولايات المتحدة ودول غربية عن قلقها البالغ بعد تعيين البرهان لمجلس سيادة جديد.

وردا على مسيرات يوم السبت قالت البعثة الأمريكية في الخرطوم “تأسف السفارة الأمريكية بشدة لخسارة أرواح وإصابة عشرات المواطنين السودانيين الذين كانوا يتظاهرون اليوم من أجل الحرية والديمقراطية وتندد بالاستخدام المفرط للقوة”.