مهرجان بيروت للأفلام الوثائقية يكرم إيتل عدنان بعرض ثلاثة أفلام عن حياتها

مهرجان بيروت للأفلام الوثائقية يكرم إيتل عدنان بعرض ثلاثة أفلام عن حياتها
بقلم:  Reuters
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button

من ليلى بسام

بيروت (رويترز) – كرم مهرجان بيروت للأفلام الوثائقية في دورته الاستثنائية إيتل عدنان التي توفيت هذا الشهر مخلفة إرثا كبيرا من الأعمال الشعرية والأدبية والفلسفية بلغات عدة إضافة إلى رسومات تشكيلية ومنحوتات.

وفي أمسية خاصة تم عرض ثلاثة أفلام وثائقية عن حياة الراحلة وبعض المقابلات التي أُجريت معها مساء الأربعاء ضمن فعاليات الدورة السابعة من المهرجان الذي يضم 19 فيلما ويستمر حتى الثامن والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني.

من ضمن هذه المواد المصورة مقابلة تعود لعام 1975 مأخوذة من أرشيف تلفزيون لبنان الرسمي تتحدث فيها إيتل للصحفية الفرنسية مونيك سيبيل باللغة الفرنسية عن طفولتها وسنواتها التي عاشتها في الولايات المتحدة، حيث زاد عشقها للجبال وبفضلها نقلت تدرجاتها على القماش الأبيض كما تحدثت عن رسوماتها التي انطلقت في عالمها وهي في سن الخمسين.

وقال روبير الحاج (45 عاما) بعد عرض الفيلم إن أسلوب إيتل عدنان “هادئ وذكي وصادق وشفاف ولامبال بقوانين المجتمع. إيتل عدنان لم تخف من التقلبات التي عاشتها. بل حولتها رواية سردتها خلال المقابلة بعظمة وبساطة في آن. أنا سعيد للغاية أنني حضرت الأمسية وبقيت حتى اللحظة الأخيرة في القاعة”.

ومن ثم تم عرض فيلم (كلمات في المنفى – إيتل عدنان) الذي أُنجز عام 2007 ومدته 52 دقيقة وتضمن حوارات أجرتها اليونانية فوفولال سكورا مع الراحلة في العاصمة الفرنسية باريس وجزيرة سكوبيلو اليونانية، وهو يرتكز على مراسلاتها مع البروفيسور فواز طرابلسي المتخصص في التاريخ.

وفي العمل الثالث بالأمسية التكريمية، عرض المهرجان الشريط الوثائقي (مدينة وامرأة) الذي أُنجز عام 2020 للمخرج نيكولا خوري حيث ينطلق المخرج من رسالة كتبتها إيتل عام 1992 إبان انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية ليعالج آثارها الإنسانية التي سيطرت على العاصمة اللبنانية وصولا إلى الانفجار في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس آب عام 2020 الذي دمر مساحات شاسعة من بيروت.

واللافت أن الجمهور تألف في معظمه من شبان وشابات يتعاملون مع الراحلة وكأنها الأم والأخت والمرشدة والثائرة التي تلهمهم على الطرق التي تليق بجنونهم وإبداعهم وقدرتهم على الابتكار.

وقالت جهينة الرامي (35 عاما) لرويترز “إيتل – أدعوها باسمها الأول لأنني أتعامل معها وكأنها أمي الروحية وملهمتي – قدمت للإنسانية هدية تقبل الآخر وهدية المحبة.. عندما يقيدنا المجتمع نحتاج إلى يد العون من قبل هكذا شخصيات تتمتع بالجرأة”.

وقالت صديقة إيتل ومؤسسة المهرجان أليس مغبغب لرويترز إن الأمسية لم تتخللها أي كلمات ترحيبية كما جرت العادة لأن “الكلمة كانت لإيتل وحدها لتروي من خلال الأفلام الثلاثة عن حياتها الغنية والصاخبة، هي التي كانت أكبر من الحياة وفي الوقت عينه محبة وشغوفة وذكية بمعنى أنها كانت تحب الجميع ولكنها تخصص للذين ترتاح لهم وتعرف طينتهم جزءا سريا من شخصيتها الفائقة الذكاء”.

ولدت إيتل في بيروت عام 1925 لأم يونانية وأب سوري ونشأت إبان ازدهار الحركات الفكرية والفنية في المدينة، وفي سن الرابعة عشرة سافرت إلى باريس حيث درست الأدب والفلسفة في جامعة السوربون ثم أكملت دراستها في الولايات المتحدة.

عملت بتدريس الفلسفة في جامعة الدومينيكان بكاليفورنيا وهناك اكتشفت حبها للرسم بتشجيع من الفنانة الأمريكية آن أوهانلون وبدأت لاحقا في دمج اللغة العربية بأعمالها.

في عام 1977 نشرت رواية (الست ماري روز) عن الحرب الأهلية اللبنانية وهو العمل الذي حقق نجاحا كبيرا استحقت عنه جائزة الصداقة الفرنسية العربية.

تميزت في الشعر وكتابة المقال والتأليف المسرحي والرسم والنحت وأصدرت نحو 20 كتابا بالإنجليزية والفرنسية وساعدتها مواهبها المتعددة وانغماسها الدائم في التجريب وحبها للتنقل وتمكنها من أكثر من لغة في بلوغ العالمية.

حصلت على عديد الجوائز على مدى حياتها منها لقب (فارس) في الفنون والآداب من الحكومة الفرنسية وتوفيت في باريس.

شارك هذا المقالمحادثة