المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الاختيار بين السيء والأسوأ.. محنة المهاجرين بعد مأساة القنال الإنجليزي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الاختيار بين السيء والأسوأ.. محنة المهاجرين بعد مأساة القنال الإنجليزي
الاختيار بين السيء والأسوأ.. محنة المهاجرين بعد مأساة القنال الإنجليزي   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من ليلي فرودي

دونكيرك (فرنسا) (رويترز) – على مدى الشهر الماضي كان مهدي (31 عاما) مختبأ في مخيم مؤقت بشمال فرنسا انتظارا لمكان له على متن قارب يديره مهربون من أجل الوصول إلى بريطانيا. ولم تتأثر رغبته بغرق 27 مهاجرا مثله في القنال الإنجليزي.

وقال مهدي إنه اضطُر للهرب من إيران لأنه شعر بأن نشاطه السياسي لصالح حزب كردي جعل حياته عرضة للخطر. وأضاف أن مأساة يوم الأربعاء لم تغير شيئا.

وقال لرويترز داخل مخيمه المُقام على طول خط قديم للسكك الحديدية في بلدة دونكيرك الساحلية “لا أعرف كيف يمكنني الاختيار بين السيئ والأسوأ، لكن لا خيار لدي. فلا يمكنني العودة ولم أغير رأيي”.

ومثله مثل نحو ألفي مهاجر يختبئون في ظروف بائسة على طول امتداد الساحل الشمالي لفرنسا، عبّر مهدي عن عدم رغبته في البقاء في فرنسا.

ويقول مهدي إنه يرى أن بريطانيا فيها تنوع سكاني أكثر كما يرى أن اللغة الإنجليزية أكثر ملائمة، وأضاف “إنهم يوفرون حماية أفضل لطالبي اللجوء هناك”.

وتقول فرنسا إن تصميم المهاجرين على القيام بعملية العبور المحفوفة بالمخاطر عبر أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاما في العالم يؤكد الحاجة إلى تعاون أوروبي أعمق لمنعهم من الوصول إلى القنال في المقام الأول.

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارة لكرواتيا “بمجرد وصولهم إلى شواطئ القنال يكون الوقت قد تأخر كثيرا”.

وتعارض بريطانيا ذلك وتشكو منذ سنوات من أن فرنسا لا تفعل ما يكفي لوقف تدفق المهاجرين.

ويتسبب هدوء الأجواء البحرية في زيادة عمليات إبحار القوارب هذا الشهر لأن المهربين والمهاجرين يعرفون أن نافذة الفرصة ستغلق قريبا معظم فصل الشتاء.

وبينما يتناول غداءه من الحساء والشاي الذي يتلقاه من منظمة خيرية، يقول الفتى الأفغاني جيهين زيب إنه دفع للمهربين 2500 يورو من أجل مكان على قارب مطاطي.

ويوضح أن محاولاته الثلاث السابقة ذهبت سدى. ففي إحدى المرات تعطل محرك القارب الذي كان يستقله، بينما أجهضت الشرطة المحاولتين الأخريين.

وأضعفت مأساة غرق المهاجرين يوم الأربعاء حماس زيب لأن يحاول مجددا على وجه السرعة، وقال الفتى البالغ من العمر 16 عاما إنه يأمل في أن يتمكن من استعادة أمواله من المهربين.

وأضاف باللغة الإنجليزية “هناك مشكلات كثيرة جدا. مشكلة الشرطة ومشكلة الأمطار ومشكلة الماء”.

وغادر زيب أفغانستان بسبب القيود على الحريات المدنية في ظل حكم حركة طالبان.

وحين سُئل لماذا يرغب في الوصول إلى بريطانيا قال ببساطة “فرنسا ليست مشكلة، لكن ليس فيها الكريكت. أُحب الكريكت”.