المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحليل-تخفيضات الفائدة مقامرة محفوفة بالمخاطر على أردوغان قبل الانتخابات

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
تحليل-تخفيضات الفائدة مقامرة محفوفة بالمخاطر على أردوغان قبل الانتخابات
تحليل-تخفيضات الفائدة مقامرة محفوفة بالمخاطر على أردوغان قبل الانتخابات   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من إزجي اركيون أورهان كوسكون

اسطنبول (رويترز) – أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداده للمقامرة بحياته السياسية برهان محفوف بالمخاطر قائم على أن خفض أسعار الفائدة سيرفع شعبيته المتراجعة في استطلاعات الرأي رغم الثمن الاقتصادي الهائل الذي يفرضه ذلك على الناخبين.

ويواصل أردوغان زعيم تركيا منذ قرابة عقدين تطبيق “نموذج اقتصادي جديد” يقول إنه سيؤدي إلى زيادة الوظائف وتعزيز النمو والصادرات والائتمان الرخيص متجاهلا في الوقت نفسه الانخفاض التاريخي الناجم عن ذلك في قيمة الليرة التركية والارتفاع الشديد في التضخم.

ويقول محللون إن هذا التحول في السياسة ربما يشير إلى محاولة أخيرة من أردوغان وحزبه الحاكم حزب العدالة والتنمية لحشد تأييد قاعدة ناخبيه من المحافظين في الطبقة العاملة والشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 2023.

غير أن ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة أحدثا بالفعل اضطرابا شديدا في ميزانيات الأسر التركية وخططها المستقبلية.

ففي حي قاسم باشا وهو من أحياء الطبقة العاملة في اسطنبول وحصن من حصون حزب العدالة والتنمية نشأ فيه أردوغان المتدين ودرس فيه القرآن ولعب كرة القدم فيه أيضا خلال صباه لا يمكن لأحد تقريبا أن يتجاهل الارتفاع الصاروخي في تكاليف المعيشة الذي قال البعض إنه قد يصرف أنظار الناخبين عنه.

قال عبد الرحمن إرنلي وهو يقدم الشاي لعدد قليل من زبائنه على الناحية الأخرى من الشارع أمام المسجد الذي اعتاد أردوغان أن يصلي فيه “من يأتون إلى مقهاي يشكون كثيرا من الأسعار. الصعوبات الاقتصادية في ذهن الجميع”.

وأضاف “الناس يغيرون آراءهم بسبب الوضع في الاقتصاد. أعتقد أن أصوات حزب العدالة والتنمية ستقل في الانتخابات المقبلة بالتأكيد رغم أنه مازال يتمتع بتأييد قوي جدا”.

ويتناقض ذلك تناقضا حادا مع ما كان عليه الحال في السنوات الأولى لحكم حزب العدالة والتنمية التي ساعد فيها اتباعه سياسات السوق الحرة والسياسات النقدية الراسخة في إعادة بناء الاقتصاد التركي بعد أزمة عميقة في 2001.

* ’جهل’

تحت ضغط من أردوغان خفض البنك المركزي التركي سعر فائدته الأساسي 400 نقطة أساس إلى 15 في المئة منذ سبتمبر أيلول الماضي. ومن المرجح أن يخفضه مرة أخرى هذا الشهر رغم أن التضخم أصبح قرب 20 في المئة ومن المتوقع أن يقترب من 30 في المئة.

وكانت التداعيات كبيرة.

فقد انخفضت قيمة الليرة حوالي 30 في المئة في شهر نوفمبر تشرين الثاني وحده ليصبح ثاني أسوأ شهور العملة على الإطلاق بما يعكس أسعار الفائدة الحقيقية السلبية بشدة في تركيا وكذلك ديونها الخارجية الكبيرة واعتمادها الشديد على الاستيراد.

ويواجه الأتراك الآن صعوبات في العثور على بعض الأدوية وشراء بعض السلع المستوردة مثل الهواتف المحمولة. وتطالب قيادات المعارضة بانتخابات مبكرة.

وقالت ميرال أكشينار زعيمة حزب الخير “هذا البلد لا يمكن تركه لهذا الجهل بعد الآن”.

ويبين استطلاع للرأي أجرته مؤسسة ماك دانيسمانليك ونشر يوم السبت أن حزب العدالة والتنمية الحاكم ذا الجذور الإسلامية وحزب الحركة القومية المتحالف معه متعادلان الآن مع تحالف للمعارضة بحصول كل منهما على تأييد حوالي 39 في المئة من المشاركين في الاستطلاع.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة متروبول أن التأييد لأداء أردوغان بلغ أدنى مستوياته منذ ست سنوات.

كما تبين استطلاعات أنه سيخسر أمام مرشحين لخوض انتخابات الرئاسة منهم اكشينار وأكرم إمام أوغلو رئيس بلدية اسطنبول الذي ينتمي لحزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري.

وقال مسؤول رفيع بالحكومة طلب عدم نشر اسمه “من الواضح أن التحالف الحاكم يخسر التأييد. لابد أن تؤدي الخطوات (التي اتخذت) في الاقتصاد إلى نتائج وإلا فستحدث خسائر في الانتخابات”.

* تشبث

وقال مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية إن الإجراءات الجديدة ستثمر بحلول موعد الانتخابات.

وأضاف “بالطبع دخلنا فترة عصيبة (لكن) المطلوب الآن هو الوقت”.

وسبق أن نقلت رويترز عن مصادر قولها إن أردوغان تجاهل نداءات في الأسابيع الأخيرة حتى من داخل حكومته لتغيير المسار الذي وصفه بأنه “حرب الاستقلال الاقتصادي” في تركيا.

وقد دافع أردوغان عن تخفيض أسعار الفائدة ست مرات في الأسبوعين الأخيرين وقال إنه “لا رجوع” عنها وكانت كل مرة يتحدث فيها تقريبا تدفع الليرة للتراجع إلى مستويات قياسية جديدة.

ولمست العملة التركية مستوى 14 ليرة مقابل الدولار يوم الثلاثاء انخفاضا من 6.9 ليرة في فبراير شباط قبل أن يعزل أردوغان محافظ البنك المركزي السابق ويبدأ في فرض آرائه الخاصة في تيسير الائتمان.

ويعمل هذا الانخفاض في قيمة العملة على رفع أسعار الواردات وزيادة توقعات التضخم في بلد زادت فيه أسعار المواد الغذائية قرابة 30 في المئة عن العام الماضي.

وقال جان سلجوقي المدير العام لمؤسسة اسطنبول للبحوث الاقتصادية وهي مؤسسة استشارية “أكثر المشاكل حدة هي التضخم المرتفع”.

وأضاف “أتوقع أن تسوء معنويات الناخبين أكثر من ذلك فيما يتعلق بالحكومة وبأردوغان”.